الخريج
سنة النشر : 13/08/2009
الصحيفة : اليوم
قبلتْ جامعةُ الملك فيصل لهذا العام رقماً كبيراً من خريجي الثانوية جاوز العشرين ألفا، وهذا إنجازٌ كبيرٌ في الإجراءِ وفي التهيئةِ، وفي التنظيم والتنسيق. قبولُ أعدادٍ كبيرةٍ من بناتِنا وأولادِنا الخريجين من أكثر الأمور التي تُفرح كامل المجتمع، وترفع ضائقةً حولية تُنْتـَظر كما تُنتـَظرُ الكوابيس.. وأمنيتنا أن تتعدّد الجامعاتُ، أو تتوسع من أجل قبول خريجي الثانويات.
نعودُ لجامعة الملك فيصل، لوضع بعض المقترحاتِ، علما بأن الإدارة القيّمة عليها وهم ممن أعرف شخصياً يرحبون بالرأي، ويتأملون الاقتراحَ من خارج حرم الجامعة الكبيرة:
• حان لجامعة الملك فيصل أن تضع تقييماً أكاديمياً دولياً عبر كلياتها المختلفة ربطاً ومقارنةً وتعاوناً وتنسيقاً مع الجهاتِ المقابلة في الجامعاتِ العالمية العريقة. إن هذه المماثلة الأكاديمية العالمية كما يقولون بالاقتصاد: مثل «ألعاب السحرة»، أي أنها تعظم الأرباحَ ومن تكاليف قليلة، أو أحيانا باستخدام المتوافر الثابت من الإمكانيات قد لا تضيف تكلفة تذكر، وتعظيمُ الأرباح هنا أعظمُ وأبعدُ شأناً من أرباح المال والمادة، إنها الأرباح التي نجنيها في تعظيم الاكتساب المعرفي المتخصص عند الطلبة والطالبات.. وهنا لا نجترح جديداً، ولا نأتي بما لم تأتِ بهِ الأوائلُ، فالتآخي، والتقايس، والاعتراف هي من أصل أصول الأسس الأكاديمية .
• تحتاج الجامعةُ لهندرةٍ إداريةٍ هيكلية، فقد اتسعَ حجمُها، وزاد عددُ الجهاز الأكاديمي، والوظيفي، ناهيك عن الأعدادِ الكبيرة من التلاميذ، فهي بإدارتها الحالية ستتحول إلى هرمٍ مقلوبٍ، يبقى الكتِفُ الحاملُ صغيراً ويتعملقُ حجمُ المحمولِ على ذاك الكتف، خصوصا بعد إضافاتٍ كبرى أُلْحِقَتْ بمسئولية الجامعة، لذا نرى أنه يجب أن تُدار بنظرةٍ ونظريةٍ مختلفتين عن الواقع الحالي، فيستحسنُ تقسيم الجامعة جغرافياً، وتخصصيا، وتنوعاً إداريا، وقد تتشابك هذه العناصرُ الثلاث حسب الموقع والظرف والمتطلبات، حتى لا تكونُ تخليقا هائلاً ثقيلاً صعب الحركة فيزيد الترهلُ والجمود.
• إنه الوقتُ المناسب برأيي أن تنظر الجامعةُ في التفعيل الحيّ والتنموي بإقامة «مجالس أوصياء» ليس للجامعة برمتها فقط، بل لكل كلية حتى ينفتح شريانُ الدمِ الصافي من الأفكارِ والتجديدِ والتطويرِ والشفافيةِ والمتابعة، ويكون أعضاءُ مجلس كل كليةٍ من قيَمٍ تخصصية، واجتماعيةٍ، وعملية. فالتقسيمُ الإداري الحالي النمطي بطريقة رئيس القسم، أو عميد الكلية، لن يدفع كثيرا العملية التعليمية، وأدخلها مع الزمن، لطبيعةِ النظام، وليس لطبيعةِ العاملين، في الرتابةِ والكسَل الإبداعي، وهذه هي طبيعةُ الأعمال الكبرى التي يدور ماؤها في بركةٍ محبوسةٍ لا يدخل ولا يخرج منها ماءٌ جديد.
• عقدُ مؤتمرٍ دوري، أو ندواتٍ مفتوحة لمن يتوقـَّع أن يعمل عندهم الخريجون، من الأفراد، والمؤسسات، والقطاعات الصناعية والخدمية، لمناقشة مستوى الخريجين اما للعاملين الحاليين، أو بالإعداد المستدام للتلاميذ، وحتى ترسم خطة التكامل بين الأكاديميا وبين واقع الحياة العملية، لتعزيز فرصتين: فرصة العثور على العمل، وفرصة الاستفادة العملية من الخريج.
وهناك المزيد، ولكنك لا تطيل على ذوي الفهم.. فهم سيلتقطون أولَ الخيط، بدون حاجةٍ لإرسال باقي طيّة الحبل.. أو أنّهم، لأمرٍ ما، لا يلتقطونه من الأصل!