سنة النشر : 01/05/2009 الصحيفة : الاقتصادية
* رمضان الكريم سيحل أول الأسبوع في الغد أو بعده.. وندعو الله، لكم ولي، أن نبدأه وننهيه كما يحب اللهُ أن نبدأه وننهيه.
***
* ما معنى الوطنية سألني الصحفي الشاب النابه سعيد باحص من عكاظ ؟ برأيي أن الوطنية معنى وقيمة، معنى بأن يكون مفسرا لحالات الأمان والعدل والكرامة ونيل الحقوق.. لما يتحقق ذلك يبزغ المعنى الكامل للوطنية، وعندما يكون المعنى مكملا ومطابقا للأرض التي تعيش عليها فإنك ستكون مستعدا أكثر وبرضا أكبر أن تروي ترابها بآخر قطرتي عرق ودم.. وهذه هي القيمة!
***
* " إني في غاية الأسف من ردود الفعل التي ثارت ببعض الدول من جراء مقتطعات صغيرة من خطابي والتي اعتبرت معادية ومسيئة. وفي الحقيقة كان هناك نصّ يعود للقرون الوسطى نقلتـُه في خطابي، والذي لا يعبر بأي تفسير عن أفكاري الخاصة. إن المعنى الحقيقي وراء مقالي إجمالا هو الدعوة الخالصة إلى الحوار باحترام متبادل وباعتبار مهيب" البابا بينيديكت – ترجمة إلى العربية من النص الإنجليزي، المترجم من الإيطالية.
***
* هل البابا بينيديكت صادق من كل قلبه؟ طبعا لا يجب ولا يمكن أن نقرأ النوايا، ولكني أقول وعلى البساط إني لا أصدقه، وليس هناك دليل عقلي واحد كي أصدقه. فالرجل قالها بصراحة في خطاب في حرم جامعي ولم يتلجلج، ثم يعني لماذا ينقل نصا من القرون الوسطى بعينه ويثير إشكالا فاضحا من ملايين النصوص في تلك القرون؟ ولم استدعاها في الأصل؟! إنها الدائرة التي يعرفون أن يلعبوا بها جيدا، يملأون العالم بتشويههم للإسلام، ثم يعرفون أننا سنشق الثياب وسنقف غصة في حلق الطرق متظاهرين، ونشهر غضبا ساخطا، ثم بعد ذاك يعتذرون، بعد أن يكون السهمُ قد نفذ من خلال اللحم وخرج من الجهة الأخرى. لو كنا متمسكين بإسلامنا حقا فلا يجب أن تهز شعرة من أجسادنا تصريحات الأعداء، فهذه هي مهمة الأعداء. وطلب الاعتذار من عدو بكامل أهليته سخف برأيي.. إننا كمسلمين يجب أن نمضي في تطبيقات أخلاقيات ومناسك وسلوك إسلامنا الحقيقية، وسترى بعد ذاك أن الإسلام لن يكون سهما يغرز بصدورهم بل أنوارا ستضيء قلوبهم.. وهذا هو سبب دخول أمم كاملة في الإسلام في شرق ووسط آسيا وإفريقيا وأوروبا ذاتها.. رغم كل الإرساليات التنصيرية. وهناك من يقدم عنفا باسم الإسلام فالبابا سيكون ناقص عقل ودين (بعقيدته طبعا) لو لم يتناول وجبة جاهزة قدمت له على طبق من فضة!
***
* ولكني أصدق رجلا آخر، وأكرهه في آن. فقد خرجت علينا التايمز اللندنية في العشرين من سبتمبر بتقرير عنوانه:" كاري يساند البابا". وكاري هذا هو اللورد كليفتون "تسمية شرفية" والذي كان أُسقف كنيسة "كانتبري" البريطانية السابق, فهو في حالة تحرر من تبعات الوظيفة صرح بثبات لا نحسده عليه، وبصراحة لا تعرف المجاملة والتواري وراء أغلال حججية ببيان شخصي أصدره متحديا ( والكلمة من الجريدة وليست مني) الإسلام العنيف ( أي أن صفة العنف تلتصق بالإسلام) معتبرا خطاب البابا فوق العادة، وأنه يتحلى بالتجلي والحصافة مستخدما الكلمة الإنجليزية Lucid. وهو يضيف بالفم الملآن بأن تهديد سلامة العالم ليس ناشئا من المواجهة بين المتعصبين الإسلاميين والغرب، بل من الإسلام بكليته!. كما قلت لكم أصدق أنه يقول ما في قلبه.. وأكرهه!
***
* "اعتذار البابا من المسلمين حدث مسيحي لم يسبق في التاريخ له مثيلا!"- البرتو ميلوني، بروفسور التاريخ في جامعة مودينا، ومؤلف كتب عن الفاتيكان. ونقول لميلوني ارتح بالا، فسيكون هناك دوما إساءات للإسلام حتى يملّ ذلك التاريخُ نفسه!
***
* "وتوني أوثر" رسام الكاريكاتير، ظهر له رسم في "الواشنطن بوست" الأمريكية من جزأين. في الصورة الأولى البابا يقف في سكينة وتضرع ويخاطب المسلمين مسترحما:" أريد معكم حوارا صادقا ومخلصا أيها المسلمون"، وفي الصورة الثانية يرد المسلمون:" أوكي، الموت لعبدة الصليب!". هل نطلب منه الاعتذار أو من الجريدة أو من بوش.. أو.. أو..
***
* وبعيدا عن لؤم أعدائنا، يهاتفني الرجل المثقف الذي يقطر طيبة الأستاذ العريق حمد القاضي ليخبرني بصوته السيال متهدجا أن السيد عبد الله الجفري خذله قلبه، وأنه يتعافي بإذن الله.. وأنه قرأ ما كـُتب عنه في مقتطف سابق هنا فتأثر قلبه.. أيضا. لم يعرف الأطباءُ التشخيصَ الحقيقي للسيد عبد الله الجفري، وهو أن بقية البشر يتحكم بألياف أعصابهم الدماغ، فتنصاع الأعصاب.. بينما هذا الكائن العاطفي يتحكم قلبه بأوتار الأعصاب إلا أنها لا تنصاع.. فيضطر القلب للانصياع.. فيقع!
***
* أحب الصالحينَ ولستُ منهمُ لعلي أن أنـالَ بهم شفـاعـــهْ
وأكره من تجارته المعاصي ولو كنا سواءً في البضاعـهْ
مع السلامة..