رابطة العودة للجذور

سنة النشر : 18/04/2010 الصحيفة : اليوم

 
.. لم أكن أعلم أن الآنسة «شريفة» الأمينة العامة لِـ»رابطة العودة للجذور» بمانيلا، وهي الرابطة التي تُعني وتهتمّ ببناتِنا وأولادنا المتروكين في الفلبين، ستسبب لي عاصفةً من الندم، والدمع..
 
حين أرسلتُ لها من ضمن من أرسلتُ لهم رسالةً هاتفية أتتني من ابنتي الوحيدة، لما افتقدتني وأنا في الرياض، كتبتْ لي فيها: «قد أجدُ يوماً أميري، ولكن أبي سيبقى دوماً مليكي».
 
من فرحتي بالرسالة أعدتُ إرسالها لقائمة أصدقائي، وكانت شريفة من ضمنهم، وشريفة قامت بإعادة أرسالها بدورها إلى كل أعضاء الرابطة.. ثم ثارت عاصفةٌ من الوجدِ والشوق.. وأرسلت لي شريفة قِطفًا من رسائل البناتِ والأولاد:
 
من حنان، وتدرس الطبَّ بتفوق بلندن بفضل تكاتف مؤسسي الرابطة، ومجموعة من السعوديين المقيمين بمانيلا: «وصلتني رسالة نورة من شريفة، فرحتُ من أجلك، ومن أجلها، وتذكرتُ أبي الذي لم يرضَ حتى أن يرد على مكالماتي.. للمرة المليون تناولتُ الهاتفَ، ولم يرد كنت فقط أود أن أقول له أنت مليكي.. حتى أموت. بعدها، سأموتُ أميرة!».
 
من مشاعل: «شريفة.. لقد بكيتُ لما وصلتني رسالة نورة لأبيها، بكيتُ من فرحة أجلها، وبكيت حسرةً من أجلي. هل تعلمين أني أخرجت صورة أبي القديمة، وهو يضمني، ورسمتُ فوقها تاجاً ملـَكياً، حضنتها ثم بكيتُ حتى غفيت!».
 
من نايف: « أختي شريفة: في الأمس جاءني عمّي من السعودية، كما تعرفين، وعرض علي مالاً مقابل أن أسكت عن مطالبتي برؤية أبي، وتعلمين أني رفضتُ العرض. ولو وصلتني الرسالة حينها لألهمتني بهذا الجواب: لا يبيع مليكـَهُ بالمال إلا خائنٌ.. وأنا لستُ خائناً.»
 
من رهام: « أبي يا شريفة ملكٌ تخلى عن شعبـِه!».
 
من كُليجا: « كنت وأنا صغيرة أنامُ تحت أنفاس أبي.. أريد تلك الأنفاس يا شريفة بأي ثمنٍ مرةً أخرى، كانتْ أنفاسُ مليكي!».
 
سارة: «مازلتُ أحتفظ بتاج ملكة جمال «كافيتي»، كما تعلـَمُ يا سيدي، والآن بعد أن تحجّبْتُ، وضعته على الإطار الغالي، الذي به صورة الغالي.. مليكي: أبي!».
 
راشد: « فقط ، أريد أن أقول: بابا!»
 
حتى «شريفة» لم تنسَ أن تقول: «سأحكي لكَ قصةً لم أقلها لأحدٍ قط ، وجاء الوقتُ لأحكيها: كان أبي ينامُ على أريكةٍ بعينها لما عاش معنا في مانيلا لسنوات. وكنتُ أصرّ أن أنام بجانبِه، في حضنِهِ كبرتُ، واستقليتُ بنفسي، ومضيتُ بحياتي، وتنقلتُ في أكثر من منزل، ولكني ما زلتُ أعودُ طفلةً تشتاق أباها في الليل وأنام على تلك الأريكة التي كان يضمني فيها وينام بجانبي.. مليكي. تلك الأريكة عرش حياتي. ما زال العرشُ خالياً ينتظرك يا أبي..»
 
يا ناس: أتلوموني إن تعلقَ قلبي بهم؟!