سنة النشر : 17/06/2010 الصحيفة : اليوم
إنه فريقٌ سعودي شاب باستطاعتي أن أقول انه الآن تنظيما وإدارة ودقة ووضوح رؤية هو فريق الأحلام.. الفريق الذي يوازي أي فريق مقابل له في العالم، إن لم يكن متفوقاً في ناحيةٍ هنا وموضوع هناك.. هذا الفريقُ الشابُ، فريقٌ حركيٌ مرِنٌ بهمّةٍ عاليةٍ وبلياقةٍ لا تنقطع، ونعترف أنه يتناول المنشطات.. نعم، ولكنها محفزاتٌ من الإيمان والتصميم والعزم والحبِّ والذكاء وطاقة لا تهدأ في الصدور.
إنهم أعضاء «مجلس التطوع» في المنطقة الشرقية، ويعلم الله أنها فكرة نبعتْ من الشباب بينهم وبين أنفسهم، لم يوح لهم بها أحدٌ غير التشجيع والمباركة.. ومن حضر أول اجتماع لهم بمقر الغرفة التجارية لا يمكن أن يصدق كل هذه الدقة والحرفية وكأن التنظيمَ وراءه دار تنظيمِ فعاليات متمرسةٍ، ومن لم يحضر؛ فالشبابُ لم يتركوا شيئا لم يوثـّقوه.. فليس من رأى كمن سمع.
يعمل على الأرض عشرات الجمعيات التطوعية، ونلاقي عنـَتاً في التنسيق، ففي الرياض كنتُ من القلقين على ترتيب العمل التطوعي الشبابي في المدينة خصوصا لما أقبل السيلُ، لأن عشرات المجموعات تريد أن تعمل وليس فقط مجاميع أولاد وبنات الرياض، وخفنا من التضارب والارتباك في أيامٍ عصيبةٍ، وإذا في لحظةٍ تتناسق الجهود وتتواءم وتتضافر ليخرج على الأرض في يوم واحد اتحادٌ تطوعي انخرطت فيه تلك المجموعات بنظام وقيادةٍ تراتبيةٍ تحت اسم «جسد واحد».. وفي يوم واحد طارتْ شهرة الاسم في الآفاق.
على أن شباب العمل التطوعي في الشرقية كان تفكيرهم تنظيميا تمثيليا مؤسسيا فعالا من إيحاء المجالس البرلمانية، فهم قرروا أن ينظموا مجلساً ليس انصهارا في بوتقةٍ واحدة كما صار في الرياض، وذاك جميلٌ بالفعل، ولكن أن يتبادلوا التنسيق والتعاون والتبادل الفكري ضمن ما يمكن أن يُسمى قيادة مشتركة للرأي عبر ما أعلنوا عنه أنه مجلس العمل التطوعي، حيث ينضم لهذا المجلس ممثلون تطوعيون من أي فرق تطوعية على الأرض بمدن الشرقية، وهنا يكون استقلال في التنظيم وتنسيق في العمل واتحاد في الرأي: فكرةٌ جبارةٌ حقا..
إني فخورٌ بغرفة تجارة وصناعة المنطقة الشرقية، فتعاونهم مع العمل التطوعي الشبابي فاق المتوقع فصاروا في لـُحْمةِ العمل وسداه، ولم يعودوا فقط أصحاب كرم في الضيافة مع أن ذا كان يكفيهم.. وهنا تسجل الغرفة تقدماً اجتماعياً مشهودا فرح له الشباب، بل أقول لأمينها العام أخينا «عدنان النعيم» ان أمانة الغرفة من غير أن تقصد أثـّرَتْ حتى في نظرة الشباب نحو الأعمال ومنتمي الدوائر العملية، بل ان بعضهم قد وجه دفة مستقبله منذ استقبلته قاعات الغرفة، فالأثر إذن أثر حياة وحاضر ومستقبل.. وهنا ما نقصد عندما
نقول ان كلَّ عملٍ راقٍ تخرج منه نتائج إيجابية قد توازي أهمية المنتج الرئيس.. أو تزيد!
فريقنا اليوم هو الفريق الجاهز والمجهَّز كامل اللياقة العقلية والبدنية لخوض ساحة من أهم ساحاتنا الحيوية : ساحة العمل التطوعي، وليس فقط خوض هذه المعركة بل الارتقاء بأدواتها، والارتفاع بفنونها، والإبداع في تنظيمها..
وكانت كلمتي لهم: لن يكون عملكم تنزها في بستان، بل عبور صحراءٍ جافة، كي تعدوا الآخرين بالبساتين.. فاصدِقوا الوعدَ.
والذي أثبتوه بهذا المجلس بداية جيدة.. والبداياتُ الجيدة تدلّ إن شاء الله على نهاياتٍ جيّدة.