سنة النشر : 01/05/2009 الصحيفة : الاقتصادية
على الغرف التجارية أن تعلم أن وقت الجد حان. لم تعد الغرف التجارية مجرد أداة تقليدية كما عرفناها من عقود.. أو أنها يجب ألا تكون. لقد دخلنا السوق العالمية، حقيقة، بجهل وافر عند قطاع الأعمال، ومن عندهم معلومات فهي إما خاطئة، أو ناقصة.. أو أن شيئا كثيرا لم يكشف كما يجب أن تكون المكاشفات. وعلى الغرف التجارية التي تمثل قطاعات الاقتصاد والمال والصناعة أن تؤدي الواجب المهم حاليا، وهو إنقاذ هذه القطاعات العريضة من الغرق في رمال تتحرك ولا يدرون كيف صارت فجأة تحت أقدامهم، وهم يغرقون بلا معرفة الطبيعة الجديدة للغرق في الرمال.. ولن يكون هناك أحد من المتوقع أن ينقذهم من الغرق القريب، إلا من يحسب الغرقى أنها تمثلهم، وملتزمة مثل حرس الشواطئ في مهمة إنقاذهم وهي الغرف التجارية، بما أن الغرقى يتعلقون حتى بكومة قش، فإننا من كل قلوبنا وعقولنا لا نريد أن تكون الغرف كوَما من القش. إن كان للغرف التجارية مخزون جديد من أطواق لنجاة مناسبة لهذا، فعليها أن تلقيها لهم حالا.. أو أن تعلمهم الخروج والعوم في هذه الرمال، مهما كانت الصعوبات، ولو كانت تجاور المستحيل.. ينظر قطاع الاقتصاد إلى أن الغرف التجارية هي جسدهم وأن أحدا لن يقتلع الأشواك العالمية "والمحلية" من هذا الجسد إلا أعضاء الجسد ذاته. لا يجد أحدا غيرهم سيقوم بذلك العمل. أو أن كل أحد غير الغرف سيسهم منافسة أو بعدم اكتراث لترك الغريق وحيدا يلاقي مصيرا محتوما، وإن قربوا إليه فإنما ليغطسوا رأسه وسط الرمال.
إنه واجب الغرف الآن، ولا نجد شيئا آخر يلجأ إليه قطاع الأعمال.. نأسف يا أساتذة لنقول لكم إن كل ما تعودتم عليه وعودتم عليه منتسبيكم قد انتهى، ولو لم تنهوه بأنفسكم فإنه سينتهي نهاية صعبة أمام واقع صعب. لا أجد مبررا أن تساق الآن الأعذار، كما كانت تساق في السابق، لأن الموضوع يفوق معنى التحدي، إنه موضوع بقاء أو زوال..لا شيء بينهما. إن أعذارا مثل عدم إقبال المنتسبين لدورات الغرف لم تعد تجدي، أعذار بأن الغرف ترسل الرسائل والبيانات والتعميمات، كلها لم تعد تجدي. للواقع الجديد طرائق جديدة، وعليهم أن يبحثوا عنها، ويطبقونها ويفعلونها اليوم إن أمكن قبل الغد.. قطاع الصناعة والأعمال الصغيرة والمتوسطة وحتى بعض الأعمال الكبرى مهددة بصعقة قلبية مباشرة مع انفتاح السوق العالمية.. إن دور الغرف أن يمنعوا الصاعق, أو يعلموا منسوبيهم كيف يتعاملون مع الصواقع.. لقد بان أن قطاع الأعمال الخاصة تـُرك وحيدا الآن.. وإلى الأبد.. لم يعد أحد يرفده أو يساعده، وعلى العكس، مازال يحمل عليه اليوم في كل مسألة.. قطاع الأعمال أكبر شماعات البلاد! على الغرف التجارية أن تفهم أنها هي التي تؤي تلك الشماعة.. وإن رضيت، فلم ينضم إليها الأعضاء.. إما أن تبقى الغرف حصنا وملجأ وملاذا لقطاع الأعمال، أو أن عدم بقائها أو بقائها لا يفيد.
سنرى الآن انتخابات جديدة، ورأينا في انتخابات جدة ألا برامج جديدة للواقع الجديد، ما عدا الواقع الذي تحرر في جانب مشاركة النساء، وإن كانت الحماسة التي واكبت مشاركة النساء ستقودنا بثبات إلى العالمية فسجلوني من المتحمسين. (طيب) ما دام أن الغرف عرفت أن تتبنى بتفوق دخول النساء لانتخابات الغرف، فعليهم أن يعرفـَونا ما فعلوا، وما هم فاعلون، أمام واقع تعرض الاقتصاد المحلي عاريا مكشوفا أمام المد العالمي!
لم يعد كافٍ الآن أن تأتي بالبرامج الانتخابية، أو أنها لن تنفع ولن تفيد، إن لم تكن لها طرق التفعيل النمو وإمكانية التطبيق، ولن يكون هناك عمل مرسل وحر وثابت في النمو، إن لم يكن هناك برنامج ذكي وواقعي وصريح في معالجة تهيئة القطاع الخاص عمليا وعلميا ونفسيا حتى يواجه العالم الكبير.. إننا كمن ركب الفيل لفترة وتعود على ذلك.. والذي نراه الآن.. أن الفيل هنا قرر الركوب! والفيل لم يتضاءل حجمه، والقطاع الخاص لم ينمُ حجمه.. وأترك لك الخيال.
إن الذين يدخلون الغرف يرتاحون على كراسيهم، ويستفيدون وجاهيا وعمليا من هذه المواقع، ولا أحد ينكر ذلك، ولا نحن ننتقده، ولكننا ننتقد وبلوم عميق من يصل ثم ينسى أن عليه واجبات غير واجباته أمام نفسه. هذا سر نقص التلاحم بين إدارات الغرف وقطاعات الأعمال بالذات المتوسطة والصغيرة.. أنظر - نفسيا- إلى الصور التي تلتقط في لقاءات واحتفالات الغرف، ستجد الوجوه نفسها.. لا تزيد إن لم تنقص.. يأتي من يقول لك من الغرف لقد أرسلنا الدعوات للجميع، والأبواب مفتوحة أمام الجميع. ولكن يبقى سؤال أهم, إجابته نعرف بها السببَ لا العارض.. والسؤال هو لماذا لم يأتوا رغم الدعوات، ولماذا تتأتي الوجوه ذاتها حتى ولو لم يروا الدعوات؟ معرفة هذه الحالة النفسية مهمة جدا في الواقع الجديد. الغرف في هذا الواقع الجديد لا يجب أن تكون قصورا.. بل يجب أن تكون ملاذات وحصونا، وترسانات تعزيز وإمداد وخطط معارك اقتصادية للهجوم..
حتى يحين ذلك الوقت فإن موجة تسونامي تدق أبواب اقتصادنا، والغرف لم تستعد حتى بلباس البحر!