بنتُ الخبر: صرخةٌ في أذنِ الوطن! (2-2)

سنة النشر : 19/04/2010 الصحيفة : الاقتصادية


ونتابع تكملة ما كتبته ''بنتُ الخبر'' في رسالتها المنشورة هنا يوم السبت الماضي..

إن ما رأيناه من تخريب الواجهة البحرية وما سـمعنا من الاعتداءات الأخرى ما هو إلا تنفيس عن الكبت لمجموعة من الشـباب المحبط المفلس من كل شيء لا دراسة، لا وظيفة، لا عمل، لا مال، لا زواج، ولا تقدير من المجتمع.

تصرفهم كان انتقاماً من المجتمع المحيط بهم، انتقاماً من مظاهر البذخ والاسـتعراض من طبقة أبناء رؤوس الأموال، ومن شعبٍ شهرته الخارجية أنه غني، ولا يجدون أنفسهم فيه، ولا يمثل وضعهم ومعاناتهم، كثير منهم لا يملكون قيمة وجبة يسـتمتع بها في أحد المطاعم. ''أضف إلى ذلك معاملة الشباب كفئة منبوذةٍ غير مرغوب فيها في أي مكان.

حتى المجمّعات التجارية ممنوعة عليهم، وبقدر ما أتضايق من تصرفاتهم بقدر ما أشفق على حالهم، ماذا ننتظر من هذه الفئة من الشباب سـوى الانحلال الأخلاقي؟ ولو تأملنا فإننا سنجد تفشي الأخلاق الفاسدة بين تلك الفئات التي بلا عمل ولا وظيفة. هناك اهتمام على مستوى البلاد لمكافحة المخدرات، وكان من الأجدر البحث عن أهم دوافعها وهو البطالة. وحتى ندرك أن علينا أن نرفع شـعار: ''لا للبطالة''.قبل شـعار: ''لا للمخدرات''، لأن البطالة تجعل الوقت لا قيمة له، والسـهر أجمل الأوقات، والصباح أتعسها، لأنهم يحاولون الهروب منه بالنوم لأنه يذكرهم بخيبتهم. وأما الفراغُ وقرناءُ السـوء والمللُ فهم أصدقاء العاطل عن العمل.. فما هي الإنجازات التي يحققها في هذا الوقت، سـوى البحث عن متع وقتية مشينة كنشـوةٍ من المخدرات، أو مواقع في النت، أو قنوات فضائية إباحية تدفع لعلاقاتِ الرذيلة، لعلها تعوضه عن إخفاقاته في حياته العامة حتى لو كانت وهماً.

هذه الفئة من الشـباب (من كلا الجنسين) ظلموا أنفسهم بانجرافهم، وظلمهم المجتمعُ الذي دفعهم لهذا، وارتكب بحقـّهم جريمة عظمى من جامعات أُغْلِقت أبوابها في وجوههم تعجيزاً بطلب نسـب النوابغ، وأغفلوا عن منظومة العلم للجميع، ولم يجتهدوا بتوفير البدائل من القنوات التدريبية التي تؤهلهم لمجالات الأعمال الأخرى التي تتناسب مع قدراتهم، ولنا في مصر مثال: فأعداد المصريين أضعاف أعدادنا.والكل يدرس في الجامعة، قد لا يحظى بالكلية التي يرغب فيها، إلا أن له مقعدا جامعيا. لماذا لا نكون مثلهم؟ لم لا نوجود البدائل من معاهدٍ تقنية عمليةٍ، ودبلوماتٍ سكرتارية وحاسب وإدارة وميكانيكا ومهن طبية وبنائية، وكل مجالات سوق العمل البسيطة التي تستوعب الفائض من الخريجين، دون شروطٍ تعجيزية، حتى يتم تهيئتهم لمجالات العمل التي تقنع أرباب الوظائف بتشغيلهم من وزارات حكومية وشـركات أهلية لم تؤمن لهم حياة كريمة بتوظيفهم ليكونوا عناصر فاعلة في المجتمع، ودافعا لتشـجيع الآخرين على مواصلة الدراسة.

رجال الأعمال، أصحاب الشركات والمؤسسات وكل القطاعات العامة والخاصة والأهلية، عليهم تقديم العون والسند لأبناء وطنهم وتفضيلهم على الأجنبي، وأن يكونوا صادقين في حسهم الوطني، ومبدأ التكافل بمراجعة قوائم الموظفين من العمالة الوافدة والاسـتغناء ممن إمكانية استبدالهم بسواعد وطنية تسـتحق منه مدّ يد العون لهم وتشجيعهم، لا نريد رجل الأعمال الذي يتبرع بالملايين للفقراء، بل أتمنى أن يوظف أبناءهم للأكل من عرق جبينهم، لأنهم أبناؤه، بحكم الأرض والجنس والعرق والدين، لأنهم شبابٌ يحلمون بحياةٍ كريمة، ويطمعون في تكملة نصف دينهم، وبناء أسـرة من خلال الحياة الزوجية التي تعصمهم عن الرذيلة، فنصونهم من الضياع، فإن النفسَ إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.

أسـتاذي، عذراً إن سرقت بعضا من وقتك الثمين لقراءة رسالتي، فهي معاناة مواطنة تحمل هموم مجتمعها.. أليس هذا ما تريده منا؟!

بنت الخبر