لما فقدنا وادي الله المحروس

سنة النشر : 11/06/2014 الصحيفة : اليوم

 
خمس حكايات من أهم ما مر علي في زياراتي للفلبين.
 
الحكاية الأولى: شخصية.
 
الحكاية الثانية: بناء مدرسة وصيدلية ومسجد بقرية بحرية مسلمة بجانب مدينة دافاو بجنوب الفلبين بطلب من الوالدة حفظها الله.لا أقول ادخلوا المنديناو، بل ادرسوها بشكل جادٍّ لتأمين دخولاتٍ عالية القيمة والنوعية والاستدامة لاستثماراتنا العامة. ونعلم كلنا.. ليس من طبيعة الفرص طول البال!
 
الحكاية الثالثة: «رابطة العودة للجذور» بناتنا وأولادنا المتروكين بالفلبين، ومعظمهم ولله الحمد بدأوا يتلمسون طريقا صحيحا بيّنا بحياتهم بعد أن كانوا في ضياعٍ واستغلالٍ مقيت.
 
الحكاية الرابعة: قصة مزرعة سكر جوز الهند بالفلبين.
 
الحكاية الخامسة: ما جرى معي والسلطان يحيى رئيس منظمة المسلمين بمنديناو.
 
وسأكتفي بالحكايتين الأخيرتين.
 
وهما حكايتان يؤلم أنهما فاتتا.
 
1- قصة الدكتورة «ليكيتي» ومزرعة سكر جوز الهند: الدكتورة «ماري ليكيتي» الفليبينية من أفضل الأطباء المتخصصين بالكلى بالعالم وتدرّس كزائرة بمدارس طبٍّ شهيرة بالغرب. تربطني بها والدكتور مايك زوجها رابطة صداقة طويلة. قبل سنوات اشترت الدكتورة ليكيتي مزرعة جوز هند مهملة بالمنديناو تحت نصيحة خبير زراعي أمريكي، وشغّلت مصنعاً لتصفية السكر من جوز الهند، وأعطتني عينة منه وأحضرته معي للبلاد.
 
مذاقه طيب بلون يميل للعسل المحروق وصحّي جدا كما تقول شهادة رسمية استظهرتها من وكالة الغذاء والدواء الأمريكية، وعرضت علي أن اشتري مزرعة معروضة للبيع خصوصا أن المستقبل لهذا النوع من السكر.
 
لم يقدر لي اللهُ أن أشتري المزرعة.. فقد كنت مشغولا بتدبير ثمن التذكرة!. المهم، انتشر سكر جوز الهند، ونصحتُ صديقاً لي أن يبتاع المزرعة وفعل، ويقول لي إنه يصدر لكاليفورنيا ولم يستطع أن يصدر لغيرها لحجم طلب الولاية ولكون مزرعته لا يسع انتاجها أكثر. وراجت بضاعة سكر جوز الهند. وأعتقد أن فرصا كبيرة سانحة للمهتمين بالاستثمار الزراعي الواعد.
 
2- السلطان يحيى: في سفارتنا بمانيلا، تم اجتماع بين السلطان يحيى من أكبر الزعامات الإسلامية وبيني، وقد وافقتْ وقتها الرئيسة «أكينو» على منح أراض واسعة بشبه استقلال ذاتي للمسلمين تحت إدارة السلطان يحيى وكان مكتبه بالقصر الرئاسي بجانب مكتب الرئيسة. وعرض على حكومتنا والمستثمرين السعوديين وادياً واسعا في المنديناو يمتد من «زامبوانجا» غربي الجزيرة إلى جنوبها في «جنرال سانتوس»، وتقع في واد بين جبلين يسميه المسلمون وادي الله المحروس، لأنه لا تأتيه عواصف المحيط التي تضرب الفلبين تحميه سلسلتا جبال.
 
وقال إن شركة «قرين جاينت» الأمريكية عرضت عليه استئجار الوادي بعرض مغرٍ مع تنمية تحتية وفوقية للبيئة والناس، إلا أنه فضّل سعراً أقل بكثير بشرط ان تشرف عليه المملكة العربية السعودية وتستغله لزراعة محاصيل لها استراتيجية كالرز.. ذلك لم يتم. والآن تحتل جهاتٌ دولية كل ذاك الوادي.. وادي الله المحروس.
 
الآن بالمنديناو أكبر قلاع الإسلام بالحوض الوسطي الشرقي الجنوبي من الهادي فرص لاستثمارات هائلة تبدأ بالموانئ والزراعة ولا تنتهي عند المصافي النفطية، خصوصا وأن جبهة «المورو» الإسلامية التي تقاوم الحكومة المركزية الفليبينية، بدأت تضع سلاحها مقابل الاستقرار الاقتصادي.
 
لا أقول ادخلوا المنديناو، بل ادرسوها بشكل جادٍّ لتأمين دخولاتٍ عالية القيمة والنوعية والاستدامة لاستثماراتنا العامة.
 
ونعلم كلنا.. ليس من طبيعة الفرص طول البال!.