7atta ant ya shei5

سنة النشر : 22/10/2011 الصحيفة : الاقتصادية

 
قهقهتُ كثيرا حتى كدتُ أستلقي على قفاي حين وصلتني رسالةٌ بالعربية مكتوبة بالطريقة الجديدة التي عمّت بين جمهور الإنترنت والهواتف المحمولة بأحرف وأرقام بالأجنبية، وتنطق بالعربية مع اختراعات جديدة لكتابة الحروف العربية التي لا تنطق بالأجنبية.
 
والذي دفعني للقهقهة ليست الرسالة المهجّنة فهذه صارت أمراًً عادياً (وأرجو ألا يكون مستساغاً) في طريقة التواصل والتخاطب بوسائل الاتصال الرقمية، إنما ضحكت لأن الرسالة كانت من أحد الشيوخ المعروفين من علماء الدين، ومن دهاقنة اللغة العربية.. فكانت المفارقة قوية لدرجة أن سقط العقالُ عن رأسي..
 
وفوراً رددت عليه: 7atta ant ya sheikh، يعني: "حتى أنت يا شيخ!" وجاء ردُّ الشيخ وبنفس الأحرف الهجينة بأنه خارج البلاد، وأن لا لوح حروف عربية متوافر، فكان لا بد أن يستخدم "طريقة ما" لإفهامي، خصوصاً أنه لا يستطيع أن يرسل صريحاً بالإنجليزية، ولم أردّ على شيخي، ولكن قلبي كان أشد شقاوةً فأسرَّ لي: "طيب كيف عرف الشيخُ الرموزَ واصطلاحاتِ هذه اللغة.. همم!".
 
وهي مناسبة للتحدث عن هذه الطريقة الإفرنجية العربية، وسأسميها هنا "الكتابة الهجين" (لغويو العرب لا يؤنثون كلمة "هجين"، أليس كذلك يا شيخي؟)، ومع أني أقف ضد هذه الكتابة الهجين، لأنها تخلق ركاكة في اللغة وضياعاً أكيداً مع الزمن للإملاء العربي، وتسبّب هشاشةً في التعبير عن الأفكار.. ولأنها أقل درجة من التقليد المحض، إلا أن كانت هناك ضرورات تبيح كما كان في حالة الشيخ (!).. إلا أني مولعٌ بالأنثربولوجيا، فنظرت للغة كتابة الهجين من علم "أنثربولوجية اللغة".. أي، تطور اللغة بالمجتمعات الإنسانية لتصبح حروفاً ثم رموزاً ثم جُمَلاً.. ثم معلقاتٍ شعرية، أو مسرحيات لشكسبير، أو رواية لجين أوستن، أو بحثاً لأينشتاين.
 
تاريخ تطور اللغات علم قديم وقائم، ولكني في هذه اللغة الهجين الجديدة هناك أمور عجيبة، فمع هزالها وخطرها إلا أن فيها سراً عجيباً وقدرة جماعية قد تكون غير مسبوقة.. مَن يتذكر هنا عندما تكلمنا عن لغة "الخميادو" السرية عند المورسكيين العرب بعد انهيار الحكم العربي في الأندلس؟ اللغة الهجين المعجونة من الجمل القشتالية، والفعل الروماني، والحرف العربي، وحفظها العربُ هناك مئات السنين ولم تصل إلى مسيحيي إسبانيا ولا محاكم التفتيش الدموية وتظاهروا أنهم اعتنقوا المسيحية، بينما حافظوا على دينهم أجيالاً رغم القرون وتناثر الجغرافيا في شبه الجزيرة الأيبيرية.
 
لم نعرف حتى الآن كيف تمكنت العائلاتُ العربية من حفظ هذه اللغة وتناقلها والتي صانت لهم قرآنهم ودينهم. ولما ارتفع الحظرُ الديني في عام 1926 بإسبانيا تعجب العالمُ أن المورسكيين الباقين عادوا مسلمين. وأفكر في اللغة الهجين التي انتشرت الآن، كيف بدأت؟ مَن بدأها؟ كيف اتفق كل مستخدمي الفضاء الرقمي على نطقها وصفّها وكأنها لغة لها مدارسها وقواعدها، بينما انتقلت بمجرد تلقائية التواصل ليس إلا.
 
لا نعرف بالضبط، وبتتبع وسؤال شخصي وصلت إلى أنه اختراع سعودي، فقد كان الطلبة في أول أفواج الابتعاث يتواصلون مع أهاليهم وأصدقائهم عن طريق برنامج "الماسنجر" بالحواسيب وفي الخارج لا توجد لوحات مفاتيح بالعربية فاضطروا أولا لاستخدام الحروف الإنجليزية الصريحة؛ يعني لما نعود للجملة أعلاه "حتى أنت يا شيخ" كتبوها بأول الأمر هكذا Hatta ant ya shaykh، ولأنه صار يُخلـَط بين الثاء والذاء والهاء والحاء وغيرها كان لا بد أن تُطوَّر تقنية النطق، فاختاروا الأرقام (لا الحروف) المشابهة لتعبر عن الحرف مثل الهمزة "ء" يعبر عنها بـ" 2"، وحرف "ح" فيه شبه من الرقم "7"، فصارت "ح" مقابلة لـ "7" ، وفي الجملة حرف "خ"، فوضِعَتْ فاصلةٌ علويةٌ على الرقم "7" لتـُكتـَب جملتنا هكذا: 7atta anta ya shai’7، وتتابع تطورُ الكتابة الهجين، ورأى منشئوها أن ينتقلوا إلى الرموز لا التشابه وهنا العجب؛ كيف اتفقوا من كل العالم العربي على الترميز المطوَّر؟ فصار، مثلا، الرقمُ "5" يعبر عن الحرف "خ" فتكون "يا شيخ" تطورت كتابتها هكذا: Ya shai5، وهي أسهل، بنغزة واحدة على اللوح بدلا من نغزتين.
 
إن رفضنا للغة الهجين لا يمنع الدارسين والباحثين أن يراقبوا طرق نمو اللغة والكتابة في ظرف جديد غير النمو الكلاسيكي الزمني المعتاد، كما حصل في الخميادو، وفي لغة غريبة تسمى "لغة النساء" في الصين. ونمت لغةُ نساءٍ سرية في القصيم أيضا وتجيدها الوالدة.
 
وطـُلِب منا الاختصار فـ.. Ma3a assalamah!