التفهم
سنة النشر : 09/05/2009
الصحيفة : اليوم
.. لقد بدأت بوادر تخلخل من انسجام المجتمع، وتنسج خيوطا شاذة في النسيج الاجتماعي المتوائم والمتناسق.. ولقد كنت على عدة مقالات سابقة وفي لقاءات متعددة حاولت مناقشة هذه الظاهرة وضم صوتي لمن يعتقد أن النار من مستصغر الشرر.
لقد لاحظت هذه النقاشات القوية والتي تصاعدت لتكون مؤخرا تصادمية بين من يهاجمون القطاع الخاص، وبين من يحاولون الرد على هذه المقالات المزودة عادة بأحداث تحتاج بالتأكيد إلى التريث والإثبات قبل النشر والفضح، وكسر الجرة على رأس القطاع الخاص، وهذا الرأس ان نزف فقد يمتد الجرح الى كامل الاقتصاد الوطني..
.. وقد أكون أطالب بمنهجية مثالية من كل عناصر المجتمع لو طلبت التريث قبل نشر التهم والتحقق من طبيعة الشكوى.. ولكن أطالب الآن من وجهة نظر مصلحية عامة ومنطقية بأن يقوم العقلاء الآن بدراسة الموضوع، والنظر فيه قبل أن يتفاقم وتتساقط أحجار من بنيان مرصوص.. والأحجار عندما تتساقط فانها لا تختار الرؤوس التي تسقط عليها.
وحكماء المجتمع لن نطلب منهم ايقاف سيل الأحجار فقد نكون نطالبهم بشيء يجاور المستحيل.. ولكن نريدهم ان يكونوا الشبكة الواقية التي تمنع وصول الاحجار لتهشم الرؤوس. ودائما ارجع في تصوراتي التي تقارب اليقين الى منابع الهندسة الربانية الكونية.. فهذا الفضاء الكوني مليء بالرجم والشهب، بل ان مصدر الحياة في الارض الشمس هي في الحقيقة الكونية الصرفة نار وأشعة قاتلة..
ولكن أوجد الخالق العظيم هذه الحزمة الغازية التي تلف الأرض كجنين في غشاء الحياة فتمنع الشهب من الارتطام بالأرض، وهي لا تمنعها كلها فقد يتسرب القليل ولكن بعد أن ضعفت جدا قدرته التدميرية.. ويمنع الأشعة القاتلة من وصولها لجو الأرض لينعم سكان الكوكب بالنور والطاقة.. نريد تطبيق هذا في مجتمعنا قبل ان يتفكك اللحام الماسك فتتناثر الأجزاء.
وعندما ينفصل اي جزء فلن يسلك مسارا صحيحا.. جميع الأجزاء ستضيع.. أول عناصر البقاء لأي مجتمع هو الاتحاد.. ولا نحتاج للشواهد ولا للأمثلة! متى بدأت العدائية والاتهامات المكشوفة فإن تكريس طبقتين متنافرتين في المجتمع قد يكون في طور التكوين.. وهذا بلاء خطير!
أي مشكلة لابد من نقاشها في شفافية وصراحة، ولا بأس في ذلك، ولكن عندما تحتد العواطف وفي أمر حيوي، وقد تكون على قمة أمورنا الحيوية فلابد من تدخل قوة حكيمة، عادلة، ومنصفة..
والأهم من الصفات السابقة أن تملك صفة فاضلة وهي.. التفهم. هذه القوة العاقلة هي هذه الشبكة الواقية التي تتصدى للأحجار قبل أن تفلق رؤوسنا!