الرجاء

سنة النشر : 22/08/2010 الصحيفة : اليوم

 

.. عندما تسير والعواصفُ تنحتُ في وجهك، وتخضّ توازنك، وأنت على حبل مشدود بين مرتفعين، وتحتك هوةٌ سحيقة، فأنت تأمل بان تكون تحتك شبكة تنقذ حياتك من موتٍ أليم .. هذه الشبكة هي الرجاء.

عندما تتعرض لأهوال الدنيا وصعابها فإن الذي يخيفك أكثر من الأهوال والصعاب أنك معزولٌ وحيدٌ أمامها، وتتمنى أن يكون معك رفيقٌ صدوقٌ يقف معك ضد هذه المِحَن فلا تكون وحيدا.. هذا الصديقُ هو الرجاء.

وعندما وصلتني رسالة "أوصاف خان بَت" ولا أدري هل هي امرأةٌ أم رجلٌ، كل ما عرفته أن المرسل أو المرسلة من الوسط الإعلامي الباكستاني، لأن الضميرَ بالانجليزية لا فرق فيه بين الذكر والأنثى، وكأن الكاتب أو الكاتبة عمد ألا يشير من بين السطور إلى ما يكشف عن جنسه، على أن المهم هو موضوع الرسالة:

تعلم أن باكستان مازالت تواجه هذه السيولَ الغاضبة الهادرة، وتشعر أنها ضعيفة جداً ومعزولة وقليلة الحيلة أمام الكوارث العواقب وانتشار الأمراض .. والجيْبُ الدولي أغلقَ زمامَهُ بشدة أمام عون باكستان المسلمة، الذي فتحه على مصراعيه لتاهيتي المسيحية.. يجب أن تعلم أن ما نعانيه في باكستان ليس فقط تهاوي العمران وهبوط البنية الفقيرة أصلاً وموت الناس وتشرد الأطفال، ولكنها معركة كبرى في قلب كل باكستاني وفي عقله.

كمسلمٍ ( كمسلمة) أقول لأخي المسلم إن المسألة ليست فقط طوفانا، بل إنها تكشف عن دولة بحكومةٍ هزيلةٍ اعتمدتْ على الغرب كثيرا، فخانها الغربُ وقت المِحَن والحاجة القصوى.. إنهم شجّعونا بآليات مختلفةٍ "تحت الطاولة" لإقامة مفاعلاتٍ ذرية بينما غالب الفلاحين العريض هم غرقى في بحر الأميّةِ والجهل والضياع، إنهم بطريقة الدسيسة والدهاء حطّموا جذورَ أكبر كيان إسلامي وهزّوا جذوعَهُ هزّا.. عشرون مليونا من المشردين يتمنون أن يحلموا بكسرة خبز وجرعة ماءٍ نظيف، ومفاعلاتُنا النووية تهدر وتنعب من قوتنا ودمنا ولحمنا.

إني أخاطب ضميرَك المسلم، وأكرّر ما قلته أنت في مقال لك في جريدتكم ( تقصد العرب نيوز) "أن الأهم بين الجاليات الإسلامية هي زيارةُ القلوب للقلوب في أي مجتمع وبلد يحلون ويقيمون فيه"، وهذه الجملة استوقفتني، وفكرت بها أول ما فتحت جهازي (كنت سأكتب لك من مدّةٍ لولا انقطاع الكهرباء وسوء شبكات الانترنت) .. فما بالك يا أخي المسلم بين أمّةٍ إسلاميةٍ وأمّةٍ إسلاميةٍ أخرى؟ وخصوصا لما تمتدّ أيادينا لإخواننا من مغاور الموتِ الذي يجرنا كل يوم بأياديه العظمية الرطبة إلى جوف الأرض؟.

دعني أقول لك وأعترف؛ حتى حكومتنا ليست مهتمّة، لقد خانتنا الديمقراطيةُ يا أخي تماماً كما خانتنا الديكتاتورية، كلاهما سيان. كلاهما ألعوبةٌ وضِعَتْ لمقاومة الإسلام الباكستاني .. صدقني أنا خريج (أو خريجة) أوكسفورد العريقة، وتربيت على النمط الكولونيالي (الاستعماري الانجليزي)، وربما حُسِبْتُ على المدارس العصرانية العلمانية أكثر من المدارس والثقافة الدينية، ولكن هذه هي الحقيقة التي آنَ أن أعترف بها، بأن من كان دوماً جانب المكلومين والفقراء والمنكوبين هم "جماعت إسلامي" أي الجماعة الإسلامية - أنا لا أعلم إن كانوا إرهابيين حقاً، تتذكر طبعا تفجيرات بمبي!- ولكني أعرف أنهم أكثر من على الساحة نشاطا عونياً للناس.

توصلتُ يا أخي المسلم أن العونَ يجب أن يكون إسلامياً فلن يشعر بنا إلا المسلمون.. أو فاقرأ علينا السلام!". انتهت الرسالة.

إن باكستان المسلمة تهوي، الآن. والرجاء .. أن تكون الشبكة الإسلامية ممدودة قبل الكارثة!.