نجيب.. والعنز!
سنة النشر : 05/03/2014
الصحيفة : اليوم
لا، لحظة، نجيب هنا ليس أنا. والدليل على كلامي أني سعودي، أتكلم العربية. ونجيب المقصود هندي يتكلم «المالالايام» لغة بجنوب الهند.
صدر كتابٌ بالمالالايامية اسمه «أيام العنز» وبطل القصة اسمه نجيب. والقصة انتشرت كانتشار الفقع هذه الأيام.. لكن في الهند، وبين الجاليات الهندية في الخليج، وقرّضتها جريدة هندية كبرى بانها تمثل الدراما السوداء لهجرة الشبان الهنود للعمل في الخليج، حيث لا يكون الفرق بينهم وبين الحيوانات واضحا -أي في التعامل من قبل أصحاب الأعمال الخليجيين- والمفارقة، أن كاتب القصة نفسه واسمه «بنيامين» يعيش في البحرين.
كان حزن نجيب حزنا كظيما ونبيل يثغي ألماً ينظر إليهأعترف لكم أن القصة مشوقة تقرأها بجلسة واحدة، أهديت لي من الأخ الحبيب أبي زيد، عثمان العثمان -ربما بنيةٍ حسنة لأن اسم البطل نجيب- كتبت بإنجليزية دارجة، شاذة عن طبيعة إنجليزية الكتاب الهنود المرصوفة بالتقعر اللفظي، والجمل الشكسبيرية.
الكتاب ترجمه أخونا المقيم بالبحرين السيد «بنيامين» بإنجليزية عادية، ربما لتصف حال وبيئة العامل نجيب الذي قدِم للمملكة ليعمل مع مربِّي وبائع أغنام سعودي. نجيب صار له موقف مع «أرباب»، وأرباب كلمة متفق عليها بين الهنود لرب العمل، وأخذت من الفارسية والأردية. وأما الموقف فهو أنه أحب «تيسا»، حبا جما، واعتبره كابن له، وأعطاه اسما هو «نبيل».
وخفف نبيل حدة العيش بالصحراء على نجيب الذي صار يرعى نبيلا رعاية الأب الحنون المتعلق بابنه. «أرباب» كان يخصي التيوس التي لا يتوقع منها نسلا أنثويا (عنزا) تدر الحليب فيخصيها لإعدادها للمسالخ. ويصف الكاتبُ على لسان بطله عملية الخصْي التي تتم كما يقول بوحشيةٍ دموية. وتنجو التيوس الفحول وتعيش حتى تكبر لتواصل عملية الإنجاب.
في يوم أشار «أرباب» إلى تيْسٍ بعينه ليخصيه، ووقع قلب نجيب من الخوف والهلع، فقد كان واضحا أنه يشير لتيسه نبيل -ابنه الذي ولّده بنفسه وربّاه- فغالط نجيبٌ أرباباً بتيس آخر، ولكن هيهات فقد كانت عينا أرباب كعيني صقر فأعاد التيس وطلب نبيل مرة ثانية، وأيضا غالطه نجيب بتيسِ آخر، فما كان من «أرباب» إلا أن ضرب نجيبا بعصاه، وقال له: «أنت واحد حمار»، وأحضر نبيلا لمصيره.
وما هي إلا خطفة عين حتى طارت ذكورة نبيل. كان حزن نجيب حزنا كظيما ونبيل يثغي ألماً ينظر إليه وتحته نقعة دماء. منذ فقدان نبيل لذكورته نهائيا، فقد أيضا نجيب ذكورته نهائيا! العبرة من القصة رسالة لكل المجتمع؛ نحن سيرةٌ مفتوحة أمام من يعملون لدينا.. فلنتبه، رفقا بنا وبسمعتنا. لو أن «أربابا» السعودي ترك التيس نبيل ليعيش، لما أخبر نجيب قصته للعالم، التي كتبت عنها الانديان تايمز إنها تدل على العبودية، ومعاملة الإنسان كحيوان.. حتى مع أن «ارباب» لم يكن يقصد ذلك ولم يرِدْه.
فرجاء لا نريد نجيباً آخر يكتب.. وكما أوضحتُ لستُ أنا المقصود!