سنة النشر : 21/01/2015 الصحيفة : اليوم
.. تقول مراكز متخصصة عالمية إن النفط سينتهي في العام 2030م. هل صدقوا؟ هل زادوا أم نقصوا؟ لا أدري. كتبت مرة عن كتابٍ أجنبي ألفه من قيل أنه المتخصص الأول في العالم بالنفط، وبالذات في مكامنه وكمياته وبما يسمى بمنحنى الاحتياطيات النفطية، وكان متشائماً حول كميات المخزون النفطي في المملكة.
حينها صارت جلسة ودّية مع مسئولين في أرامكو، بالذات في حقل الإنتاج والمخزون، وأروني واقعا آخر بالأرقام.. وأخبروني أيضا عن المؤلف الذين يعرفونه جيدا.
أنا صدّقت المسئولين خصوصا أنهم من أصدقائي في جلسةٍ وديةٍ وليس هناك ما يدعو لصبغ الواقع بلون أبيضٍ زائلٍ أمامي.. ولكن تبقى الحقيقة: النفطُ سينتهي.إن لم يرَ ذلك الجيلُ القادم فسيشهد آخر قطرة الجيلُ الذي بعده.
وسيبقى السؤالُ الكبير معلقاً برأس كل مواطن: ماذا عن المستقبل؟ مستقبل ما بعد النفط؟ لا يمكن لشخص مثلي أن يعرف إن كانت هناك خطط استراتيجية كبرى قد وُضِعت لاستمرار العيش، وربما العيش بازدهار بعد عصر النفط.
ولكن شخصا عاديا مثلي كبقيتكم يعرف أن النفط منتهٍ بالأكيد، وأن الماء تحت الأرض شارف على الانتهاء بعد استنزافاتٍ كبرى، وأن الطاقة بأنواعها لا يمكن أن تستمر بدون دعم حكومةٍ ثريةٍ، وهذا أيضا لن يستمر بلا نهاية.
تأرجح سعر النفط هبوطا وصعودا ثم هبوطا، والسنة هذه بالذات صحونا على حقيقةٍ حصلتْ؛ أن النفطَ ممكن أن يقلب اقتصادنا رأساً على عقب.. وفي الفترة القصيرة التي نراها سنسحب من احتياطي مالي كبير، جمعناه من حصاد سنوات ارتفع فيها سعرُ البرميل ارتفاعا فاق كل تفاؤلات السوق النفطية.
إلا أن هذا المستودعَ المالي سينتهي بسنوات قليلة جدا لو استمر النفط بهذا السعر الرخيص مع خوف أن ينزل أكثر.. مع انشقاق واضح في سياسة الدول المصدرة للنفط.
طيب قد تسألوني يا أخي خلّصنا، هل أنت متشائم حول مستقبلنا ومستقبل أولادنا وأحفادنا؟.
جوابي: لا، لست متشائما بل أميَلُ للتفاؤل.
وربما تسألون لا تكفينا أمانيك، هل هناك على أرض الواقع ما يفيد أن مستقبلنا بعد النفط ليس مظلما؟.
أقول نعم. بشرط أن نزيد الضغط على داعس السرعة على مشاريع موجودة، وهذه المشاريع الموجودة إن استمر الصرفُ عليها الآن فستعطينا المستقبل الموعود الدائم بإذن الله.
لا يمكن أن أنسى تفاؤلي وأنا أزور مدينة الملك عبدالعزيز للطاقة الذرية والمتجددة، وبالذات الجهة المناط بها تفعيل مشاريعها، ورأيت شبابنا من الجنسين يعرفون جيدا صناعة المستقبل- الحاضر للطاقة البديلة.
والتركيز على تقنيات هذه الصناعة ستكون ملاذا من ملاذات المستقبل. وأتمنى من الآن تركيزاً أكثر صرفا واهتماما، وإنتاجاً يلمسه الناس حتى يبدؤوا بفتحةٍ ولو صغيرة للتفاؤل.
ومن ضمن مشاريع المدينة تحلية المياه أيضا.. وهذا أمر يدعو للتفاؤل إن تم تطويره، وبإذن الله سيتم.
الشركة النفطية "أرامكو" هي في الحقيقة مرادف لكامل العمل الحكومي والاجتماعي ولا داعي لإثبات ذلك، التفتت لأمرين: المشاريع الصغيرة المتجددة فأسست برنامج "واعد" وبشروط تفتح لمستقبلٍ عصامي يعتمد على العقل وليس على النفط، وارامكو أيضا تشارك في تنمية صناعة الطاقة البديلة، وإن نجحت أرامكو في تفعيل صناعات الطاقة البديلة بكفاءة للمستقبل عبر مشاريع مدينة الملك عبدالله للطاقة أو بأي مسلك آخر، فلن تنسى الأجيالُ لها ذلك أبدا.
هناك أمرٌ آخر وهو "صناعة الذكاء" على أني يجب أن أعالجه بمقال آخر.. حتى ذلك الوقت لنرفع رؤوسنا للسماء، ونتفاءل أن الله لن يتركنا حين نعمل بجدٍّ وصدقٍ لمن سيأتي بعدنا.