تتلمس ولدها وهي تموت

سنة النشر : 01/05/2009 الصحيفة : الاقتصادية

 

* رحلة الملك عبد الله إلى تركيا ستكون فاصلة تاريخية استراتيجية اقتصادية وسياسية خصوصا إن تمخضت فكرة مهمة في اللقاءات التي سيعقدها الملك عبد الله الذي حرص على أن يأخذ بمعيته وفدا من رجال الأعمال، ونقصد العمل على إيجاد محور تحالف اقتصادي مثل الموجود حاليا في "الآسيان" مع دول جنوب شرق آسيا، و"النافتا" في أمريكا الشمالية.. وغيرها من التكتلات التي تصل لشكل المحاور. ونقول المحاور تحديدا لأنها تتمحور حول المصالح القومية المرتبطة عضويا بمصالح الدول المتحالفة في المحور، مما يعني توفير أرضية اقتصادية راسخة، تدعمها تلقائيا تعاضدات سياسية منطلقة من الفهم المنطقي والعملي للمصالح الاقتصادية. لو تحقق هذا، فإن المملكة ستكون صاحبة دور قيادي ورئيس في هذا الحلف، الذي سيعزز مكانتها الدولية على الصعيدين المهمين: الاقتصاد والسياسة. إن ضم تركيا إلى حلف إقليمي عربي سيكون بداية لتاريخ جديد.

***

* صورة الجمعة: تواردت في الرسائل عبر الإنترنت صورة تعبر بأسى عاصر عن حالة أهلنا في لبنان، وهي عاصرة للقلوب التي هي قابلة للعصر.. الصورة لفتى يافع تملأ جسمه ووجهه الدماء، ويسند رأس أمه وهي تصارع للحياة، ويبكي بمرارة ويتشنج حتى تيبست عضلات وجهه، والأم المنازعة، وهي ترى الموت، تحاول أن تتلمس بشرة وجه ابنها كي تطمئن عليه وتطمئنه، أو كأنها تودع الحياة وتسألها بأن ترعى ابنها بعدها.. ثم تقع اليد، وتتجمد عينا الأم.. وينتحب الصغير بهول أمام الموت والفراغ الهائل.. ولن يجد يدا تدور على بشرة وجهه بعد الآن! صورة ستدلل إن كانت قلوبنا ثمرا يُعصر، أم حجرا لا يقبل العصر!

***

* في جريدة "اليوم" ليوم الخميس العاشر من الجاري خبر عن وزير خارجية عربي يرسل طائرة خاصة لنقل أسرته من تل أبيب بعد تهديد حزب الله بضربها. ويمضي الخبر قائلا إن عائلة الوزير تعودت الاصطياف على ضفاف البحر في تل أبيب كل صيف، وأن الوزير "يملك" منزلا يطل على الساحل في تل أبيب، وأنه "يملك" أيضا استراحة سياحية في مدينة نهاريا شمالي إسرائيل، ولا يترك الخبر شكة إبرة لاسعة حين يدلي بأن الوزير عينه كان قد خرج في قناة الجزيرة مخونا بعض الدول العربية حول حرب لبنان. الذي يغيظني فعلا هو لمَ التستر على اسم الوزير، والقارئ يعرفه من بين السطور، ما السر؟ هل هو الأدب مثلا؟ الخوف مثلا؟ التستر على عباد الله مثلا؟ .. لا . إذن؟! . ثم، "قد" نكون ظلمنا الوزير - لأنه إن حقّ الخبر، فتلك تتعدى جريمة الخيانة العظمى- فربما عند الوزير خطة سرية وطنية للاستيلاء على كل إسرائيل.. بالتملك!

***

* "بيوتنا أصبحت فنادق" مقال للدكتورة أنوار عبد الله أبو خالد، نشرت في "الرياض" العاشر من الجاري. والمقالة تعبر عن حال الأسر السعودية التي صار أفرادها ينكفئ كل منهم في غرفته كما تكتب الدكتورة:"أصبحت بيوتنا فنادق صغيرة يسكن كل فرد من الأسرة في غرفة، وله أموره المستقلة عن جميع أفراد الأسرة.. تلفاز يقلب قنواته كما "يحب ويشتهي!"، وجهاز هاتف نقال، وأشرطة مرئية ومسموعة فيوفر لنفسه ما يغنيه ويسليه دون الحاجة لبقية الأسرة". ما النتيجة إذن يا دكتورة؟ وهي ترد علينا:" إن هذا سيقضي على الحب والإيثار بين أفراد الأسرة، وسيخلق تفككا عاطفيا، وأسريا، واجتماعيا، يقضي على التواصل بين الأب وابنه، والأخ وأخيه، والبنت وأمها.." وتريد الدكتورة أن تنذرنا من أن كل ذاك هو مكونات مثالية للوقوع في هاوية اختلال السلوك. وهذا كي نعلم أن الترفيه والغني قد يكون دمارا، متى ما آمنا أن ترابط الأسرة لا يقاس بمال الدنيا. جرس تعلقه الدكتور أنوار في رقبة المجتمع!

***

* والأستاذ أحمد عائل فقهي يضع يده (أو عقله) في السبب الحقيقي وراء حقد إسرائيل على لبنان، فهو يقول لنا في مقاله بجريدة "عكاظ" عدد الأمس: "إن لبنان هي نموج للدولة الحديثة "حقا" ومشروع حضاري "بحق". وإن لبنان أكثر رقيا وديمقراطية من إسرائيل التي تكرس نفسها النموذج الأصلح للديمقراطية في المنطقة". أي، كما نستنتج، إنها الغيرة الإسرائيلية تعبر عنها بآلة الحرب.. "بغير حق!"

***

* ومر الأربعاء بخير نسبي على القرويين الذي يقطنون بمحاذاة بركان "مايون" وسط الفلبين. فقد كانت الأمة الفلبينية قبل يوم الأربعاء المنصرم تقف رعبا على أطراف أعصابها من خوف اكتمال القمر ذاك اليوم فينفجر البركان العنيف سيلا من السعير يحرق ويدمر ما يعترض طريقه الجحيمي. والسبب عند علماء البراكين Volcanologist، ويعرفه القرويون أيضا أن عددا من انفجارات البركان الأكثر نشاطا من براكين الفلبين الاثنين والعشرين – تفجر البركان أكثر من 50 مرة عبر القرون الأربعة الماضية - مرتبط باكتمال القمر، خصوصا الإنفجارات المدمرة الأخيرة في عامي 2000 و2001م. الفلبين، التي تقع سيسمائيا في امتداد نشط في المحيط الهادي تعرف بحزام النار، هي مغناطيس للكوارث من ثورات البراكين إلى الزلازل والأعاصير الاستوائية. نرجو أن يمر اكتمال القمر القادم على خير، ولكن البركان مازال هادرا يتمخض نارا.

***

* نكتة بمناسبة الشرق الأوسط الجديد: من النكات الرائجة في أمريكا وتتناقل عبر مواقع الإنترنت، نكات تحت موضوع " الأخبار الرئيسة في عام 2035" منها هذه النكتة لخبرٍ يخرج ذاك العام:" مات آخر مسلم أصولي في ولاية الشرق الأوسط الأمريكية!"

مع السلامة..