وزارة الصحة.. توضح
سنة النشر : 01/05/2009
الصحيفة : الاقتصادية
لم يمر مقالي يوم السبت الفائت بعنوان مريض يرمى في الشارع مرورا عاديا في وزارة الصحة، بل يبدو أنه أحدث كثير من الحركة وردود الأفعال. يجب أن أوضح ( أنا ..أيضا!) أن الاهتمام بالمقال لم يكن بسبب أن كاتبه نحرير، بل معظم من يكتب في هذه الجريدة ـ أو غيرها - يفوقونه باعا وقدرة وبراعة، ولا لأن المقال درة زمانه، ولكن لأن الموضوع كان مثل ذلك الشعور المرتد أمام المفاجأة عندما تشعر أن زاحفا يجري في كل عمودك الفقري.. يجعلك في كل أعصابك، وتبقى كذلك.
وكانت مهاتفة الدكتور حمد المانع وزير الصحة، فيها الكثير من الروح الرياضية، والنفـس المهذب، إلا أن الوزير تفهم فعلا رأيي بأن النفي لا يلغي حقيقة الاتهام متى ما كان المتهـمُ هو الذي ينفي تهمته، للأسف العميق أن من ينفي عن نفسه الخطأ لا يملك ظرفا مهما في قضية وهو انتفاء الانحياز والدفاع عن النفس. ولكن الوزير أسعدني تماما بأنه شاب ديناميكي، ويريد فعلا أن يصلح تراكما إداريا قد لا تكفي كل سنوات خدمته لكشط كل العوالق والشحوم والإرث الثقيل.. الثقيل جدا.
الدكتور المانع يحمل كفتين مترعتين، الأولى مترعة بتجذر النباتات الزاحفة التي تمنع الأوكسجين، وبين أن يبني خدمات صحية للمستقبل.. ليت ـ لو كان من الممكن - أن يكلف أحدٌ فقط لبناء صحة المستقبل مع إقفال الماضي ـ أو تركه لجهاز مواز- إذن، فالدكتور المانع مناسب للمهمة بدينامكيته، وولعه أن يتكاشف. ولكن الأخطاء تحصل، خصوصا عند من يعملون.. بل إني أجد أن أكثر المظلومين من كبار المسؤولين هم الذين يعملون "حقا".. فتظهر الأخطاء الطبيعية في الطريق، والمحظوظون هم فعلا الذين "يستطيعون" ألاّ يعملوا.. ولكن، حديثنا هل الوقع خطأ أم لا؟ الخطأ طبيعي، فهل اعترف بالخطأ؟ أم لم يكن هناك أصلا خطأ لكي يجب الاعتذار عنه.. والأخير هو رأي الوزارة.
تفضل الدكتور المانع والدكتور خالد المرغلاني، وتم إرسال تقرير لزيارة ميدانية (كما سميت وهي كما تبدو فعلا زيارة تحرِّ وتحقق) إليّ دون أن يضاف أو يحذف منها شيء كما أفادني الدكتور المانع، وأعاد تعليماته مرة ثانية لي الدكتور المرغلاني بالنص ذاته. من التقرير مباشرة، والتزاما:
* شكلت لجنة تحقق عما نشر في جريدة اليوم بتاريخ 16/6/1427هـ مكونة من الدكتور مشعل المشعل والمفتش الإداري وليد علي نيرو إلى مستشفى الإيمان العام (مستشفى الواقعة) في 16/6 أي في النهار ذاته. ( ملاحظة: كم كنت أتمنى لو ضُم عضو من خارج الصحة، ومحرر من الجريدة نفسها التي نشرت الخبر)
* وحقيقة الواقعة من واقع التقرير بعد مقابلة مدير المستشفى: "المريض اسمه عبده محمد وهو يماني الجنسية يعاني من آلام وتم استقباله وتقديم العلاج له، ولكونه لا يحتاج إلى تنويم وليس معه مرافقون، وضع على كرسي متحرك من قبل عمال مرحلي المرضى، وقد حاول إيقاف عدة سيارات ليموزين ولكن لم يقف له أحد، مما اضطر إلى لمس إحدى سيارات الليموزين وقد تحرك من كرسيه وسقط ولما شاهده موظفو ترحيل المرضى سارعوا إلى نقله إلى المستشفى بإحضار عربة نقل المرضى وتمت معاينته في الطوارئ من قبل مختصين وقدروا خروجه، حتى قدم ثلاثة أشخاص وأخذوه من الطوارئ" ( ملاحظة: يبدو أن صيغة التقرير كتبت بعجل ففقدت لغتها المنسابة والمقصود كما هو واضح لي، أن المريض محاولا إمساك سيارة ليموزين اختلّ وضع جلوسه على الكرسي فوقع من فوقه، و"لما" لاحظ ذلك عمال "وليس "موظفو" الترحيل، بحكم أن التقرير ذكر صفتهم"، سارعوا إلى "إعادته" إلى طوارئ المستشفى و"تمت معاينته" من قبل المختصين و"قرروا" خروجه)
* ومن إفادة مدير المستشفى: "بعد التحقيق من عمال الترحيل الذين نشرت صورهم في الجريدة، أن ما قام به هؤلاء العمال (عمال الترحيل) يعتبر لمسة حنان منهم على الرغم من إمكاناتهم المتواضعة إلا أنهم من منطلق المعاملة الحسنة لا تحتاج إلى إمكانات إملاء حسهم (ربما قصد التقرير: أملاه حسهم) بأن يقوموا بإرجاع المريض إلى الطوارئ دون اعتبار لجنسية المريض.
* أقوال العمال الذين نشرت صورهم في الجريدة: " أفادا – أي العاملين - أنه قبل أربعة أيام عندما كان مريض يحاول إيقاف سيارة ليموزين سقط أرضا، وبعدها ركضا إليه وحملاه ووضعاه على عربة ترولي وأخذاه إلى المستشفى...".
* إفادة حارس الأمن الذي شاهد المريض وهو عادل عوض الشمري: "ذكر أنه شاهد ذلك الشخص خارجا من المستشفى يريد أخذ سيارة ليموزين ووقع أرضا وحمله هو وبعض العمال ووضعوه على الترولي". (ملاحظة: لم يفد التقرير إن كان حارس الأمن السيد الشمري قد رآه خارجا ماشيا أم على كرسي.. إفادته المغفلة (قد) تفيد للوهلة أن المريض خرج يمشي، بينما إفادة مدير المستشفى تقول إنه وضع على كرسي، ثم سقط منه لما مسك سيارة ليموزين.)
* إفادة الممرض المتابع "صديق": "أن هذا المريض يتردد دائما على قسم الإسعاف حيث معروف لديه داء السكري، ولديه جرح في قدمه اليمنى بسبب المرض، وأن المريض راجعهم قبل أربعة أيام وكانت نسبة السكر لديه مرتفعة وأعطي العلاج اللازم إلى أن استقرت حالته، وسمح له بالخروج، وقد شاهد المريض متوجها خارج الإسعاف (عائدا) إلى منزله". (ملاحظة: شاهد المريض، ولم يوضح كيفية الخروج ماشيا أم على كرسي)
* قامت اللجنة بمعاينة ملف المريض في الإسعاف، وتأكدت من المعلومات التي أدلى بها كل من حقق معه ( أي: "أدلى بها كلُّ من حُقـِّق معه.")
* مرئيات اللجنة: - تبين أن المريض ليس سعوديا، وأن ما قام به عمال الترحيل ورجال الأمن ( بينما التحقق كان مع رجل أمن واحد) هو مساعدة المريض، وهذا يخالف ما ذكر في الجريدة أن المستشفى يرمي مواطنا يحتضر. - أن تتوخى الجريدة الحرص والدقة في النقل، وعليهم الاعتذار بأسرع وقت ممكن وفي الصفحة نفسها.
(ملاحظة: لم تـُطبق هذه المرئية، الذي حصل مجرد نفي من الوزارة). - لا يوجد خطأ طبي في علاج المريض. وتقرير الوزارة أمامكم في مكان نشر المقال السابق ذاته، هذا من حق الوزارة.. ومن حقكم.