سنة النشر : 15/02/2012 الصحيفة : اليوم
.. سألتْ «ل. عجاج» فلسطينية تقدم رسالة الدكتوراة بيوتاه الأمريكية : «أبحث بأنثربولوجيا المرأة ولا عندي دليل على قوة العقيدة العربية النسوية. التاريخ العربي فقير بأدلة تشير إلى المرأة والعقيدة»، وتم إرسال تقرير لها، وهنا قليلٌ منه :
برأيي أن العقيدةَ ما عقد عليه القلبُ والضمير، والعقيدة بحاجةٍ لعاطفةٍ قويةٍ تنبع من القلب، فتوافق العقيدة والعاطفة ينتج عقيدةً لا تتزعزع، وبما أن المرأة أخلص لعاطفتها خلْقا وتكوينا، فهي أكثرُ ثباتا بعقيدتها.
وأما بالنسبة للتاريخ العربي وخلوه من أمثلةٍ عن ثبات العقيدة النسوية فهو محض وهم، وروّج بعض المستشرقين الأوائل من البعثات المسيحية بضعف عقيدة المرأة العربية مقارنة بنظام الأدْيـِرة والتبتّل عند الراهبات المنقطعات، على أن هذا شيء والعقيدة الكامنة والثابتة شيء آخر، ولنعد معا للتاريخ وهو سيحكم.
عندما أتكلم عن العقيدة فإني لا أتطرق لصحّتها أو عدم صحتها، وإنما لأثبت زعمي بقوة العقيدة الذي وصفته بأنه لا يتزعزع بغض النظر عن موقفي من طبيعة ذلك المعتقد، إلا أنه من امرأةٍ عربية. كانت «البلجاءُ»
برأيي أن العقيدةَ ما عقد عليه القلبُ والضمير، والعقيدة بحاجةٍ لعاطفةٍ قويةٍ تنبع من القلب، فتوافق العقيدة والعاطفة ينتج عقيدةً لا تتزعزع، وبما أن المرأة أخلص لعاطفتها خلْقا وتكوينا، فهي أكثرُ ثباتا بعقيدتها
خارجية وهو مذهب انحرف عن جادة الإسلام ولكنها كانت صاحبة عقيدة لا تتزعزع وكان «عبيد الله بن زياد» يمعنُ القتلَ في الخوارج فثبتت أمامه البلجاءُ فهددها بقطع كل أطرافها، ولم تحرك جفنا حتى فعل، ورماها بالسوق تنزف حتى الموت، وهي ثابتة على عقيدتها، و»أم علقمة» خارجية أيضا رفضت أن ترفع رأسَها للحجاج المهيب وهو يقول لها : «ارفعي رأسك وانظري إلي»، وتردّ : «أكره النظرَ إلى من لا ينظر اللهُ إليه»، وقتلها الحجاجُ وهي ثابتة على عقيدتها.
وبما أننا مع الحجاج فقد ارتعب لما اقتحمتْ عليه «غزالة» الخارجية الحرورية الكوفية على رأس جيش به 200 «من النساء» ما اضطر الحجاج للتحصن بقصر الامارة، فعيّره أحد الشعراء : «أسدٌ عليّ وفي الحروبِ نعامةٌ فتخاء تفر من صفير الصافرِ * هلا برزتَ إلى «غزالة» في الورى، بل كان قلبُك في جناح طائرِ».
وجاءت «سوْدَة بنت عمار» الخليفة معاوية بن أبي سفيان بشعرِ بمدح علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وكان معاوية يريد استهواء قلوب من ناصروا الخليفة علي رضي الله عنه، وهو الداهية واسع الصدر، ولم يغضب عليها وقال : «ما الذي حملك على ذلك؟» فقالت : «حبُّ عليّ، وأتباعُ الحقّ».
وجاء «عبد الله بن الزبير» لأمِّهِ «أسماء بنت أبي بكر» يستشيرها بعد أن خذله جندُه، أيمضي في الحرب ويستشهد أم يستسلم للأعداء؟ فردت أمُّه العجوزُ العمياءُ بعاطفةِ العقيدة التي غلبت عاطفة الأمومة بهذا القول العظيم: «القتلُ أحسن، كم خلودك بالدنيا يا بني؟».
ودفعت الخنساءُ أولادها، ليس واحدا بل أربعة، إلى الاستشهاد بحرب القادسية، ولما بلغها استشهادهم، ما ارتجّتْ، وقالت : «شرّفني الله بقتلهم، وأرجو أن يجمعني بهم بالجنة»، ولم تنعهم بقصيدة كما فعلتْ مع أخيها صخر، لأن صخراً لم يمتْ بحرْب! قليلٌ من فيْض!