سنة النشر : 23/05/2011 الصحيفة : الاقتصادية
- معارضات:
وصلتني عدة معارضات على الشاعر المصري "محمد حسين"، التي نشرت في زاوية مقتطفات الجمعة الفائتة، وهو أحد قراء الزاوية، على قصيدته التي كانت بعنوان " مادمتَ فقيراً فاصمتْ".. اخترتُ لضيق المساحة مداخلتين مختصرا: الأولى، قصيدة معارضة من الشاعر والمفكر والإداري أستاذنا الدكتور سعد بن علي الغامدي، يقول: ما دمتَ فقيراً فتكلم، وارفع صوتك وتقدّمْ لن تملك شيئا تخسره إلا الصوت به تغنمْ صمتك هذا مقبرةٌ، فانهض منها.. وتعلـّمْ الخوفُ لجامٌ فاكسره، فتحرر يوما وتكلّمْ ومن "فوز" (على الفيسبوك)، وشددتْ على نشرها لاعتراضها الشديد على النبرة التشاؤمية: مادمتُ فقيراً لن أصمتْ هل أسمع صوتا متشائما يدعو للصمت وللتحقيرْ؟ هل هذا الصوتُ المتكلم هو للتبشير أم التخدير؟ لو كان الفقرُ يخرسنا من أشعل ميدان التحرير؟! مادمت فقيرا لن أصمت، وسأصرخُ من أجل التغيير!
- سؤال:
ما رأيك في خروج المرأة للقيادة من تلقاء نفسها؟ رأيي، عندما لا نوجد نظاما قاطعا سنحدث واقعا مائعا. عندما لا يكون هناك تنظيم واضح، سيكون هناك فراغ لا بد حتما أن يُملأ، وسيُملأ بفوضى التنظيم!
- قصص أنثروبولوجي:
.."دان رودس" كاتب إنجليزي شاب، يتمتع بموهبة فريدة في اختزال قصة كاملة من الأحداث، والتفاعلات الإنسانية، والمعلومات، والتنوع في نصف صفحة. كتابه المسمى "أنثر وبولوجي Anthropology" قد تحسبه يتكلم حول معلومات عن علم الإنسان.ولكن ستفاجأ أنه عنوان لقصة من مائة قصة يحويها الكتاب.. وقصته هذه بالذات عن صديقته المتخصصة في الأنثروبولوجي، حين ذهبت إلى منغوليا لدراسة طبائع العلاقات الذكورية الخاصة. وفي قصة مضغوطة لا تتعدى مائتي كلمة، تأخذك كقصة كاملة مع معلومات عن منغوليا، وحيوان "الياك"، الذي يعيش في تلالها المتثلجة، وطبائع البشر.. وأن قلبه انكسرـ وغاب في دوامة انحطاط وكآبة، لما عشقت حبيبته تلك البلاد، وأرسلت له رسالة تنهي بها علاقتهما.. وغطس في بحر الحزن الأسود".انتهت القصة.
لوعته بصديقته دعته إلى كتابة تلك الخاطرة القصة المضغوطة، ولكنها مشحونة بثورة مكبوتة للشعور تجاه علاقة الرجل والمرأة، وكيف أنها من الممكن أن تضيّع عقله تماما. وترون أعزائي القراء أن الموت أو الجنون عشقا وصبابة يحدث حتى الآن في عصرنا، وفي أحسن البلدان، بل وحتى الفتنة والافتتان، على أن آلام الفتى "دان روس"، وطعم علقم الهجران في فؤاده، حوّل حياته بالكامل إلى الشهرة والثراء، لما كتب قصة هجران حبيبته له بكلمات معدودة، ثم راح يتابع القصص المُكَبْسلة واحدة.. وراء واحدة.
ثم إني تجرأتُ ودون إذنه ـ طبعا كمنتمٍ لعالمٍ ثالث لا يطبق حقوق الفكر ـ وأكملتُ مضغوطته التالية، وعنوانها "جمال" Beauty: "صديقتي جميلة بشكلٍ خارق، لدرجة أنها لا تحتاج لأي نمط شخصي، ولا تنمية أي سلوك خاص. مجرد أن تجلس، فإن هذا يجعل الناسَ يتحلقون حولها بسعادةٍ وحبور، وافتتان. وهي تشتعل جمالاً كل يوم.. آخر مرة، خرجتْ من المنزل ونزلت الشارع سببت ستة حوادث تصادم، وحالتيْ هبوط قلب، وتقريبا ثلاثين خلافا زوجيا. ويبدو أنها لا تعلم بالفوضى التي تعصف حولها بسببها عندما تسير في الشارع، أو أنها لا تأبه. إلا في الأمس حين قالت لي بتكسرها المعتاد، ولامبالاتها:"اسمع: سأخرج أشتري علبة دواء.. أليس من الأفضل أن تتحلحل من كرسيك، وتستدعي إسعافا أو شيئا من هذا القبيل.. قبل أن أخرج للشارع!". انتهت القصة.
.. ثم إنني أكملت القصة من عندي كالتالي: " وفي يوم وعت صديقتي المصائبَ التي تحل بكل من يراها، وأن الأمر صار يتفاقم.. فقررت أن تغطي وجهَها!". انتهت القصة
.. وها ها، لا تثيرون نقاشا أكثر من ذلك فقد انتهت القصة!