مقتطفات الجمعة 203

سنة النشر : 10/12/2010 الصحيفة : الاقتصادية

 
أهلا بكم في مقتطفات الجمعة 203 .
 
حافز الجمعة: عندما تكون النملة أعجب وأذكي وأكثر المخلوقات نظاماً.. لا عجب!
 
أُقيم بمنتدى ''أمطار'' مساء الخامس من كانون الأول (ديسمبر) والمصادف ليوم التطوع العالمي حفلٌ أعدّ له بالكامل شبابُ التطوع بمدينة الرياض. واختاروا ضيوفـَهم بأنفسهم.. ثم جاءوني كي اتصل بضيوفهم الكبار، ورفضت. قلت لهم هم ضيوفكم فاتصلوا بهم أنتم، فإنْ لمْ يأتوا من أجلكم فلا حاجة لكم بهم. اتصلوا بالوزير السابق الدكتور ''علي النملة''، وافق على الفور.. ولم أتعجب. ثم طلبوا المفكرَ الجميل واللطيف ''حمد القاضي''، وهم متأكدون أن قلبه سهل القياد، وحصل. أما الدكتور حافظ المدلج فقد كان اختيار الجميع.. وقدم مادةً غاية في الروعة عن تطوع الرياضيين. والمفاجأة الجميلة كانت من أجمل الشخصيات الفائقة الشعبية، الشيخ ''عايض القرني'' الذي أصر على المشاركة وهو في سفر بكلمةٍ قرأها الشابُ ''عبد الرحمن القرني''.. ثم خرج يوم الثلاثاء مقالٌ رائعٌ ومعبرٌ للشيخ عايض عن التطوع والشباب في مقاله الدوري في ''الشرق الأوسط''.. ولا عجبَ أن الشباب يبدعون ووراءهم كل هؤلاء المحبين.
 
ها..ها، سمعتم ما قاله الدكتور النملة ها..ها؟ حضر لـ ''أمطار'' مئاتُ الشباب توزعوا على قاعتين وخيمة كبيرة.. وبعد ذهاب الضيوف كانت طـُرف ولمحات الدكتور ''النملة'' حديثُ الشباب مع ضحكاتٍ مجلجلة. فالدكتور ''النملة'' استغل لقبه العائلي أيما استغلال في كلمته، فأوضح أن له دقائق معدودة للكلام، وعلى قياس التناسب فدقيقة النملة إذا قورنت بحجم دقيقة الإنسان فهي مضاعفة، فحكم وقرر واستمر. والجميع يدعون أن تكون دقيقة النملة دهراً إنسانيا. وخاطب الشبابَ بمحاضرةٍ تصلح أن تُلقى في مؤتمر عالمي، ولم يشعرهم إلا أنهم كبار العقول.. وهم فعلا كبارُ العقول.
 
روى الأستاذ ''حمد القاضي'' قصة حصلت له، استحسنها الجميع: ''كنتُ في طريقي من الرياض للقصيم، صادفت سيارة عائلة متعطلة، ورغم النصائح الدائرة بالحذر من التوقف لمؤشِّري الطرق إلا أني لم أستطع أن أتجاوزهم بدون أن أساعدهم، فنقلتهم جميعا بسيارتي لأقرب ورشة إصلاح حيث استبدلوا عجلة، وأكملتُ طريقي، وبقوا هم ليستريحوا. ولكن سيارتي أيضا تعطلت في الطريق، وكنت أؤشر للناس للمساعدة، ولكنهم كانوا أفضل مني باتباع نصيحة عدم الوقوف.. بعد وقتٍ مرتْ سيارة العائلة التي ساعدتها، فتوقفوا، وأخذوني معهم لأقرب ورشة إصلاح!'' ليثبت القاضي أن التطوع له مردود بالفائدة حتى على المتطوع نفسه.. وسرعان ما يناله!
 
شخصية الأسبوع: أول مرة رأيت الشاب ذي الثمانية عشر ربيعا عبد الله الطياش كان باسماً، آخر مرة رأيته في حفل التطوع العالمي في ''أمطار''.. كان باسماً. هذا الشاب يتوهج بالابتسام فأضاف إلى حلاوته ملاحة، مع ذكاءٍ مهذب.. اليوم أختار الفتى ''الطياش'' شخصية الأسبوع لكونه شابا عاديا، مجرّد طالبٍ لتوّه أنهى سنته التحضيرية في جامعة الملك سعود، يمكن أن يكون ابن الجيران، أو ولد الحارة الذي تراه كل يوم.. إنه رمزٌ للشباب العاديين الذين بإمكانهم أن يكونوا .. عظماء. التطوعُ المبادِر صفةٌ تجري في دماء الفتى اليافع، متطلعاً إلى تغيير حضاري سلوكي، لذا قاد فرقة ''كُنْ إيجابياً'' في جامعته، ثم صارت من أشهر الفرق التطوعية في البلاد، ونقل مجتمعه المحيط إيجابيا بوضوح.. عظمة هذا الولد أنه في ظلّ كتابات الإحباط، وأجواء التذمر والشكوى، والفشل الذي بالفعل يكتنف بعض مشاريعنا الكبرى، انتفضت روحُ الإيجابية داخله مثل عنقاء الفينيق.. ورفرف بجناحين عملاقين أبيضين في سماء صافية الزرقة بطاقة الإيجابية. لو صار المجتمعُ إيجابيا لكان كافيا لمولدات الإلهام والتحليق في آفاق التطور.
 
وهو يحب أن يقتدي، لذا كان له أن يتطلع لمُلـْهـِمِه ومشجِّعه الدكتور ''عبد العزيز العثمان'' الذي أراه دائما محاطا بالفتيةِ المبادرين. أيها الشباب أقدم لكم عبد الله، وبما أنه منكم.. فأقدمكم لكم.
 
علاقتي مع الشاب ''عبد الله الطياش'' لم تعد سَمْناً على عسل.. قدّم لي مجلةً صغيرة أنيقة وقشيبةً أعدّتها فرقتُه ''كُنْ إيجابياً''، والفرح يتقافز من عينيه الضاحكتين، ولما سألته عن الفرحة الطاغية، قال: ''بداخل المجلة مقالٌ جميلٌ لشخصٍ رائع أحببناه في الفريق''، وطبعاً فتحتُ المجلة مدّعياً الغفلة والتواضع لأني أعلم أنه أنا.. لأفاجأ أن المقصود هو اللواء طيار ''عبد الله السعدون'' عضو مجلس الشورى!! فتصاعدت وهاجت فيني دماءُ الغيرة، ومددتُ إصبعي الصغيرَ مخاصماً عبد الله.. وما زلت!
 
وبما أن الغيرة من المدعو لواء طيار ''عبد الله سعدون'' قد انكشفت أمامكم إلا أن القصة لم تنتهِ فصولاً.. كنت – بتاريخ قبل ميلاد الغيرة- قدمتُ هنا كتابه الجميل الإيجابي ويشبه المذكرات، كُتب بأسلوبٍ لامارتيني (نسبة إلى ''لامارتين'' فيلسوف فرنسا الفكِه القديم..) ''من الدراجة إلى الطائرة''. الدكتور ''عبد العزيز الخويطر'' الفخم الفكر والسيرة قرأ الكتابَ.. ثم ألـّف عن الكتابِ كتاباً آخر.. بحجمه! وربما أعجبتم بي الآن لصمودي العجيب ضد إعصار الغيرة!
 
والمهم: التطوعُ ولاءٌ للوطن: وحبَّبَ أوطانَ الرجال إليهم مآرب قضــَّـاها الشبابُ هنالكا
 
في أمان الله..