اللجنة النسائية للثقبة

سنة النشر : 09/05/2010 الصحيفة : اليوم

 

الأسبوع الماضي مساء الثلاثاء، تمّ تدشينُ جمعيةِ «وِدّ» في قاعة «كريستال» على كورنيش الخبر. و«وِدّ» هي «اللجنة النسائية للثقبة» الشهيرة ذات الأعمال البيضاء.

وطـُلِب مني أن أقدّم كلمةً للجموع من الحاضراتِ في تلك المناسبة.. في ذاك اليوم استرجعتُ الكلمة الانجليزية «سِرِندِبـِتي» وتعني المصادفة الغريبة ذات الدلالة الطيبة، ففي نفس اليوم، يوم الحفل كنت أقرأ كتاباً إنجليزياً قديما من الكتب التي اقتنيتها من مكتبة عمي أحمد، وبقي هذا الكتابُ خفياً متدثرا بكتبٍ قديمةٍ أكثر من عشرين عاما..

وفي ذاك اليوم كنت أعيدُ البحثَ وتبويبَ الكتُبِ المخزونة، ووقع هذا الكتابُ على رأسي، وكانت مذكرات لشخصيةٍ آسرةٍ لامرأة إنجليزية- أمريكية عجيبة جدا، اسمها «اليزابيث بلاكويل»، وكانت أول طبيبةٍ تقبل في جامعةٍ وتتخرج لتكون أول ممارسةٍ طبيةٍ في العصر الحديث، من جامعة «جنيفا»، من أعمال مقاطعة نيويورك.

على أن لهذه المرأة العظيمة قصصا من واقع اهتمامها بالعمل الاجتماعي الرائد.. ثم وجدتُ عجَباً.. عجَبا! الذي وجدته، وكأن حكاية الجمعية التطوعية التي أسستها اليزابيث وكوكبة من نسوة نيويورك، نُسخَتْ من القرن التاسع عشر، وأُلصِقـَتْ في أيامِنا هذه على جمعية «ودّ».. فتأملوا:

وجدَتْ نسوة من العائلات النيويوركية أن في بعض ضواحي نيويورك تكاثرتْ العائلات الفقيرة الجاهلة المهاجرة فانتشر الفقرُ والمرضُ والجريمة.. (في منتصف القرن التاسع عشر) وجدت نسوة من العائلاتِ في الخبر أن في الثقبة وهي ضاحية من ضواحي الخبر، وصلت عوائل واستقرت وكان الفقرُ والحاجة والجهلُ يعمّ في أوساطهم، وهذا من دوافع الجرائم الأولى.

( في زماننا هذا) حذرت سلطاتُ نيويورك وبعض محبي النسوة الخيِّرات في نيويورك من مغبةِ التمادي في مساعدة المهاجرين، خصوصا الذهاب للإطلاع على أوضاعهم داخل أماكن عيشهم لما يعيث بها من خطرٍ وفسادٍ وصور لا تليق أن تراها سيداتٌ كريمات، بل والخوف عليهن من الاعتداء. طبعا، لم تتردد النساءُ الشجاعات، فذهبن وقـُمْنَ بالمهمةِ كاملة. ( منتصف القرن التاسع عشر)

كانت هناك أماكن خطرة فعلا في بعض شوارع وأحياء الثقبة، ووصل تحذيرٌ للنسوة الكريمات من مغبةِ الوقوع في ما يعرضهن للخطر أو الإحراج حين عزمن على زيارات ميدانية للوقوع على حالاتِ هؤلاء القوم المحتاجين للعون في التعليم ووسائل الحياة الكريمة. طبعا، لم يترددنَ وقـُمْنَ بالمهمةِ كاملة.

( زمانُنا هذا) بدأ عمل «اليزابيث» ومن معها اجتهادياً واستطراداً من جمعيةٍ أكبر، كي تتخصص في المنطقة الشرقية لبروكلين ونواحيها. ( منتصف القرن 19) بدأ عملُ لجنة الثقبة الأهلية النسائية استطرادا من جمعيةٍ أكبرن كي تتخصص فقط في مدينة الثقبة.

( زمانُنا هذا) نُظـِّمَ عملُ اليزابيث ورفيقاتها في جمعيةٍ بعد أن كانت جهوداً متشتتة، وصارت أشهر وأكبر جمعية على كامل الساحل الشرقي الأمريكي ( منتصف القرن 19).

نُظـِّمَ وكبر عملُ «لجنة الثقبة» وصارت جمعيةً كبيرة على الساحل الشرقي بالسعودية.

(الآن..) وقبل أن أنسى.. سمت اليزابيث جمعيتها (تِنـْدِرْنِسْ). ومن معاني «تِنـْدِرنِسْ» المقابلة بالعربية.. «وِدّ!»