إنها مجرد أشياءٍ جميلة
سنة النشر : 04/12/2010
الصحيفة : الاقتصادية
قليلٌ من تكون له هذه الكارزمائية الجارفة من زعماءِ العالم، الحاليين على الأقل، مثل ما هي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وفرحة الناس في تحسّن صحته كانت ملاحظة في الشارع من الأطفال الصغار حتى الكبار الذين لهوا عن ظروف الحياة الصعبة والشاغلة لمتابعة موضوع علاج مليكهم، وزُفـَّت الأخبارُ بأنه بخير، وسيحتضن القلوبَ مرة أخرى كما يفعل دائماً، وستحتضنه القلوبُ كما تفعل دائما.
وعودة شقيقيْه الكبيرين؛ المبتسمُ الكبير رغم تصاريف الحياة ومقتضيات الدنيا ولي عهده سمو الأمير سلطان، وسمو الأمير سلمان الحريص على تقديم مشهد أمام الأمة بالترابط الأخوي الكبير في متابعته وملازمته لأخيه، رغم ما يعانيه هو في صحته.. مثبتاً أن هناك دائما دروسا شاهقة وراء المشاهد.
- وصلتني رسائلُ جميلة من بنات البعيد القريب حميدان التركي ومن زوجته، أسرع الله بإعادته إلى وطنه وأهله. والرسائل من البنات فيها عاطفة متدافعة، وحبٌ كبير، وشوقٌ مُضْنٍ لأبٍ طال غيابُه، وكل رسالةٍ أجمل وأبهى من الأخرى، رسالة تكشف عن حب البنات لأبيهن، كما تنكشف الشمسُ في صباح ربيعي رائق.. والتوْقُ يجري لهيباً يحرق الضلوع، ويذيبها بصهْد الفراق.. ما أقوى حبّ الابنة لأبيها، وما أسعد من رزقه الله ببناتٍ يكـُنّ هن من أثمن ما يهبه اللهُ لعبده على الأرض.. فهن الأحلى، وهنّ الأقرب، وهُنّ معنى عميق من معاني الوجود، وعنصر جميل من صور لطف الإنسان للإنسان، إنهنّ المحبة صافية براقة شفافة لم يعكرها أي شيء.
ورسالة من زوجة حميدان السيدة “سارة الخنيزان”، وهذه الزوجة دليل على معنى رفقة الحياة، فهي في وطنها وبين أهلها، وأسرتها الصغيرة.. على أن هذا لم يبدّل طعمَ علقم الفراق للزوج الحبيب. وتقدم لنا بطلتنا سارة معنى أن تكون الزوجة شريكة حياة حقيقية.. ونحن
- كل من شارك في فيلم “أوباما أطلق الحميدان”- لم نهتم، ولم يرفّ لنا جفنٌ لكل من انتقد الفيلم وقلـّل من مغزاه، وحاول تسطيح فكرته، مع أنه اكتسح المشاهدات برقم لم يتوقعه أحد.. فذلك أمرٌ متوقع من طبائع من لا يعملون ويؤذيهم أن يعمل الآخرون.. وجرحَنا بالفعل أن تدور رسالة غامضة مظلمة تحاول أن تقدم السيّدة سارة وكأنها مظلومة مسحوقة، وهي الجسورة البطلة التي وقفت بكرامة الشجعان المحبين في قاعات المحاكم الأمريكية تستقبل الأذى مباشرة نضالاً بجانب زوجها، وإيمانها الراسخ ببراءته، وهي أقرب الناس إليه، وأكثر من يعرف عنه كل شيء.. لم يؤثر ذلك في “سارة” وأثـّر بنا، لأنها طريقة وضيعة للنيل من حميدان عن طريق أحبّ الناس إليه، وأكثرهم حبا له.. زوجةٌ تقدم بإبهار معنى الشراكة الزوجية بما يقارب الاكتمال.. الزوجة والبنات يبُحْن، لأنه الطريق الوحيد حتى يقاومْنَ كل ما قد يدعوهن لليأس، وكي لا تنام قضية الأبُ المسجونُ قهْرا.. ويثقون بأن عاهلَ البلاد وشعبه وراء القضية حتى تنتهي فصولاً بإذن الله بعودته.. ويثقون أولاً وأخيرا بلطف الله ومعرفته لخير عباده.
- فاز منتخبُنا على الإمارات وتأهل لمباراة الأحد الفاصلة مع شقيقه منتخب الكويت، وكانت فرحة الناس فرحتين: فرحة بالانتصار، وفرحة بالتحرر من شبح قلب مصير المباراة من قبل المنتخب الشقيق الإمارات، لأن منتخبنا يفوز أو يتعادل بشقّ الأنفس، ثم إنه يحافظ على النتيجة بشقّ الأنفس.. ما زال الفريقُ ضعيفا في التكتيك، ومترددا في التموين الصحيح، وقليل الثبات في مناطق المناورة، لم يبدُ المنتخب متماهياً مع خريطة الملعب فهو يضيق المساحات قبل الانتشار الذي يتطلب انفساح الأظهرة والأجنحة الهجومية على أطراف الميدان، ثم ينتشر والفريق المقابل في حالة الهجوم.. ضاعت هيبة القيادة، ولم يتحقق الفوز إلا بإخلاص اللاعبين الفائق، رغم تعثر سلاسة الانسياب في اللعبة العامة.. والكويتيون يلعبون بتماسك، وكأنهم قد قرّروا الفوز حتى وهم بحالة خسارة أثناء اللعب، ويملكون إرادة واستراتيجية واضحة، ولكن هناك نقاط يسميها مديرو اللعبة بـ “كعوب أخيل”.. أي نقاط الضعف.
نحتاج لإعدادٍ نفسي ومهاري ولياقة، وخطة تفهم العقلية الكويتية داخل المواجهة. وهم إن فازوا فزنا، إن فزنا فازوا! - قطر تنال جائزة التنظيم لكأس العالم لعام 2022. ممتاز، وتستأهل. قطر دولة صغيرة تعطي درساً بأن الذكاءَ الإعلامي والتجهيز الهندسي التحتي والطموح الكبير تتعدى الصُغرَ الجغرافي، كأنهم صنعوا من المساحة الضيقة جدا عملاقا عالميا.
تفوز قطر التي تصغر عن ولاية “كنتاكي” الأمريكية على أمريكا لتنظيم المونديال، التي واحدة من مدنها مثل هيوستن يفوق عدد سكانها سكان قطر. إن ذكاء صياغة التقديم الذي استمر نصف ساعة لقطر برأيي كان عاملا مرجحا للفوز.
إذا كانت روسيا بفخامة تاريخها يقول موفدها الأولُ حين نالوا تنظيم مونديال 2018م: “إننا أمام تحدٍّ كبير ضد الفشل”.. فماذا أثبت القطريون للعالم كله إذن؟!