سنة النشر : 01/05/2009 الصحيفة : الاقتصادية
* اليوم الجمعة لقاؤنا مع إسبانيا في آخر مباريات المجموعة الثامنة لبطولة كأس العالم، واليوم إذن ليس يوما عاديا، أي ليس يوم فوزٍ وخسارة، إنما يوم تصميم ورجولة وجسارة. لقد ارتبك لاعبونا لأمور غامضة في لقاء أوكرانيا، ونقول لهم إنكم مهاريا وعضليا مؤهلون لتقارعون منافسيكم، ولكن المهم هو المعمل الفوقي .. العقل. إن لم يطأ كل لاعب أرض الميدان اليوم وهو يعرف أنه لا يحمل فقط قلبه بل كل قلوبنا معه، وهو يعرف أن عيوننا معلقة بالشاشة اليوم ليس للبحث عن الفوز، ولكن للبحث عن الاعتبار، ليس اعتبار الأمة بل اعتبار أفراد يمثلون الأمة. لذا نريدكم شجعانا ثابتين تصرفون نقطة العرق الأخيرة مع الثانية الأخيرة. أن تلعبوا من أجل أن يقف العالم احتراما لجهودكم، حتى إن خرجنا، لأن الأبطال أيضا يخرجون ولكن بفرق عن الآخرين .. إن أعناقهم تحمل رؤوسا شامخة، لأنهم أدوا كل ما عليهم. لا نريد أكثر من ذلك.
***
* "محمد الشلهوب" لاعب متفجر مهارة وطاقة. هذا الشاب البطل راح يحمل هم المنتخب، وفيه عقله وفي قلبه آلام لا يتخيلها إنسان، فلقد كانت أغلى من عنده في كل الدنيا تنام والموت بجانبها. توفيت أم محمد الشلهوب بعد معاناة، والله يغسل عباده بمعاناتهم ليعيدهم طاهرين بين يدي قدرته، وكان الابن المحب يعاني وتوغل المعاناة في قلبه الشاب. إنك يا محمد بطل في الميدان والحياة، لقد نقلت وطنك على كتف، وحملت على الكتف الآخر ترقبك الحزين وأجمل وجه خبرته من مولدك ينطفئ. مع حزننا لا نخاف على أمك فهي راحت لرحمة أبدية، ولا نخاف عليك فاثبت بإيمانك وحبك، وستثبت لنا بصبرك وجلـَدك. وستثبت أن أمك تبقى لأنك ابن صالح.. وكثير الصلاح.
***
* وفي "عكاظ" عدد الأربعاء 21 من الجاري، من مقابلة خص بها الجريدة الأميرُ فهد بن سلطان أمير منطقة تبوك أقتص هذه العبارات: "وتحفّظ سموه على كلمة إصلاح وقال إن الكلمة المناسبة هي التطوير ذلك أننا نسعى إلى تطوير كافة أمورنا .. تطوير مجلس الشورى وتطوير مجالس المناطق وتطوير الأنظمة والصحافة والفكر، ومساحة الحرية... منذ أن قامت المملكة وتوحدت بقي الإصلاح مستمراً لذا فإن الدقة تحتم علينا أن نقول «تطوير الإصلاح» وليس الإصلاح فحسب". صحيح! إن الشأن الإنساني مسار تاريخي زماني لا يمكن أن تحدد فيه البدء والنهاية، وإنما هي تراكمات إما من التطوير أو سوء التطوير.. إذن التطوير منطقيا وتاريخيا هو الوصفة الزمنية للتقدم.
***
*الرئيس اليمني يجدد إعلانه عدم ترشيح نفسه لرئاسة جمهورية اليمن رغم المناشدات الشعبية، وهي سابقة أعتقد أن الرئيس اليمني ماض في تحقيقها، فرغم مسيرات شعبية سُيرِّت من أجل التراجع عن وعده، إلا أنه يؤكد ما أعلنه. إن الرئيس إن قرر المضي في قراره فلن يسأله التاريخ عما اقترف من أعمال في ميزان الخطأ والصواب، ولكن سيدخله قاعة الخالدين أصحاب الأعمال التي تضيء دهاليز التاريخ.
***
* وفي "النيويورك تايمز" يكتب أليكس بيرنسون Alex Berenson مقالا عن الأدوية الجديدة التي ستغير حال مرضى السكري النوع – 2 إلى حال أفضل. هناك الآن أربعة أدوية تبشر بآفاق واعدة لمزيد من التحكم في المرض، وبوفرة ربحية غير مسبوقة في مبيعات الأدوية المتعلقة بالسكري. أحد هذه الأدوية التي يتوقع لها أن تضيف من جودة الحياة للمرضى دواء اسمه بييتا Byetta ويؤخذ عن طريق الحقن، وأكزوبيرا Exubera استنشاقا، وجالفس Galvus وجانوفيا Januvia والأخيران بشكل كبسولات وينتظران الموافقة النهائية من وكالة الدواء الأمريكية. أما دواء بييتا فهو موجود في الأسواق ويلاقي طلبا شديدا حتى أن مصانع الإنتاج لا تكفي مقابلة طلب السوق.. وهو كما يقول الأطباء لا تأثير جانبي له يذكر، ثم أنه عكس أدوية السكري الحالية يؤدي إلى فقدان سريع للوزن. أرجو الانتباه: لا يقدم أحد لاستخدام "بييتا" كوصفة لتخفيض الوزن!
***
* وفي موقع نسيج الإلكتروني في 21 من الجاري، أعلن وزير التجارة والصناعة المصري رشيد محمد رشيد أن الدول العربية الاثنتي عشرة الأعضاء في منظمة التجارة العالمية ستشكل كتلة تفاوضية داخل المنظمة. ونقول: أفلح إن صدق إعلانه، وأفلحت الكتلة العربية!
***
* وفي "الواشنطن بوست" بتاريخ 12 حزيران (يونيو) الجاري تقرير بعنوان "بيل جيتز وعالم الإمكانية Bill Gates's World of Possibility ويبدأ التقرير بقصة الناشطة "ميلندا مور" التي تجتاحها عواصف الرفض والتحبيط حول تطوير مصل للتحصين ضد مرض الملاريا الذي يستشري في كثير من دول العالم الثالث، حتى قابلت بيل جيتن.. فركدت العواصف، وبدأت تهب نسائم أمل جديد. يبقى أن تعرف أن هذا الرجل الأكثر ثراء وخيرا للإنسانية قد وضع من ماله الحر ضمن أكبر مؤسسة عالمية في التاريخ وهي مؤسسة بيل وميلندا جيتن (ميلندا زوجته)" أربعمائة مليون دولار (فقط) لتطوير، وفحص، وتصنيع مصل مضاد لطفيليات الملاريا ثم توزيعه على أطفال العالم الفقراء. السيدة مور، التي عجزت دول ومؤسسات كبرى عن تمويل برنامجها وموله – وزيادة - جيتن وحيدا، قالت عنه: إنه الشخص الذي يجعل كل ما يبدو مستحيلا.. ممكنا!"
حتى تعرف معنى رؤية المستحيل مستطاعا، فقط تخيل أن رجلا وحده تبرع للعالم حتى الآن بـ 25 مليار دولار وفي مناحٍ وميادين مختلفة للارتقاء بسكان الأرض وبالأرض ذاتها عبر برامج بيئية من تمويله.. ومازالت محفظة المليارات مفتوحة على آخرها!
***
* حدث في يوم برلماني بتايوان أن برلمانية خطفت أوراق مشروع للتعامل مباشرة تجاريا مع الصين تعبيرا عن رفضها له، ولما أراد زملاؤها استرجاع الوثائق قامت تحت دهشة الجميع بدس كامل الورق في فمها، وعمد من حولها لجر شعرها لإرغامها على استفراغ الأوراق، فقامت ببصقها وتمزيقها.. أمام كاميرات التلفزيون. في ذات اللحظة، ظهرت زميلة لها، أكثر تعقلا وديموقراطية، وهي تبصق على زميلة معارضة!
مع السلامة