وصل السوق للقاع.. الحمدُ لله!

سنة النشر : 01/05/2009 الصحيفة : الاقتصادية

 
نأمل أن يقف صاحب كل مشروع متعطل أمام الله أولا ثم أمام ضميره ونفسه وأهله ومواطنيه، فمع العطـَلـَة وقفت أموال آلاف مؤلفة من الناس، يعانون الضيق والشدة والكرب والصرعات النفسية والغضب البركاني، الذي قد يثور حمما حمراء متجمرة تسيل في كل درب، حارقة ما يعترضها في الدروب.. كل ما نريد الآن الروح الشجاعة، أن يقف صاحب أي مشروع استثماري متعطل أمام مساهميه وقفة صريحة يكشف وضعه أمامهم، وعليه أن يعرف شيئا أكيدا أن الناس حصيفون وأذكياء ولم يعد في مقدورهم أن يتدحرجوا إلى القاع أكثر .. فما بعد القاع قاع! والروح الشجاعة مطلوبة من كل مسؤول عن أموال الناس في أي مجال. انعدام الروح الشجاعة معناه الاستهتار بمشاعر الناس وهم في محرقة يصرخون.. وسيجرونه معهم! أرجو أن يجد الناس الذين يوما وثق بهم الناس ذلك الزر الذي يشعل روحهم الشجاعة.. الآن قبل فوات الأوان!
 
تقرير "نومورا" عن أسواق الخليج المالية يتضمن أن السوقين الماليتين السعودية والإماراتية وصلتا إلى ما قبل القاع، يعني تقريبا القاع.. ونعرف أنه ما بعد القاع قاع. إنني لست متضايقا جدا من وصول السوق لقرب القاع، على شرط أن يكون هذا المستوى الحالي هو القاع.. لماذا؟ لأنه إن لم يكن قاعا فإن السوقَ سيغوص إلى معدلات أدنى، ولكن بوجود قاع فإن هذا يعني نهاية حد الخسائر، ففي أسوأ الظروف لن تنخفض أكثر، أو أنها تردّدُ من القاع مثل كرة مطاطية وتبدأ بالارتفاع.. نرجو ذلك. نرجو أن تكون قد وصلت القاع فعلا.. وألا نفاجأ بقاعٍ أدنى!
 
يظهر أن منطقة تبوك تنتظر حدثا.. والحدث مهم. فقد تواترت الأخبار أن جريدة يومية سترى النور باسم جريدة "الصباح"، وسيكون هذا بالفعل فتحا إعلاميا للمنطقة، وتكريسا لجهود أمير المنطقة المجتهد والمطور الأمير فهد بن سلطان.. ولي رجاء المحب أن يكون هناك دراسة لمشروع الجريدة من حيث القيمة الفكرية، والخط الشخصي للجريدة، ومقدار الجاذبية المقروئية الذكية، وأن تتمعن في كل ما مرّت به الصحافة السعودية الكبرى من أخطاء لتجنبها حتى لا تنجذب لدوامتها.. يجب أن تولد الجريدة وهي عازمة باقتدار مهني واحترافي أن تعلن أنها ستزاحم بالمناكب في كل مكان في البلاد، وألا يقنع القائمون عليها بأن تعمل على نجاح مناطقي مثل حال جرائد محلية لا تعرف أن تخطو خطوة واحدة خارج حمى منطقتها.
 
وفي مقال متبصر وجيد للمحللة الاستثمارية ريم محمد أسعد، ظهر في "الاقتصادية" الأحد الثالث من كانون الأول (ديسمبر) الجاري بعنوان: "تعلم الأطفال الادخار يؤدي إلى وجود جيل واع اقتصادي". ومن قوة الموضوع فقد كان العنوان بحد ذاته أكثر من كاف. فإني ممن يرون رأي "بيتر دركر" وابن خلدون بأن الشعب المتقدم اقتصاديا وحضاريا هو مجتمع "يقدس" الادخار. وتراجع الأمم يقاس بمدى تغلب مستويات استهلاكها على قدرة إنتاجيتها وادخارها. والكاتبة تربط الادخار، الذي لا نعيه اجتماعيا، بناحية نفسية مهمة لا يمكن لعاقل أن يتنازل عنها وهي احترام النفس، وأن الادخار سيؤدي في النهاية إلى احترام وتكريم الذات، لماذا؟ لأن مَن يدخر لن يمد يده لجيب أحد حتى أسرته.. يده لن تغرف إلا من جيبه، وكلما نأت يده عن جيوب الآخرين نال احتراما لنفسه أمام الآخرين وتعززت الثقة بالذات.. وأظن أن الأستاذة توافق أن هذا أيضا ينطبق على حال الأمم.
 
ما سر هذه الاستقالات في الإدارة الأمريكية؟ يبدو أن العرش الجمهوري بدأ يتفكك وتتساقط أكبر رموزه الجامدة والصلبة وذات الدماغ العنيد، فها هو رجل كافح بوش في تنصيبه مندوبا لأمريكا في المنظمة الأممية يقدم استقالته، والحقيقة هو استبق الأحداث قبل أن تشوه القوة الغالبة الديموقراطية، فهرب بجلده. ولقد أوضحت "الواشنطن بوست" في عددها بتاريخ الرابع من الجاري أنه كان من المستحيل الركون إلى أن مجلس النواب سيعيد تأييد بقائه. ماذا بعد يريد الديمقراطيون بعد أن أطاحوا برامسفيلد مارشال حرب أمريكا، والمتيبس جون بولتون سفير أمريكا الأممي.. عقبال كامل الإدارة قريبا. ولكن هل سيغير هذا شيئا بالنسبة لنا.. ارجعوا إلى نظرية ما بعد القاع قاع!
 
وفي "التايمز اللندنية" الإثنين 4 كانون الأول (ديسمبر) الجاري خصصت تقريرا للقضية الدوائية الأكبر لهذا العام لما حاق بعملاقة الأدوية السويسرية "فايزر" Pfizer. فقد كان مرضى القلب في العالم ينتظرون الدواء الثوري "تورسيترابيد" torcetrapid الذي وعدت به الشركة، دواء قيل إنه يعمل على زيادة الكوليسترول الحميد في الشرايين ثم ثبت أنه يزيد من حالات الموت بالجلطة والسكتة القلبية.. أي أنه سلاح من حدٍّ واحد، حد الموت. ومع تقوُّض آمال الملايين المصابين بعلل القلب، خسرت الشركة استثمارا بأربعمائة مليون دولار طارت وتبخرت.. الغريب أن تصريحات كبار موظفي الشركة ركزت على الخسارة المالية الضخمة، وشد شعورهم حسرة على مصنع ضخم بني بالكامل من أجل إنتاج الدواء. بل إن الجريدة الذائعة عالميا "النيويورك تايمز" في الرابع من الجاري احتل زاوية أقوال َ Quotation of the day قول لأحد علماء الشركة: "إنني في غاية الأسف وخائب الأمل. لو أن هذا الدواء نجح لكان أكبر صفقة بيع سوقية في كل تاريخ الدواء!" .. بالمناسبة: هذا الدواء، هل وصلنا؟
 
وزير نزع الحجاب، أقصد وزير الثقافة المصرية برئت ساحته لأنه فقط ذم الحجاب وسفه المتحجبات.. ولم يطبق ما قال عمليا في وزارته!