سنة النشر : 01/05/2009 الصحيفة : الاقتصادية
* قضية الجمعة: ماذا سيفعل أقوى ناد في العالم في الرياض غدا؟ ما الذي سيخرج به المجتمعون الذين يتحكمون بـ 40 في المائة من الإمداد النفطي الكوني؟ عصبة الاثني عشر الجبارة، كيف سيكون اليوم التالي؟ أسئلة من هذا الطراز الثقيل، والتي استخدمت فيها أقوى التعبيرات اللغوية في صحف العالم، من ريكيافيك في ايسلندا إلى جزر المالديف، من أعلى الكوكب إلى قاعه.. القلب الكوني يدق منتظرا ماذا سيخرج به اجتماع قادة أوبك في الرياض ليتحدد يوم الإثنين المقبل عندما يجري العالم لساعة العمل الأولى. حاول أقوى صوت نفطي وزير النفط السعودي أن يخفف هذه الحساسية التي لفت الأرض، مؤكدا أنه اجتماع خاص واستراتيجي، ولن يكون له علاقة بمسألة الإمداد النفطي، ولم تبقَ آلة طبع لم تتسلم كل كلمة قالها وتضعها على الورق أو الصفحات الرقمية.. ماذا سيقول المجتمعون للدنيا؟ ماذا سيكون موقفهم أمام عالم يريد مزيدا من النفط؟ كبار أوبك يؤكدون أن سياسة الإمداد لن تأخذ حيزا في هذا الاجتماع، وأن مكانه الحقيقي سيكون في اجتماع 5 كانون الأول (ديسمبر) المقبل في أبوظبي.. وتركوا العالمَ المنتظر يصفق بيده حيرة حتى الاجتماع المقبل، ذاك اليوم الذي يبدو قريبا على ورق التقويم .. إلا أن مياها ثائرة ستجري تحت الجسر النفطي.. حتى ذاك الحين.
***
* غريب هذا الاجتماع، بل آلية اجتماع القادة أغرب، وأجمع المحللون والدراسات، على أن لا آلية معروفة خارج أوبك لكيفية تحديد وتنظيم ومدى فترات انعقاد قمة لزعماء دول "أوبك"، أول قمة من عام 2000م، وثالث واحدة من عام 1975م، والغرب يقدم أوبك وكأنها نادٍ مخيف، "دراكيولا" يريد مص شرايين الحضارة البشرية، ويلوث الأرض، ويبلع آخر قرش في جيب كل فرد في الدول المستهلكة في العالم.. ووصول البرميل إلى مائة دولار هذا الأسبوع أيقظ حنقا قديما Grudge على مصدري النفط.. ولعبت الصحافة الموجهة، وغير الموجهة دورا في إيقاد جمرٍ لم ينم أبدا.. رأيي الخاص، وهو رأي لا يُعتـَد به، لأني لست خبيرا ولا مطلعا، أن يطالع مسؤولو أوبك عميقا في مسألة الحنق هذه.. هل بزيادة الضخ؟ هل بحملة جيدة الإعداد لكشف الأسباب الحقيقية وراء انطلاق السعر النفطي من قمقمه ماردا متطاولا، وبسرعة قياسية من أقل من 70 دولارا للبرميل، في أوسط آب (أغسطس)، إلى مجاورة المائة الأسبوع الماضي.. وربما نرى رقما من ثلاث خانات قريبا.
***
* يصرح مسؤولو "أوبك" بأن الزيادة جاءت من المضاربات في البورصات، ومن التوقعات المستقبلية، ومن التوتر السياسي، ومن ضعف الدولار، أن لا حيلة لهم في ذلك، ولكن العالم سيطالبهم بمزيد من الضخ الذي قد لا يكون إجابة صحيحة للسوق، فليس هناك شكوى من المعروض أصلا. إذن أرجع لتصريحات وزير الطاقة الهندي، وكنت قد سلطتُ عليها الضوء في مقتطفات الجمعة الماضي.. وقدم اقتراحا رهيبا: "أخرجوا النفط من بورصة المتاجرة بالسلع".. فكرة عبقرية جاءت من الضفة الأخرى، ضفة كبار المستهلكين.
***
* شاركت في ندوة صغرى لمثقفين غربيين حاورونا حول أكثر من موضوع منها الوضع النفطي، واقتنع الجميع بآلية ما يسمى بـ "وضع فوز الطرفين" ، بأن يعقد المستهلكون الكبار (أمريكا، الصين أوروبا، الهند، واليابان) مع المنتجين اتفاقا طويل الأجل مع اتفاق سعري ثابت أو متغير تبعا لمعدل تضخم أو تغير محسوب سنويا أو دورياً.. وقرأنا الآن من ضمن التصريحات المنطلقة أن الاجتماع قد يعالج أمورا استراتيجية منها ما سمي تأمين تأكيد الطلبات للآجال الطويلة.. وهذا أمرٌ عادل جدا، ويسحق بضربة واحدة ألاعيب المضاربين، ودسائس البورصات، ويخفف اللوم على أعضاء الأوبك.. على أن هذا يحتاج إلى مزيد من التركيز في بث وجهة النظر للعالم المترقب والمتوثب!
***
*مقال الجمعة: كتب الأستاذ عبد الله باجبير موضوعا عن أمر حساس جدا، بعنوان "وما أدراك ما البرماوية" وهو عن الجالية التي تقض المضاجع ليس فقط في مكة بل في المملكة، لأنها تشكل قلقا أمنيا، والسيد عبد الله باجبير مفيدٌ جدا للأمة، رغم أي رأي فيه، لأنه لا يعرف المقدمات ولا التوطئات، إنه يغرز الإبرةَ النقدية أو التحذيرية بلا إنذار، وهي تكون هنا أسرع وأكثر تأثيرا. ومن الحلول التي أود اقتراحها – وسمعتها، حتى أكون أمينا معكم، من رجل حصيف - أن التفكير العملي والمنطقي قد يخلصنا من مشكلة تكبر كالخُرّاج داخل كياننا الأمني، وهي أن تعمد وزارة العمل إلى إعطاء ما يشبه تأشيرات العمل لتوظيف هؤلاء الناس، كما تـُجلـَب العمالة من الخارج، أو كخيارٍ تسهيلي. وهنا ستخرجهم من مكامنهم، وتوزعهم في البلاد والأعمال، ويعطون التصريحات النظامية، ويـُتفق مع سفارة بلدهم الأصلي، ومن ثم يجوز عليهم إنهاء العقود والعودة مثل أي عامل آخر.. وإني أرجو من المجالس الكبرى المتخصصة في البلاد أن تعيد وزن هذا الحل، أو يكون فتحا عمليا لحلول عملية أخرى. أو.. سنترجى السيد باجبير لإعداد إبرةٍ جديدة!
***
* طلب الجمعة: أطلب من إدارة المرور إعطائي رقم هذه المقتطفات كرقم مميز للوحة سيارتي!
مع السلامة..