هل عندنا نادٍ للروتاري؟
سنة النشر : 01/05/2009
الصحيفة : الاقتصادية
هذا المقال الذي خرج يوم أمس الجمعة في جريدة "اليوم" السعودية لا بد أن نقف عنده بتأمل حذر ومحايد. إن معظم توتراتنا الاجتماعية تأتي إما من قصة صغيرة، أو من مقالة، أو من تعليق ثم تتدحرج، وتكبر، وتنطلق على السفح بسرعة تجرف ما في الطريق ويكون وقت التفكير والحيطة قد ولى، ولم يبق إما الدوران مع الكرة المتعاظمة، أو الهرب.. ونحاول هنا أن نضع ساندا مؤقتا لهذه الكرة وهي صغيرة. فلنتفق أولا على:
- أن كل مقال يروي عن أحداث تمس أشخاصا لا بد أن تعزز بالأدلة، قبل أن تطلق من عقالها مثل حصان بريّ جامح. وهذه الأدلة ليست قطعا مجرد أن يصغي الكاتب إلى ما يُسـَرّ في أذنه، ثم يستل قلمه ويشيعه على العالمين، فإذا الوقت تأخر لتجنب العواقب.
- أن لكل شخص منضوٍ في هيئة ما، الحقّ في الاستفادة من خدماتها، ولا يجب أن يُقدَّم أشخاصٌ من فئة على فئة توافق أمزجة أصحاب القائمين عليها.
- أن أي جهاز أو مقرّ عندما يدعو للقاء أو محاضرة عامة فلا بد ألا يمنع أحدا. - أنه لا بد أن يراعى الذوق الاجتماعي العام.. وإن من أراد أن يقف ضد هذا الذوق لأي سبب يراه مبررا، فعليه إذن ألا يمنع حق إيجاد بيئة تلائم من يود أن يلتزم بالذائقة العامة. وإني أفترض أنكم توافقوني في العناصر التي أدرجتها، فلتسمحوا لي إذن بالدخول في الموضوع، وأن تكونوا معي ليس كقراء فقط، ولكن كناصحين وموجهين ومقيمين.. لأن الأمر مهم جدا.
المقال لكاتبة، وكان عنوانه ساخرا ( "فنتق" غرفة الشرقية) ولا يستساغُ أن تضع موضوعا جادا للتهكم من الوهلة الأولى، خصوصا عندما تكون تريد النصحَ والصلاح.. من يريد أن يستمع لنصيحتك وأنت تتهكم عليه قبل أن تبدأ؟!.. وهذه واحدة من مآسينا في عدم التلاقي، وهو قراءة النوايا سلبا، والميل للسخرية الحادة الجارحة، ولو تخلينا عنها لنفضنا نصف عيوبنا، ومعها، في سلة واحدة، نصف مشاكلنا.
المقالة تروي حادثة "غريبة الحصول" في غرفة المنطقة الشرقية، واعتراضي على الكاتبة أنها ذكرت أن الحادثة وصلتها (من خلال ما نقلته لي بعض الصديقات الفاضلات) وأن صديقاتها هن من حضرن، ووقع عليهن الحادث.. وإني أتمنى من الكاتبة ألا تكون المسألة كلها نقلا لأنها تمس أطرافا كثيرة وفي أمر لا مساومة فيه من حيث التناهي في تعمد الإساءة.. وكل من يكتب بروح تتحرى الخوف من اللوم والعقاب حاضرا في الدنيا أو آجلا في يوم الدينونة، لا يكتفي بالنقل الشفاهي مهما كان صادقا، ولو جاء أصدقائي بحكاية ما يريدون مني أن أنشرها فمن حقي أن أطلب منهم أن يوثقوها كتابة، حتى لا أعرض للعالمين صدري ورأسي وحيدا.. هذا أقل الممكن. والقصة تتلخص أن بعضا من النساء المتحفظات المنتسبات للغرفة مُنعن من حضور دعوة عامة دعت لها إعلانا الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية، وكانت الدعوة للقاء مفتوح مع وكيل وزارة العمل الدكتور عبد الواحد الحميد، الذي أعرفه شخصيا كرجل في غاية الاتزان، وأنهن أخذن إلى قاعة أخرى، وتركن وحيدات معزولات بدون أن تفتح لهن الدائرة التلفزيونية المغلقة كالمعتاد حتى انتهت المحاضرة بدون أن يستفدن شيئا من موضوع مهم جئن ليستفدن منه في مشاريعهن مثل باقي خلق الله.. والغريب أن هناك إشارات "لحاضرات" إشارة غامضة ومريبة لأن الكاتبة تقول إن المحتشمات هن ضعف عدد الحاضرات.. فأين كانت الحاضرات الأخريات وهذا سؤال كبير؟ والإجابة مخيفة! فإن لم يكنّ في القاعة مع السجينات المؤقتات فأين كنّ إذن؟ والقاعة الأخرى فيها رجال، وإشارة في المقال واضحة، بأن أمين عام الغرفة الأستاذ عبد العزيز العياف هو الذي أشار بأخذ المعزولات إلى قاعة عزلتهن.. ثم وجهت الكاتبة إشارة صريحة بأن هناك قوى في مجلس الغرفة تنادي بما تفهم منه ( تشجيع الاختلاط) وهي تهمة لا يجوز أن تطلق على أي من الناس من غير تأن وتأكد. وفي تهم كهذه يرجى دائما النصح قبل التشهير، وهو من سلوكيات الإسلام السامية المتفق عليها.. وعممت الإشارة إلى (الوجوه والدماء الجديدة في المجلس) وأنها لا تتوقع تغييرا جذريا في السياسات والقرارات رغم كل ذلك (وهم بعدُ لم تزل من الرمال آثارُ أوتاد خيام حملاتهم!).. إذا كان ما حدث صحيحا فهو شيء أكثر من مؤسف، وإن لم أعترض هنا عن السماح بدخول نساء بصفتهن، لماذا إذن تمنع الأخريات؟ على الأقل يجب حفظ الحق للجميع. والكاتبة تقول شيئا أهم: إن النساء المعزولات أرسلن رسالة مع شخص إلى الدكتور عبد الواحد ليبلغنه عن عزلتهن التامة، ولكن حامل الرسالة مُنع! وتقول "وكأن الأمر مرتب مسبقا لمنعهن".. أي منع المحتشمات من دخول الغرفة في الشرقية، ولا أظن إن هناك تهمة أكبر من هذه على الغرفة، ومجلسها، وموظفيها، وعلى الدكتور عبد الواحد الذي كان حسب المقالة في عين الأحداث.. وإني من خلال معرفتي بكل شخص في مجلس الغرفة وأمينها ومعظم موظفيها الكبار والصغار، أستغرب أن تحدث قصة بهذه السماجة، ولا يسمح لي ضميري حتى بتخيلها، ولذا أطلب حالا – ويحق لي ذلك من ناحية عدلية بحتة في حق كل منتسب الانتفاع من خدمات الغرفة مع توفير الأجواء التي تسهل قدرة حضوره ضمن سواد الناس، ومن ناحية أخرى لأن من في الغرفة هم أصدقاء وإخوان وأحباب ومنا وفينا وأستبعد منهم تصرفا فاقع الظلم والتعدي مثل هذا) أطالب الغرفة بأن ترد ردا شافيا، وأطالب الكاتبة بالبينة. لأنه لو صدق ما قالت ـ وهو ما لا يقبله قلبي ـ فكأنه عـُلـِّقـَتْ على الغرفة هذه اللوحة: "نادي الروتاري ـ السماح للأعضاء فقط!"