كيف لحافظ كتاب الله أن ينتحر؟!
سنة النشر : 01/05/2009
الصحيفة : الاقتصادية
تعادل المنتخب السعودي مع شقيقه التونسي في كأس العالم. المهم أننا أطمأننا على مهارة وقوة الفريق أمام منافس ضارٍ ومحنك. الذي يجعلنا نقلق نوعا ما، هو ثقل مرونة الخطة أثناء اللعب، فقد لاحظنا غيابا لياقيا ذهنيا بعد أن سجل التوانسة الهدف الأول ولم يكن هناك استجابة فورية تجاه تغير حاد وفوري إلا بعد مدة. إن الهدف الثاني الذي سجله التوانسة هو بسبب بطء هذه القابلية التي ضيعت نصرا مظفرا. فريقنا يجب أن يُزوَّد بمهارة ذهنية فوق الميدان للخطط الارتدادية الظرفية التي تفرضها طبيعة لعب المنافس، ثم إن الهجوم سيكون فتاكا لو نظمت معادلة حول نقاء لعب التمياط في الوسط، مع فراسة القحطاني الهجومية، ودهاء الجابر، وبراعة نور واستجاباته المدهشة، والحارثي بطبيعته الثائرة في الغزو المتقدم، عندنا العناصر، نحتاج المعادلة!
انتهت الجولة التفقدية لخادم الحرمين الشريفين في المنطقة الشرقية و"أراح ركابه في هجر". ففي الأحساء وافق الملك عبد الله على إنشاء النادي الأدبي بالأحساء. وهذه الموافقةُ تأتي تتويجا منطقيا لهذه المنطقة الزاخرة بالفكر. والفكرُ في الأحساء، فيما ألاحظه، فكرٌ يختلف عن باقي الرياح الفكرية، فهو فكر متأصل وعميق ومتجذر، وفيه طبيعة البحث والبناء، ثم إنه تعدى ذلك ليكون هناك من طبائع الحياة. أتوقع أن يكون النادي الأدبي الأحسائي مفاجأة كل النوادي الأدبية في المملكة.
وكيف لا يكون هناك ناد أدبي في منطقة تلدُ أفضل الشعراء، ومنهم الدكتور "محمود بن سعود الحليبي" الذي ألقى قصيدة رائعة في حضرة المليك (وهي بالحقيقة تعطـّر القلبَ، وتذكي الروح) بعنوان:"أرح ركابك .. هذي هجر "! َبعْضٌ من العشقِ لا يُبقِي على الجسَدِ فكيفَ بالعشقِ كلِّ العشقِ وَا كبدي .. يا سلام!
وتكتب د. ناهد محمد طاهر مقالا في "الاقتصادية" في 12 حزيران (يونيو) بعنوان "كيف تتقدم المملكة عالميا؟" والذي لفتني رغم اهتمامي بدراسات الدكتورة طاهر الدقيقة في هذه المقالة بالذات أنها بدأت بالقلق والتوجس. واقتصادي محترف بحجم معرفة الدكتورة ناهد لن يكون قلقها مجرد عاطفة سائبة، أو آهة حرى عابرة، ولكنها نتيجة ذهنية لحسابات ومقارنات عقلية من مطابقات واقعية.. فهي تكتب: "يقلقني كثيرا أن ما نراه في مجتمع الأعمال حاليا هو نسخة طبق الأصل لما رأيناه في السبعينيات..." وأترككم لتتأملوا جيدا في العبارة القادمة، والرجوع لكامل المقالة إن أردتم توسعا ومعرفة: "فمن الملاحظ أن من كانوا تجار العقار أو تجار الجملة وأصحاب الوكالات التجارية المختلفة، سواء الغذائية منها أو مواد البناء، هم أنفسهم من يمتلكون ويديرون المشاريع الصناعية أو مشاريع الخدمات الآن وهم أنفسهم من يستخرجون رخصاً للبنوك وهم أنفسهم من يملكون شركات التكنولوجيا ويديرونها وهم وهم... معتمدين فقط على محافظهم المالية وربما دون أي خلفية مهنية أو حتى ثقافة عامة عن متطلبات ومخرجات هذا الاستثمار المتخصص".
نساء من بلادي: يهزني فخرا أن أقدم نماذج أخواتنا وبناتنا اللاتي يملأن الدنيا نجاحا وجدا وعقلا واتزانا. في جريدة "اليوم" عدد الأمس خبر عن منح وسام الملك فيصل للدكتورة "هويدا القثامي" بأمر سام وتوجيه من سمو ولي العهد والذي قلده لها اللواء الطبيب كتاب بن عيد العتيبي. الدكتورة هويدا تعتبر أول استشارية أولى لجراحة القلب في الشرق الأوسط.. ولكن لحظة رجاء: فهي أيضا الثانية على كل العالم! من ذا يطاول عنقي فخرا؟! وفي عكاظ خبرٌ بهيٌّ آخر عن اختيار المجلس العالمي للأبحاث في الولايات المتحدة الدكتورة حسنة علي الغامدي مديرة مركز الأورام بمستشفى الملك عبد العزيز في جدة، ضمن ألف شخصية طبية علمية رائدة لهذا العام، تقديرا لجهودها في الأبحاث العلمية في مجال أمراض الدم والأورام. يا دكتورة حسنة: حسَّن أللهُ كلَّ أعمالك، كما أسهمت في تحسين صورتنا أمام الدنيا.
وكتب نبيل المعجل (وهو كاتب إنترنتي، حفظه الله هناك حتى لا ينافسنا) في موقع "العربية" في 11 حزيران (يونيو) مقالا ساخرا بعنوان "مسابقة للحمير فقط، لماذا؟!" عن مسابقة اختيار أفضل حمار في إحدى دول المغرب العربي. والموضوع ساخر ويحمل روحا نافذة التفكه عند المعجل وأنصح بقراءته استمتاعا، ولكن أرجو ألا يأخذك هذا عن أن الحمار هو رفيق التقدم البشري منذ التاريخ، وهو متقدم الكشوفات في الأدغال وفي الجبال وصحاري القارات وأستراليا، وكان رفيق الحضارة الإغريقية والرومانية والعثمانية والتوسع الإمبريالي الغربي. نبيل، اقترح عليك موضوعا إنترنتيا حماريا؟ إنه: "الحمارُ إمبرياليا!"
سؤال، لا أطلبكم الجواب عليه فعلم الله يفوق كل شيء ولكن اسمحوا لي أن أتساءل مجلا خلق الله في كل شيء. في جسد الإنسان أعضاء مهيبة وحيوية ولا تستقيم بدونها الحياة أو أنها تنتهي مثل القلب والرئة، ولهما صفتان عضليتان آليتان منتظمتان ومقدار أهميتهما الحيوية لا يقاس بالطبع.. ولكني كلما تأملت بأكبر غدة بأجسادنا وهي الكبد، وكلما تأملت وقرأت في هاتين الكليتين الصغيرتين اللتين تتحسسهما بزاويتي مؤخرة ظهرك، أتساءل بحيرة وبخضوع خشوعي. تحت حجابك الحاجز تقع الكبد أعقد وأرقى مختبر كيماوي في الوجود، فكيف علمت بكل هذه المعادلات؟ وكيف تعلم وتفرق بين المفيد فتدخله في النسق الإحيائي في أبداننا، وتطرح الفاسد من عمليات الهضم، ثم تصنع لنا البروتينات ووقائع الإسعاف والتضميد الحالي في تجليط الدم وتجميد الجروح؟ كيف تعلم الكليتان ماذا تأخذان من الدم وماذا تتركان؟ بل وكم تأخذان وكم تتركان؟ وكيف تعلم أن هذا المأخوذ ضار وأن هذا المتروك نافع؟.. هل لها عقل من نوع معين؟ أو ضابط ذكي معياري؟ إعجاز؟! لا، إنه من جلال الناموس الكوني برمته.
"كيف لحافظ كتاب الله أن ينتحر؟!"- أم ياسر الزهراني، الأسير الذي أشيع أنه قـُضي منتحرا بمعتقل جوانتنامو السيئ الصيت.
ياسر الزهراني مات لم يكمل ربيعه الحادي والعشرين.. مات بعيدا عنا!
مع السلامة..