سنة النشر : 20/12/2010 الصحيفة : الاقتصادية
والآن مع المكالمات والرسائل الواردة من المغرب الشقيق:
ـــ مكالمة من يسرى م: "أنا فتاة وُلدت في السعودية من أب سعودي وأم مغربية، ثم تطلق والداي، وتربيت عند جدي في منطقة ريفية في الشمال المغربي، ولم يسأل عني أبي السعودي مطلقًا، أذكر وأنا في السابعة من عمري وأنا في بلادي السعودية كنا نعيش حياةً رغدة. بعد عودتي للمغرب عشت ضنكًا، وبعد وفاة جدي نُكـِّل بي حتى إني كنت أنام هاربة متخفية في الحقول.. (وتروي قصص اعتداءات لا أستطيع ذكرها هنا)، في مرة رشّ عليَّ مراهقون صبغة وكتبوا "سعودية....".وصلتني مرة من "أواصر" 65 دولارا، هذا كل ما أعرفه عن اتصال ومساعدة من بلادي.. وأنا على قسط وافر من الجمال، والآن طـُلبت للغناء في أحد الفنادق الكبرى، وسأقدَّم كمطربةٍ سعوديةٍ، ما رأيك؟".
رأيي: هذه الفتاة لن تعمل كمطربة إن شاء الله، فقد تم عرض حالتها على محسنتين سعودية وخليجية، وسيدخلانها الجامعة لإكمال دراستها ثم سيشرفان عليها إلى أن تتزوج أو يستيقظ ضمير أبيها، وعرضا عليها شروطا (دينية في الغالب) ووافقتْ.
ـــ مكالمة من هشام: "ضعت يوم أضاعني أبي السعودي. وأرغب جادا في الانتحار، أريد أن أكمل دراستي الجامعية على حساب أبي ولم أتمكن، وعلى حساب الحكومة السعودية ولم أتمكن.." ( ثم راح بغيظٍ شديدٍ وبكاءٍ يتلفظ بألفاظ ولعنات..) ما اضطرني آسفاً لقفل السماعة. ورسالة من السيدة "د" ولم أضف عليها، ولم أحذف منها، إلا تعديلات اقتضتها اللغة (والسيدة "د" كتبتْ اسمها كاملا وأسماء أطفالها ثلاثياً، والأسماء موجودة لديّ، ولكني فضلت عدم الإفصاح حالياً): "... شيءٌ محزن ومؤسف التجاهل الذي عانيناه. وأنا أسرد لك الحالات التي أعلم عنها فقط، وغيرها كثير.
الحالة الأولى أبنائي "م. ع" عمره ثلاث سنوات و"ج.ع" خمس سنوات وهي الآن في التمهيدي. وقع الطلاقُ تقريبا بعد ثماني سنوات زواجا، وزواجي كان نظامياً. رجعتُ لبلدي من السعودية، وتملص الأبُ من واجباته نحو أبنائه، وقطع الاتصال نهائيا. قدمنا شكوى للسفارة السعودية في الرباط بدون نتيجة حاليا. أهلي يقتسمون عيشتهم معنا، كما انقطع الاتصالُ نهائيا بأهل الزوج. وقد استبشرنا خيراً بجمعية "أواصر" لكن دعمها محدود أو معدوم.
ـــ الحالة الثانية: يتيم توفي والدُه وعمره سنة رجعت به أمّه إلى المغرب وهو الآن في سنة أولى جامعة يدرس القانون. يعيشُ مع أمّه في بيت الجد، وهو رجلٌ كبير في السن وعلى المعاش واسم الابن "هـ.ج." ومسجل لدى جمعية "أواصر" وأعطته في رمضان 65 دولارا كإعانة فقط ولا شيء بعدها. والأم لا تعمل، ومصروفات الابن زادت، خصوصا أنه لا يستفيد من المنحة، هذا رقم والدته (...).
ـــ الحالة الثالثة: "خ. ع. ز" تخلى عنه والده وهو عمره ست سنوات، حاليا عمره 15 سنة، يعاني مرضا نفسيا وخرج من المدرسة السعودية. والآن والدته تعالجه وهي تعمل "مصففة شعر" ومدخولها لا يُذكر، وقد اشتكت الأبَ من تسع سنوات، وهي تراجع السفارة السعودية دون فائدة، وزواجُها نظامي، كما أن ابنها من مواليد مدينة (...) في السعودية. بعد طلاقها ورجوعها إلى المغرب غيّر الزوجُ عنوانه وأرقام هواتفه. الآن الابنُ يعاني أمراضا نفسية، وقد ذكرت لي والدته أنه دائما يتذكر والدُه عندما يضربه وحاقدٌ عليه جدا، وهذا سبب مرضه، والأم تذهب بنفسها من أجل تحصيل دروس ابنها بمشقة وصعاب لا يعلمها إلا الله. وهنا تجد رقم هاتف "أم خ".
ـــ الحالة الرابعة: "ع" يتيم توفي والده وعمره شهر. حاليا عمره 12 سنة، يعاني مرض الصرع ويعيش في بيت جدّه مع أمّه، ويدرس في المدرسة السعودية ووعدتني والدته بإرسال نسخة من بياناته وسأرسل لك يا أستاذ كل الوثائق الرسمية لهؤلاء الأطفال. حولنا "فقط" كثيرٌ من اليتامى، ولم يستفيدوا من الإعانات التي قدمتها جمعية أواصر في رمضان. نشكر كل اهتمامك بقضيتنا ومنحك فرصة لنا لسماع شكوانا.
تحياتي لك.
"د".
الرأي: لا بد من حل جذري للمشكلة، ليس فقط من أجل سمعتنا، وأن يظلم بقية السعوديين وحرصهم على سمعتهم كأفراد وعائلات والذي ينعكس إيجابا على السمعة الوطنية لولا ظاهرة التفاحة الفاسدة، وإنما لأنهم أبناؤنا، ولأنهم يعانون، ولأن أيادي لا تحب لنا الخيرَ تستفيد منهم بفرص تقدم على أوان من ألماس. وأؤمن أنهم مسؤوليتنا حتى لو تخلى الأب القاسي عن مسؤولياته. ومن جهة أخرى، لا يمكن أن نلوم جمعية أواصر فهي ليست الوحيدة التي تقع عليها مسؤولية كل هؤلاء الأولاد والبنات المتناثرين في الخارج، ولكنهم أخيارٌ تطوعوا من أجل ذلك، ويخرج الدكتور "توفيق السويلم" رئيس الجمعية وينادي في الصحف بأن الجمعية تحتاج إلى المساندة المالية. ومتى وفـَّرَ لها المجتمعُ الأموالَ الكافية فلا مانع لديهم أن يحاسبوا بأي طرق الحساب.
ليس صعباً إنهاء هذا الوضع المؤذي، إنما الصعبُ عدم إنهائه!