أيها الأسود
سنة النشر : 01/05/2009
الصحيفة : الاقتصادية
الملك يأمر بالنقل الأرضي المباشر لكأس العالم لمباريات الأخضر على المحطات الأرضية، منهيا تخوفا وقلقا عم فئة كبيرة جدا من المجتمع، فالحدث مهم جدا وهو لا يتكرر بسهولة خصوصا في ظل تجارة الإعلام ومسألة الدفع لفك التشفير، وهي قضية جدلية جدا ترتكز على مدى الحق في الممارسات التجارية المشروعة، إلا أن الملك لم يترك مجالا لأحد لكي يظهر تبرما, لا تجار الفضائيات ولا عامة الناس فتصرف بحكمة ومحبة، والمهم هنا هذا الاستشعار النبيل بقضايا الناس ورغباتهم الملحة، ثم بلحظات تـُوهـَب الرغبات.. إنها موهبة القيادين العظماء.
قد تعجَبُ أن يخاطب الكاتب "محمد عبد الواحد" في جريدة "اليوم" مؤبناً صديقه القديم الراحل المبدع عبد الله نور "أيها الأسود" تكرارا، وهو يعبر بعاطفة حرى تقفز بين السطور. ولن يطول عجبك إن عرفت أن الراحلَ كان يحب أن يتكنى بـ"ابن السوداء"، وهذه فلسفة عظيمة مغموسة بكرامة فياضة لهذا العرق الجميل والنبيل، ولا نجد مثلا بازغا مثل الراحل ليعطي دليلا حيا على ذلك وبعبقرية وموهبة نادرتين. كان السيد عبد الواحد في قمة حبه إذن، لأنه يعرف أن الراحل كان سيطرب وهو يسمع اللقب. وعبد الله نور كان طفرة فكرية في حقبة ظهرت فيها الطفرات حيث لم يكن الفكر تشكل بصفة الحركات. ولكنه كان طفرة مختلفة ومتنوعة وملونة وخارجة عن الوصف المحدد، وعن الانتماء الإقليمي لمدراس فكرية بعينها، فكان حداثيا عريقا حتى العظم، وكان من أصوليي الأدب الكلاسيكي حتى النخاع، وهو تجارب متنوعة صُبَّت في جسد واحد، وعقل واحد، فاضطربت طاقة الجسم، وتشظت مولدات العقل.. كان طموحه، وتنوعه، وذاكرته، وطغيان حضوره وملكاته الخاصة أقوى من مادته الحيوية، وأسرع من وجدانه. كان قطارا بعربات مختلفة، ولكنه غير كل القطارات، لا يقف عند المحطات، وإنما يلهب القضبان مسيرا وتحولا. ولم يقف إلا عند.. محطة الأبد.
وزير الصحة، كما ظهر في "الاقتصادية" الإثنين 15 من الجاري، يعترض مسؤولا خرج من الوزارة وصار عضوا في الشورى وهو يحاور الوزير:" وماذا فعلت لما كنت موظفا؟!".. وهو سؤال لابد أن توجهه الأمة للطبيعة السمتية لدى كبار المسؤولين، نلاحظ أن أشخاصا نشيطين في انتقاد إدارة حكومية بذاتها، ثم يصيرون بها من المسؤولين، فيصمتون ومع الصمت تحول كامل للطريق الآخر.. ونوع بيروقراطي متحسس ولما يخرج من الوظيفة يصير ثائرا على يسار إدارته.. ماهذا؟ الإجابة وسط السؤال!
وفي "الاقتصادية" العدد ذاته خبر عن شركة "الأولى" تبرم شراكة مع سورية، وهذه الشركة يحركها الإبداع والهدف وبينهما الديناميكية في الأداء، والسعي في الطموح.. لو كانت هناك جائزة لشركة العام العقارية، لما ترددت لحظة في منحها الجائزة. وكنا لا نعتبر العقار قطاعا إبداعيا منتجا إلا في خروج هذه الشركات اللانمطية التي تؤمن بانطلاقات الخيال التجاري العقلي. وقبل فترة مُنـِحَتْ شركة "ركاز" من المنطقة الشرقية، جائزة ًدولية كبرى في التصميم المعماري. مبروك.. لنا.
وفي جريدة "اليوم" في 15 الجاري عنوان يقول: "العمل" ـ أي وزارة العمل- تتراجع" وتقصد القرار التأجيلي في تطبيق نسونة محلات بيع الأشياء النسائية. وأعتب على الجرائد أو الإعلام لما يتصدون لظاهرة صحية بالوصف السلبي. إعادة التفكير في القرار بعد قياس أثره في المعنيين، هي ظاهرة صحية وجسورة ومسؤولة، وبالتالي لا يجوز أن نصف العودة عن قرارٍ بالتراجع.. بل هي مراجعة. والمراجعة فتحٌ إداريٌ جديدٌ نريده أن ينمو ويزدهر، لا أن يُحبـَط ويُحرَج من يطبقها.
وفي "اليوم" العدد ذاته، خبر عن سمو الأميرة جواهر حرم أمير المنطقة الشرقية ترعى حفل مندوبية القطيف لفوزها بجائزة الأمير محمد بن فهد للأداء الحكومي المتميز مرتين على التوالي.. وهذه المندوبية باتصالي القريب معها تعطي مثالا ممتازا في التغلب على النمط التقليدي، وصفتها الأولى الروح المعنوية القوية في تضامن فريق العمل.. وقد أخبرت الصديق الأستاذ إبراهيم محمد العرف بأنه يكفيكم الفوز والمنافسة مرتين، آن أن تعلموا الآخرين طرق المنافسة..
ويكتب الدكتور عبد العزيز محمد النهاري في جريدة "عكاظ" بتاريخ السبت 13 مايو مقالا بعنوان "مبررات" ينتقد الأداء البلدي في مدينته جدة فيه من الذكاء الساخر المطعم بالحسرة الآسرة ما يجعلك تعرف على الفور أن النهاري متميز في أسلوبه، ومتميز في انتمائه لمدينته.. أعطيك مثالا لماحا جمع فيه السخرية والذكاء بحل المشاكل بالإشارة الماكرة لمشاكل أخرى، بدون ذكر كلمة مشكلة، حين كتب: " فمثلا وجود الغربان وتكاثرها في مدينة جدة يعتبر ضروريا للتخلص من "الجيف" ( أرأيت؟ مشكلتان الغربان والجيف، ولكم من أين الجيف؟ .. تابع.) " ضحايا الدهس من قطط الشوراع.. ". ويمضي بذات الملكة الساخرة فيقول لنا:" أن مطبات الشوارع وحفرها المنتشرة في كل الشوارع تقريبا بدون استثناء ( ولاحظ الجمع بين تقريبا وبدون استثناء.. معا!) لها أهمية كبيرة، فهي تنبه السائق وتطرد النوم، وتحرك جسمه لمنع التكلس والشحوم".. أما حمى الضنك فماذا تعتقد برر الدكتور النهاري لها؟ التبرير:"تنمية مبيعات المبيدات الحشرية وإعادة الروح لصناعتها." ومطالبة مني لتأكيد حيادية الدكتور النهاري، أو إن كان متتبعاً لمصلحته الشخصية، فإني أقترح بعدم منحه رخصة تصنيع المبيدات الحشرية، وتنبيه الموانئ والمطارات حتى لا يتاح له التجارة بها!
" قررت التوقف للكتابة (للفحص الدوري)"- من مقال عبد الله أبو السمح في عكاظ بعنوان "توقـُّف" يعلن فيه عن إجازة واستراحة عن الكتابة.. ونسجل له براءة اختراع أول نظام فحص دوري للكتاب في التاريخ! .. مع السلامة