مقتطفات الجمعة 217
سنة النشر : 22/04/2011
الصحيفة : الاقتصادية
أهلا بكم في مقتطفات الجمعة 217 .
حافز الجمعة: عندما يطرق النجاحُ فافتح له الباب بسرعة فهو زائرٌ خجولٌ قد لا يأتي مجدّداً .. والبديلُ زائرٌ ثقيلٌ هو الفشل الذي سيطيل الطرقَ على الباب، وإن لم تفتح له .. خلع الباب!
لقاءاتي مع الشباب تعددت وصار اللقاءُ معهم وبهم من رتم مجريات حياتي. ولكن حتى الآن لا أعلم على وجه الدقة لمَ أنا ''لستُ على بعضي'' ورحلتي صارت قريبة (الأسبوع القادم) لبريطانيا، وبالذات مدينتي كارديف ولندن لفعاليات يقيمها المبتعثون. إنه لقاء يسبب لي هواجس كثيرة لم أكتنهها بعد، فأنا متوجس كيف تأثرت العقليات الشابة من الفتيات والفتية تحت سماء الحرية المفتوحة والثقافات المنساحة بلا أسيجة، وبين تيارات متضاربة في بحر اجتماعي ثقافي إثني تشريعي مفتوح. ولا أدري ما يدور في رؤوسهم بعد أن وعوا على دنيا جديدة في الاختيار المطلق، والتنظيم المطلق، والعبث المطلق. ولا أعرف ما سيقولون عن الخطط الموضوعة لاستيعابهم والتعامل معهم حين عودتهم، إن كانت هناك خطط بالفعل، ليس فقط إيجاد الوظائف لعشرات الآلاف الذين علمناهم بالمليارات والمفروض أن يضاعفوا القيمة العائدة منهم للناتج الوطني، بل في نظراتهم المكتسبة، وطبائعهم التي خالطت طبائع جديدة بتأثير طيفي متجاذب .. لذا لا أجد تفسيراً لحالتي قبل اللقاءات، إلا أني ''لست على بعضي!''
شخصيتا الجمعة: رجلا الأعمال الشقيقان خالد وماجد ابنا محمّد العمار في مدينة الدمام، من النماذج الشابة التي تبرز بتطلعاتٍ جديدة لأعمالهما من واقع التوافق والتصادق وخدمة البيئة المحيطة، وهي طريقة أثبتت نجاحا متميزا لأنها تحقق الفوز للطرفين، لا لطرف دون آخر. الأخ الأكبر السيد خالد ترأس في الفترة السابقة لجنة شباب الأعمال في الغرف التجارية السعودية، وكان يؤرقه هم كبير، ليس لشركته ولا من أجل مجموعته من الشباب العصامي الناجح، بل من أجل إيجاد حل عملي وناجع للبطالة التي استشرت بين فئة الشباب في البلاد، وقدم من أجل ذلك الكثير .. وما زال. وأشير للأخ الأصغر ماجد الذي يتخصص في شركتهما بالقطاع التعليمي والتدريبي، الذي بادر بالتنسيق مع جمعية العمل التطوعي في المنطقة الشرقية لتخرج آليةً هجين جديدة بين القطاع التجاري والقطاع التطوعي من أجل فائدة تصب عمليا وواقعيا في مصلحة من ينتمون للعمل التطوعي لإجادة المهام باحتراف، فالتطوع لم يعد خدمة بدوافع إنسانية فقط بل تحول علما منظما بالغ التنظيم .. سيخرج بفضل الله - ثم بفضل الأخوين العمار، والعاملين بجمعية العمل التطوعي مركزٌ متخصصٌ للتدريب على الأعمال التطوعية، وروعي أن يكون التدريب مؤهلا لشخصية المتدرب لاقتحام ميادين العمل الوظيفية والمشاريع الخاصة أيضا. سَعْيُ رجال الأعمال لتسهيل الحياة لأفراد مجتمعهم هو الهدف الحقيقي الذي يجب أن يكون السائد، لأن فيه - كما قلنا: الربح للطرفين.
كتاب الأسبوع: تقرأه وأنت مرتاع، وتقرأه وأنت متأمل ومشبع بالتفاؤل .. إنه كتاب عن واحد من أكبر أعداء النوع البشري، رأس أشرار الأمراض: مرض الرحمة. مرض السرطان. في كتاب طبي عميق وبسيط معا، ماتع ومخيف معا، مفيد ومباشر معا، يبدع مؤلف كتاب: ''إمبراطور كل الأسقام: سيرة ذاتية للسرطان'' The Emperor of All Maladies. كتابٌ أعد بطريقةٍ جديدة تاريخية تشريحية تفصيلية تطورية عن مرض الرحمة كواحد من أكبر حاصدي الموت على الأرض .. اسمٌ يحمل معه الرعبَ ليس فقط للمرضى بل حتى للأطباء المتعاملين معه ومع مرضاه .. قتالٌ من جهتين من جهة السرطان الذي ينمو من خلل يسببه الجسد بنفسه من لعبة بيولوجية تخرج من نسقها الحيوي، من خلايا تعلن التمرد والثورة على النظام العام المتزن في الكيان الإنساني وتطالب بشراسة برحيل ذلك النظام، وغالبا ما يسقط النظام .. سقوط ينتهي به الجميع، النظامُ والثائرون. إنها قصص تراجيدية وبطولية وقهرية ونفسية لأطباءٍ وباحثين نذروا أنفسهم للقضاء على أمير الأمراض الأسود، فهزمهم في عقر مختبراتهم، وبعضهم احتاج للعلاج النفسي من خيبات وهزائم قوية تلقاها من خلايا شرسة لا تعرف المهادنة .. والمؤلف منخرط في المعركة كجندي تشعر بخوضه معركته، بوجيب قلبه المحارب، برائحة أسلحته، بتدافع أنفاسه، بهدير كلماته، وبانفجاراته العاطفية. كتابٌ يقرأه الطبيب فيستفيد، ويقرأه العوام فيستفيدون.
وسؤال من رامي عزوني ـــــ غزة: ''يبدو أنك تحمل حبا خاصا لعلم الرياضيات كما قرأت في عدة مقالات لك، لماذا؟''. علم الرياضيات يا رامي، في رأيي، أنه سيد كل العلوم الفكرية بلا منازع. إنه العلم السحري الذي حلق بالعقل الإنساني الذي لا يتعدى رطلين ليرسم ويقتحم الكونَ بفساحاته الشاسعة بمعادلاته وحساباته فيحدد اتساعاته، وحركاته ومداراته ومحاوره ودوران أجرامه ومواقع كوكبه ونجومه وعمق نشوئه ومدى وسرعة تمدده .. إنه العلم الذي يمكن أن يوصف بأنه أفكار الكون التي تُعِدّ المفاتيح لفك مغاليق وأسرار الكون .. إنه العلم الذي يعتبر نتاجا خالصا للدماغ البشري، ومنطقه الأصفى، بلا وسائل ولا معدّات، حتى الحواسب إنما لمضاعفة الأفكار لا لمساعدة هذه الخامة الدماغية .. لقد قال أينشتاين: ''آمنت بربّ سبينوزا''، وسبينوزا رجل الدين في القرون الوسطى الذي أثبت بعلم الرياضيات مدى دقة حركة الهوابط والنيازك والشهب والبعد الجرمي في الفضاء. ''برترند رسِّلْ'' واحد من أيقونات التاريخ العصري الرياضية اعتبر الرياضيات رتم موسيقى الكون، وإيقاعه، ونوتته معا. ويقول إنه الفنّ الأكمل .. والأجمل. تلك أشياءٌ من السبب يا رامي.
والمهم: اللهم علمنا أن نحمي أنفسنا من أعدائنا بألاّ نعادي أنفسنا!
في أمان الله..