سنة النشر : 21/11/2010 الصحيفة : اليوم
الصمتُ ليس دائما من ذهب، خصوصا في موضوع الانتقاد والنقد أكرر ذلك دائما.. هناك أشياء يجب أن ننقدها لأهميتها، وهناك أمورٌ لا بد من انتقادها لعظم مغبـّة الخروج عن نمطها.. ويبقى من يفضل الصمت هنا كمن اقتنى معدناً من أبأس معادن الأرض.
تصل تساؤلات من بنات وأولاد خصوصا في الأعمال التطوعية عن النقد.. وأقول لهم دائما، وها هنا أقول: «لا يجب على أحد منكم أبدا أن يتذمر من النقد ولا الانتقاد. بل النقد هو الذي يجعل العقلَ والعملَ يعملان معا حتى لا يخفقا، ولولا النقدُ لتاهَ كلٌ في مبتغاه، الصالحُ وغير الصالح».
ولا خوف من النقد والانتقاد أبدا.. فإن كان النقدُ صحيحا، فهنا أعطانا الناقدون مهمازا قد يوجع لأول وهلة، ولكنها كالوخزةِ في خاصرة جواد السباق، ليحثه الفارسُ على زيادة قوة الاندفاع لكسب قصب السبق.. ولولا تلك الوغزة الموجعة لما تقدم الحصانُ، وربما توانى وكسل وترك المضمارَ.
وإن كان النقدُ غير صحيح، وكان بهتاناً زائفا، فما الذي سيضر هنا إن لم تقوموا بالبهتان والزيف؟ لأنه في النهاية لا يصحّ إلا الصحيح، عندما تكتسح موجة من الخير مجتمعاً من المجتمعات لا بد أن تنتفض نزعاتُ الحسدِ والغيرة والشر لردّها، تعلمنا آلية الطبيعة أن الموجة لا بد أن تصل لمبتغاها ولن تتكسر إلا في الوصول للسواحل.. قد يكون النقدُ فاقعا ومبالـَغاً به، وليـَكـُن. فهذه طبيعة من طبائع النقد، يسميها الأجانبُ «نقد نظرة العدَسة»، يعني أن تركز تركيزا شديدا وبؤريا أحيانا على الموضوع الذي تنتقده لكي تلفت الانتباه بشكل حادٍّ وسريعٍ ومحدَّد..
قالت لي أمي يوما: كلما أصبحت عُد حاسديك قبل محبيك.. لأن نقص الحاسدين هو المقلق لأنه يعني أنك تراجعت فلم تعد تثير حسدَ أحدهم! فإن كنا حتى نحرص على الحسّاد لإثبات وجودنا الحي.. فكيف بالناقدين والنقاد وهم صائبون أم مخطئون.. نافعون في الحالتين.
الآن، هيا وعودوا واشكروا كل من وجّه لكم نقدا أو انتقادا، واجزلوا له من الشكر الكثير.