مقتطفات الجمعة 222

سنة النشر : 03/06/2011 الصحيفة : الاقتصادية

 
أهلا بكم في مقتطفات الجمعة 222 .
 
حافز الجمعة: أحمد شوقي: يا فتية الشام، شكراً لا انقضاءَ له لو أن إحسانكم يجزيه شكـــرانُ ما فوق راحاتكم يومَ السماحِ يــدٌ ولا كأوطانكم في البشرِ أوطـانُ
 
أما عن أصواتِ فزع العنف الدموي عند أي دكتاتورٍ سفّاح فقد خرقتْ أذنَ التاريخ تلك الأصواتُ مرّات ومرات. أما أن يقتل دكتاتورٌ طفلاً بوحشيةٍ ثم يرغم أباه على الظهور على الملأ كي يكيل له المديح، المديحُ لناحرِ طفله.. فالتاريخُ هنا يودّ لو أنه فقد السمع!
 
يوم السبت الماضي كان يوماً مشهودا بالنسبة لي، عندما دعاني الأخ الصديق المهندس عبد الرحمن الزنيدي للخيمة المقامة في شارع الستين من قبل أمانة مدينة الرياض، حيث تُعَدُّ أجيالُ المستقبل لثقافةٍ جميلةٍ وراقية وهي ''ثقافة الانتخاب''، ومنها ممارسة الترشيح، وتقديم البرامج، والحملات المصغّرة والممارسة الانتخابية حتى نهاية العملية إجرائياً بفوز أحد المرشحين الأربعة، وذلك في أيام الأسبوع بمعدل مدرستين، كل مدرسة خمسة وعشرون طالبا، كل يوم. وتابعتُ بشغفٍ حقيقي الصغارَ من طلبة المرحلة المتوسطة والصف الأول ثانوي، وهم يقدمون برامجَهم العملية للترشيح، ولفتوني حقا، بل أدهشوني (وإني أسائل نفسي دوما: ربي متى يكف هؤلاء الصغارُ من إدهاشي.. الحقيقة: أنهم لا يتوقفون.) وتابعتُ مرشّحاً يافعا بعينه، وتحمّست القاعة، وقام مرشحي الصغير وجلجل ببرنامجه العملي لتطوير مدينته الرياض مفصلا، ومحددا، وموضحا المواقع، بارتجال الكبار المقتدرين.. وأبدع الثلاثة الآخرون، وبوقار وسمْتِ المرشحين الحقيقيين. وجاءت لحظة الاقتراع وفاز مرشحي، وضُجت القاعة بالتصفيق، وعيون الصغار مركزة علي تقول: ''ارتحت الآن؟ ها قد فاز مرشحك.'' قلت لهم ولفريق العمل في الخيمة الرائع - ولأول مرة أستطعم هذا الوصف وأنا أضمره وأكتبه ـــ إنكم هنا تفرشون الأرضية التحتية التأسيسية للمفهوم الثقافي الإنساني الواسع لممارسة الحق البشري في انتخاب من يرغبون.. برأيي أن ما رأيت يسبق أهمية المجالس نفسها. طلبتُ من مرّشحي الصغير ''مكافأة!'' لأنه فاز.. وقال بجدٍّ: ''المسؤولية ضميرٌ يا عمي!''.
 
الأميرة ''سارة بنت مساعد بن عبد العزيز آل سعود''، سبق أن أفردت لها مقالا هنا بعنوان: ''أميرةُ الإنسانية''.. والاسم لم يكن من عندي، ولكن من عند من قدمت لهم العون المصيري في ''رابطة العودة للجذور'' بالفلبين، وكانت مساهماتها هي الدفعة القوية التي دفعت كامل مركبة الرابطة، واستمرت حتى نجحت الآن في إعادة معظم الأبناء.. والعمل جارٍ على الباقي. وهي الآن تقف بتحدٍّ إيجابي لجبلٍ صلد، وهو هذا المرضُ الذي يستشري في خلايا جسدنا الاجتماعي، ألا وهو الطلاق. والطلاقُ المرض الأول الذي يهزّ جذعَ المجتمع من أصول جذوره، فأسرةٌ ممزقة ستخلف مجتمعاً طابعه التمزق. ليس الطلاق فقط فراقا بين اثنين، ولكن نتائجه أكبر وتستمر. إن رمْيَ حجرةٍ صغيرةٍ في غدير ماء لا يعني مجرد إلقائها، فالمويجات التي أثيرت ستستمر في التدافع وتوليد القوات الذاتية في كامل حوض الغدير. وهذا ما يفعله الطلاق؛ عندما يرمي رجلٌ الطلاق على زوجته، أو هي تطلب الطلاق، فقد بدآ للتوّ في دفع الحجر الأول لحجر الدينمو المتلاصق ليتساقط واحدا بعد الآخر إلى أحجارٍ ممتدةٍ لا يطولها النظر. لذا كانت جمعية ''مودة''، والتي تأمل أن تفعل العكس، أن تعيد صف الأحجار المتساقطة، وهذا أصعب. وأن تمسح سطح الغدير ليعود ساكنا هادئا كما كان وهذا أصعب.. ولكن من يتحدى الصعاب إلاّ أبطالُ الإنسانية!
 
كتاب الأسبوع: ''أليكس بيلوز'' فعلا رجل من أعجب الكُتّاب. من يستطيع بالله عليكم أن يجعلك تقرأ كتابا كاملا عن الرياضيات، ثم لا تستطيع النوم دون أن تقفز مرة أخرى لتجري عيناك على صفحاته. سيدهشك كتابه العميق البسيط، السهل الممتنع، المشوق غاية التشويق، ''مغامرات أليكس في بلاد الأرقامAlex’s Adventures in number land''، وأول خطفاته أنه ساق العنوان على وزن القصة الذائعة الصيت ''أليس في بلاد العجائب'' للعظيم ''لويس كارول''. المهم، أن السيد بيلوز يأخذنا برحلةٍ في عالم الأرقام ابتداء من المكعب الملون الشهير ''مكعب روبيك''، إلى نظرية الاحتمالات التي ستجعلك تعتقد أنك من الممكن أن تتوقع نتائج أي شيء في الانتخابات والمراهنات والتأمين بمجرد أن تدخل عالم الأرقام العجيب اللذيذ.. إنه كتاب تثقيفي مفرط الذكاء يغير لك كل ما تعرفه وما تشعر به عن عالم الرياضيات، سيجعلك معلقا بالأرقام ولمدة ستطول، نجح الكتاب بتفوق وانفراد ليقدم عالم الرياضيات عصريا، متقافزا، رشيقا، ظريفا.. ومفتاحا لكل مغاليق الإبهام والأسرار. لن يفوّتَ الكتابَ من يحبّ أن يقرأ شيئا مختلفا، لمن يريد أن يتلمس دماغَه ليجد أن حجمَه قد تضاعف.. حسابيا.
 
والمهم: يا شامُ صبرُك فالأحداثُ قادمةٌ والشعبُ يزأرُ في أصفادِهِ جلِدِ أكاد أقسمُ والأحداثُ تخذلنــــي أني أرى المجدَ مثل النارِ متَّقدِ
 
في أمان الله..