من يعضُّ الطفلَ الصغير؟!
سنة النشر : 08/10/2014
الصحيفة : اليوم
- طبيب شاب: "أشعر أن حياتي توقفت وأني عاجزٌ عن التقدم." كلنا في حياتنا نمضي، ثم نعلق اما بكمين، أو حمأة طين، وتمنعنا عن المضي في درب حياتنا الذي تمنيناه لأنفسنا. ولكن الخيارات الكبرى لا تأتي من الخارج، إنما من عالمنا الداخلي.
نحتاج دوما أن نغوصَ لنستكشف أعماقَنا، وسنجد دوماً ما لا نتخيل أننا في يوم ما قادرين على فعله، لأن وظائفَ وقوىً داخلية باقية بالأعماق لم نستخدمها. هذه القوى التي ستعطيك الحل لخياراتك الكبرى، لأنها تعتمد على المنطق والشجاعة، المنطق الذي يقول لك: "طيب يا أخي ها نحن الآن توقفنا بهذا الكمين النفسي بهذه الحمأة التي قد تكون من محض وهمنا، وقد تكون مصنوعة في طريقنا، فما هي العواقب؟".
العواقب سالبة وموجبة، السالبة أن نبقى عالقين في كمين قلقنا، وحمأة خوفنا وترددنا، فنقف بمكاننا وكل العالم يتقدم ويتحرك من أمامنا، هنأنت لا تقف بل تتراجع للوراء.. وأكثر ما يخيفنا هو التراجع والانكفاء.
وأما أن تسحب قدمَك بكل قوة وعزم لا يلينان وتخلص جسدك كاملا من حمأة الورطة النفسية لتتحرر. ثم إن هناك شيئا أعرف أنه يواجه الناجحين أمثالك هو الإصرار على التفوق الكبير، الإصرار على القفزات الكبرى، لذا بعد تحررك أخطو خطوةً صغيرة للأمام تعطيك الثقة، ثم خطوات صغارا، صغارا، وصغارا.. بعد مدة التفت للوراء.. وستجد أنك حققت قفزتك الكبرى.
كلمتني سيدة تعمل في الشأن الأسَري وليتها ما كلمتني، تكلمني بحرقة، وكل كلمة قطعة نار تحرق قاع قلبي، وأنا أصبر وأغالب تلك الأحزان والغضب اللذين يموران ويزأران بداخلي.. وتتكلم عن العنف ضد الأبناء. كانت تقول، بل تصرخ بحدة وبكاء، وكأني أنا المسؤول: "كيف نقول إن مجتمعنا يطبق تعاليم الرحمة التي نادى بها ديننا، كيف نقول إن العنفَ ليس ظاهرة في مجتمعنا، هذا يقتلني.. أنا لوحدي تأتيني في اليوم الواحد عشرات المشاكل، بل أحدثك الآن عن فتاة تدرس الطب تنهي سنة الامتياز (وأرسلت لي كامل محادثتها عن طريق الواتس أب) وأبوها يوميا يجلدها، بل يجلد كل شقيقاتها الأربع، واليوم كما تحكي الفتاة للسيدة: "ركب أبي على بطن أختي التي لم تتعدّ التسع سنوات وأوسعها جلدا ولكما وركلا فقط لأن أستاذتها شكت من تدني درجاتها. وطفل في الروضة بلّغتْ مدرّستُه عن عضوضٍ شديدةٍ في جسده الطري، وأبلغت الأم - وكانت تعتقد أن العاملة التي تحضره هي التي تعضه -ثم عرفنا- كما تقول السيدة المتصلة أن التي تعضه بانتظام هي.. أمّه. تسأل السيدة عن حل وهي بحرقتها وشدة معاناتها. وأنا أرى أول الحلول أن نعترف أنها مشكلة موجودة بدل أن نبرر.
التبريرُ يجعل مشاكلنا تضطرم وتزداد، علينا أن نعترف، فالاعترافُ بالمشكلة أول الطريق الصحيح لحلِّ أي مشكلة.
ومع ذلك.. كل عام وأنتم بخير.