السلطانُ يحيى: هديتي للسعوديين .. فقط! (2 من 2)

سنة النشر : 01/05/2009 الصحيفة : الاقتصادية

 

.. السلطان يحيى هو رئيس مكتب سلطة جنوب ميندناو، وله هيبة في القصر الرئاسي "مالاجانيان"، ويعمل بعض الوقتِ في مكتبٍ بجانب الرئيسة لأنه مرجعها الاستشاري والتأثيري حول أمور ميندناو.. أما هديته للشعب السعودي فهي أرض شاسعة وخصبة ومفتوحة في جنوب ميندناو وهي منطقة "مستوطنات Settlements كاباتيران" ومساحتها ستة وعشرون ألف هكتار، فـُوِّضتْ له من قبل الحكومة المركزية في مانيلا من أجل تطوير تلك الأقاليم، وتمهيدا لتكوين قاعدة تحتية لمنطقة زراعية وصناعية حرة في الإقليم .. ورأى السلطان يحيى كما قال لي أن تكون الأرض للسعوديين، لأنه يريد تعزيز وضع المسلمين الاقتصادي عن طريق إخوانهم المسلمين السعوديين ليحافظ على التأصيل الديني والحيوي في المنطقة، ولأنه يعتقد أن السعوديين يستطيعون أن ينافسوا الشركات الأمريكية الرابضة حول الجزيرة تريد أن تنتزع مواقعها الكبرى، وذلك بأموالهم، وكما وصف، بالعقلية السعودية العملية الاستثمارية التي تلقى إعجابا عالميا .. وهذا يقودني إلى الحديث عن معالم خطتي - الحلم للاستثمار في ميندناو، وكيفية التطبيق.

الخطوط الكبرى هي أننا يجب أن نتوزع في هذا العالم لحماية اقتصادنا، ولإنعاش مصانعنا الكبرى، ولتوفير سلعنا الغذائية الاستراتيجية، فلن تقوم لمصانع الصلب قائمة على الأمد العالمي الطويل ولا الأسمنت إن لم نصل إلى المناجم، لأن الخام قد يرتفع علينا في أي وقتٍ بلا سابق إنذار، وهذا يحصل ولا نقول حصل. كما أن الغلاءَ قد يكون نعمة تضيع كاللبن المسكوب إن درنا يوما بأموالِنا ولا نجد كمياتٍ من السلع نشتريها من أسواق العالم، فنصبح كمن يدور بكيس مليء بالمال في سوق خالي الرفوف.. يعني لا بد أن نملأ رفوفَ الأسواق بأنفسنا، وهنا لابد من العمل والاستثمار العالميَيْن وبالطرق العالمية الجديدة علينا، والتي تمارسها شركاتُ أمريكا وأوروبا واليابان والصين وماليزيا والهند من أزمان..

و"ميندناو" هي "الإلدورادو" الأسطورية للسعوديين بالذات، فهي مازالت عذراء للاستثمار والتنمية بشكلٍ كبير، كما أن البيئة البشرية صديقة لنا، يعني أن ناس ميندناو في أغلبهم في المناطق الجنوبية من المسلمين، وأهل منطقة "ماراوي" بالذات متعنتين دينيا أكثر من أقصى قريةٍ في قلب نجد، فالنساءُ لا يظهرن في الأسواق، وإن خرجن فهن قامة بلا معالم تحت قماش كثيف تزحف على الأرض .. كما أن ميندناو آمنة، وتبـّاً لإعلامٍ ما أروع قوته، فمن يسمع بميندناو يتبلور في عقله جماعات أبي سياف الإرهابية، ولو نظرت وتمعنت في الجزيرة فلن تجد هذه العصابات إلا في جزيرةٍ جنوبيةٍ قصيةٍ بحجم مدينة الرياض الكبرى هي "سولو" تدور فيها قوةٌ متداعيةٌ من المحاربين المنهَكين بينما يعم الرخاءُ الأمني بقية الجزيرة.. أما جبهة المورو فهي جبهة تعد ليبرالية وتناقش الحكومة بالاحتراف العملي والحزبي.

"ميندناو" هي مستقبلنا حتى بعد النفط متى شرعنا في استثمار مواقعها البحرية الفريدة بإنشاء الموانئ، ورصف الطرق للوصول للمعادن في المناجم الغنية، وأقمنا المشروعات الصناعية وجعلناها قاعدة للإنتشار التجاري في الهادي إلى الكاريبي.. كما أنها ستكون المنقذ الاستثماري لحاجتنا للغذاء وأوله الرز.. وجبتنا الأولى. وهنا يأتي مغزى أهمية هدية السلطان يحيى.

وعلينا كسعوديين العمل ضمن استراتيجية في إشارات من ثلاث رسائل، وكلها حقيقية وممكنة الإثبات، فنحن هنا لا نلعب اللعبة السياسية الديبلوماسية ولكن نتكلم بالإثبات العملي والعلمي: الرسالة الأولى للقصر الحاكم "مالاكانيان" في مانيلا، أن وجود الاستثمار السعودي سيسهم مباشرة في نقل المستوى الاقتصادي لأهالي ميندناو، وسيعزز حالة المسلمين اقتصاديا ومعنويا وسيكون وسيلة من وسائل تجفيف الشغب والاضطرابات، فمن يملك سقفا وأكلا على المائدة لأطفاله لن يذهب ليحارب في الأحراش. والرسالة الثانية لأهالي ومسؤولي "ميندناو" أننا نأتي بصفتتا الأولى كمطورين وليس الاستثمار الصفة الأولى، والمطور يختلف بأنه يبنى بناء جيدا طويلا، لأنه يقيم مشاريع معمرة، وهذا يقود لوفرةٍ اقتصاديةٍ في منطقة التجهيز والبناء، كما سنركز على التنميةِ المستدامة في العمل التجاري للحفاظ على البيئة في المنطقة، وأننا نعزز الخدمات الاستراتيجية كالمدارس والمستشفيات والطرق والمرافق. ورسالتنا للسعوديين أنه كنز من الخير ففيها جني المال مع تنمية منطقة مُدِرَّة ووضع قدم عملاقة راسخة في حوض الهادئ وتعزيز صناعاتنا الداخلية ونقل الغذاء لقومنا مع عوائد تنمويةٍ كبرى وفرصٍ لنمو شركات تعبر القارات، وتكون "ميندناو" القاعدة الأولى خارج البلاد.

إن المشروع معي كدراسة اقتصادية أولية أعطانيه السلطان يحيى على أني اقترحت عليه أن يدعو أولا مجموعة من الإعلاميين لزيارة المنطقة المستهدفة لتوعية الدوائر الاقتصادية عندنا، ثم الوفود التجارية الزراعية الخاصة والرسمية، ووافقني السيد السلطان.. ونحن بصدد تشكيل أول زيارة من الإعلاميين، ومن يريد أن يرى جزيرتنا الحلم برحلة لميندناو، يمكنه التواصل معي عبر الجريدة، أو البريد الإلكتروني.

لست مهتما بالفلاحة، ولا لنا أعمال فيها.. ولكني أريد أن أرى السعوديين يدورون الأرضَ للتنميةِ والرخاءِ للجميع.