سنة النشر : 18/07/2009 الصحيفة : اليوم
.. في أزمة المال العالمية نعيد تعريف التمويلَ بأنه : « فنٌ تـُمرَّرُ به الأموالُ من يدٍ، إلى يدٍ.. إلى يدٍ.. حتى تختفي. ثم لا يعلم أحدٌ بالضبط أين اختفت!» العالمُ التجاري الاقتصادي برمّتِهِ لعبةٌ كبرى، وتسجيل أهداف هذه اللعبةِ يُقاس بالمال. ولكن، كل ما نراه الآن هم مجموعة من الخاسرين المهزومين في اللعبة..
فمن إذن سجّل الأهداف؟ ليست هناك لعبة ليس بها فائز، منطقٌ لا يجوزُ ولا يستقيم. ربما حتى يحلُّ العالمَ هذه الأزمة، على العالم أن يبحث عن أهم مفاتيحها، وهو: من الذي فاز؟ ولقد سمعنا كثيراً عن المثل الإنجليزي، الذي يقول ان المالَ يتكلم، لم يسمع العالمُ الواسعُ المالَ يتكلم، إلا عندما قال لهم : «وداعاً!».
هناك أيادٍ وعقولٌ تحكم المالَ، ثم تجعل المالَ يحكُمُنا. وهذا درسٌ كبير يفصح لنا أن أسواقَ المال لعبةٌ كبرى، يتفوق بها من يعلم قوانينَها، وأوّلاً من يصنع تلك القوانين.
أحد مفاتيح حلّ الأزمةِ الخانقةِ هو : من يصنع قوانينَ أسواق المال؟ وسيقف تدهورُ سوق المال، ومن قبل دهاقنتِهِ وصنـّاعِه الكبار، إن صدَقَ ما ندعيه بأن هناك مخططين كباراً للعبة التمويل، عندما تتحقق هذه النظرية الفيزيائية : «من يلتصقُ بالأرض.. لا يستطيع الوقوع.» أي أن هؤلاء الكبار لن يوقفوا تدهور سوق المال، حتى يلتصق الناسُ بالأرض، ولم يعد لديهم ما يخسروه أكثر.. بعدها سيبدأ الإرتفاع.
النصيحة : أجيدوا تمثيل أن تلتصقوا بالأرض.. إن لم تكونوا حتى الآن التصقتم! وفي المستقبل علينا اما أن نكون من صانعي القوانين، وقد يتعذّر هذا، على حسب ما يمكن أن تكون به قوتنا التجارية والتقنية والعسكرية (نعم، التحكم المالي لا يعتمد على نظرياتٍ مثاليةٍ فراغيةٍ مثل «يد آدم سميث الخفية».. ولكن على حقائق منها القوة والسيطرة والقدرة على إعطاء الأوامر).. ويمكننا على الأقل، وهو المتاح، أولا أن نعرف جيدا قوانين اللعبة.. ثانياً، أن نلعب بجدٍّ حتى نتفوق على بقية اللاعبين، أو نجاريهم.
بيوتٌ من الخبرة والرصد والترقب يجب أن تـُبنى الآن قبل الغد لمصلحة الأمة للقادم من الأيام.. وعلى أي حالٍ هي دورةٌ تاريخيةٌ، فثبت في سوق المال، أن الأسواقَ تزدهر، ثم تنحدر، ثم تسوء، ثم تسوء أكثر.. ثم تتأهب للإنطلاق للإزدهار مرة أخرى، دوراتٌ عاشتها أجيالُ القرن العشرين ثلاث مراتٍ على الأقل.. ثم لا تنسَ أنه بعد الالتصاق بالأرض لابد أن ندُبَّ على الأرضِ من جديد.ناموسُ الحياة!
وللمتعاملين بالسوق : هذه لعبة فيها كثير من المقامرة، فالمتعاملُ يسير في طريق ضبابي ولا يعرف معالمَه، وهذا ضربٌ من المقامرة، ومقامرة فيها المخاطرُ نسبتها أعلى .. ولم يستطع زمنٌ مهما صفا ونقي من القضاءِ على المقامرة، وحبّ الكسبِ السريع، هذه حقيقة.
وأهم ما عرفناه اليوم، لنتعلمه في ما بعد اليوم، هو أن السوقَ لعبة، وغالبا ما يصل اللاعبون لهذه الحالةِ العبثية : لا يستطيعون الفوزَ، لا يستطيعون التعادلَ، ثم لا يستطيعون الانسحاب.. أليس كذلك؟
النصيحة : يجب وجوباً ألا تصل لتلك الحالة!