أرامكو

سنة النشر : 03/05/2009 الصحيفة : اليوم

 
.. يبدو أن أرامكو السعودية بدأت تتولى أمور المجتمع التعليمية والمعرفية أكثر من جهات الاختصاص .. هي التي تملأ الفراغَ في التوجهِ الأهلي المعرفي، بينما لا تقوم الجهاتُ المخول لها بحكم الاختصاص بما يجب أن تقوم به في ملء الخانات المعرفية في المجتمع، ولا تقوم ـ على الأقل ـ بدعم جهودٍ بازغة على الأرض، يعني هنا لا يُطلـَب منهم جهد، بل «فقط» تبني جهود الآخرين.
 
قامت أرامكو بكل شيء إضافة لهذا التشجيع والرفد .. فلا عجب إذن في أن يتفوق موظفو أرامكو حتى معرفيا وفي المهارات مادام أن البيئة العقلية والنوايا الحقيقية عند مسئولي أرامكو تهدف للجودة المعرفية. ولا عذر لهذه الجهات التعليمية والإعلامية خصوصا أنني كتبتُ هنا قبل أيام عن مؤتمرٍ للخطابة والتواصل سيُقام، وحددتُ التاريخَ، وحددت الموقعَ، وكدتُ أقبـّل الأيادي من أجل أن تحضر الجهات الإعلامية والتعليمية، وذلك من صلب مهامها، لكن هذا لم يحدث، لذا لما نظر لي الشبابُ الأبطال في المسابقة قالوا لي : لا لسنا هنا نلومك .. فتأكد من أننا سنرفع أعلامَنا حتى ولو غاب إعلامُنا، والأستاذ صالح بن حنيتم الغامدي المثقف الشاعر، ارتجل شعرا منغوما بالعربية وأكد فيه أنهم لن يتوقفوا.
 
شبابُنا وشاباتنا السعوديون سيتفوقون لأن لديهم إرادة التفوق ولو غاب المتنفِّذون الإعلاميون والتعليميون فيما يظنونه أنفع.. وفي المرة المقبلة سأنصح القائمين على المؤتمر بأن يعلنوا أنه حفلة غنائية، وسأراهن - لو جازت المراهنة - أن حضور الإعلام سيفوق حضور الجماهير.
 
لا لست غاضبا ابداً، فلعله خير.. ولما رأيت مسئولي أرامكو في أكبر مناصبهم من القمة إلى موازاة القمة يحضرون ويتفاعلون ويدعمون آمنت بأن الأعمالَ الحميدة يرفدها أناسٌ حميدون واعون، يقدّرون معنى المعارف والمهارات التي يحتاجها شبابَنا ليتفاعلوا مع العالم الكبير، بل ويتفوقوا عليه.. وهم لا يبالون.
 
على فكرة، قولوا لي : من يعرف عن مدى تفوق شبابنا المخترعين في سويسرا قبل أسابيع؟ وماذا حصل لهم؟ إن لم تعلموا فلن ألومكم .. وتعرفون من تلومون. أهز يد نائب الرئيس الأعلى عبد الرحمن الوهيب، وأقول له : لقد أثبتّ أن أرامكو للناس، وأن من يقوم عليها هم عقولٌ تعي معنى قوة المعرفة، فتذكرون أني كتبت هنا قبل ثلاث سنوات متحسرا أن كل أبطال الخطابة من الأجانب المقيمين بيننا، واليوم يحصد الجوائزَ السعوديون باقتدار.
 
ورغم كل الرجاء لرفد هذه النشاطات بلا طائل، لم تخب آمالنا بل كوفئنا فوق ما حسبنا. وأشد على يد السيد عبد العزيز الدليجان صاحب المجهود والإدارة المذهلتين، والتواضع الغريب .. وعلى يد عبد اللطيف الحارثي المعد والمنسق الرائع الخلاق، وفيصل الزهراني الذي تعجبني شخصيته، وإمكانياته اللغوية المذهلة وخفة روحه مع رصانته اللافتة، وقدرته الإدارية والتحكيمية.. وصديقنا الهمام عبد الرزاق التركي الذي يسمونه الشباب «أباهم الروحي».
 
ولم أذكر إلأ قلة من سلسلة نجوم. تقدم لي محمد القحطاني يهز كتفي، وقال : سنرفع أعلامنا في ابوظبي، لا تقلق، وسيغطينا إعلامهم .. ولم أقلق.
 
وقبل الختام قفز الشابُ «حسن جنة» على المنبر خارج الجدول، وقال : «نحن الشباب السعوديون قادمون، أعدكم بأننا لن يخذلنا أحد .. رأيتمونا اليوم، وسترونا في الغد أفضل وفي كل مكان».. وكان صوته يعلو، وتنفـُّسُه يثور وهو يمد يدَه بقوة ويتابع بانجليزيةٍ مطلقةٍ مؤشرا لعبد الرحمن الوهيب : «شكرا أرامكو.. سترون الثمرة!».