سنة النشر : 11/09/2010 الصحيفة : الاقتصادية
.. "إن صوتكم أقوى مما قد تتصورون. إني أتوسل لأصدقائي الأمريكيين من كل الأديان والمعتقداتِ (وأغلبيتهم الساحقة ضد هذا الجنون)، أصدقائي اليهود، أصدقائي المسيحيين (فأنا مسيحي) أن يرفضوا وأن لا يألوا جهداً لتجنب ما يفكر فيه هذا الرجلُ المريض (أواعظٌ هو أم داعية للكراهية؟) وهو يعزم على ارتكاب الجنون: حرقُ القرآن".
وقف هذا المجنونُ الذي يدعي أنه من وعّاظ الكنيسة ليفجّر أكثر أنواع الكُرْهِ حقارة في كل تاريخ أمريكا التي قامت على انصهار الناس في بوتقة واحدة بمختلف الأجناس والأديان .. والحقيقة الدامغة أنه سيحرق نفسَه، نعم القرآن المنزل القدسي لن يحترق حتى لو أشعل فيه نيرانه الخسيسة، فهو باقٍ رغم نيته القبيحة، ولكن سيشتعل هو، وستشتعل كنيسته التي أفلسَتْ، أما وجد إلا هذا الحلّ الذي لا ينبت إلا في مخيلة شيطان .. فوقفت ضده كل قوى الفكر العالمي العاقل، وها هو "باولو كويلو" واحد من أعظم كتاب الأرض الداعين للأخوة الإنسانية يوزع هذا النداءَ الصادق القوي المؤثر من موقعه في الفيسبوك لينتشر في لحظةٍ في كل أرجاء الأرض، وقرأه الملايين، والردود بعشرات الآلاف أكثرها تشجب الفعل الذي يعتزم القيام به ذاك المخلوق المشوه الفكر والنية والضمير والوجدان، وتقف مؤيدة للكاتب البرازيلي الذي تباع كتبُه بالملايين بأكثر من 100 لغة.
عندما يستدعي الأمر شجباً وإنكارا ووقوفا ضد أقدس مقدساتنا فنحن من يجب أن نعلن رفضنا، ونعلي صوتنا الذي قال عنه كويلو إنه أقوى مما نتصور.. يجب أن يتضامن المسلمون, خصوصا عبر وسائل الإعلام الجديد, لرصد هذا العمل القبيح بذكاء وقوة وتصميم، ويجب أن نشكر بالملايين كل من يعلو صوته مناصرة للقرآن الكريم، ومنهم إن لم يكن أولهم باولو كويلو .. يجب أن يعرف كل من على الأرض أننا لا نسامح، ولا نجبن، ولا نتراجع ولا نتردد عندما يجرؤ وضيعٌ على إهانة مقدساتنا، وأؤمن بأن المقدسات لا تهان فستبقى في قمتها السامقة، لكن من يؤمن بقدسيتها سيكون بالفعل من المهانين إن لم يقف ضد أغلى ما يؤمن أو من يؤمن به .. وليعلم كل بشريّ أننا لن نقف ضد مهزلة يقوم بها مأفونٌ .. وأننا أيضا لا ننسى من يقف معنا ويحترم مقدساتنا ويعترف بقيمة وجودنا كما فعل المتصوّف المتأمل كويلو..
لن نتشكّى .. لن يستجيب أحدٌ إلا إن رفعنا نحن أصواتـَنا، وجهرنا بمعارضتنا بالملايين، فإن كان الصوت الواحد أقوى مما نتصور، فكيف أصوات الملايين؟ فالمسألة ليست مسألة مخبول طرأت عليه خبالة منتنة، بل الذي يجب أن نعرفه أن المخبولَ يتبعه مخبولون، وتأكدوا أيضا أنهم ليسوا قِلة! لذا يجب أن يعرفوا أن هديراً سيملأ الأرض لو تجرأ أي نوع بشري على إهانة مقدساتنا، لأنها لطمة علنية لكل إنسان يؤمن بمقدساته.
نحن كمسلمين حقيقيين ننشد السلامَ على الأرض، ننشد المحبة بين إخواننا في الإنسانية، بين زملائنا في هذا الكوكب، فالعالم يكفيه ما يعانيه من أحزان وفظائع وآلام وكوارث .. عارٌ كل العار أن تضاف له معاناةٌ جديدة وكبرى وهي الاستخفاف والاستهزاءُ والتجرؤ المجدور على رموز الأديان .. بدأوها بالاستخفاف بنبي الإسلام محمد ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ والآن تجرأوا على القرآن .. وهذا وبالٌ على الكوكب، ووبالٌ على أمريكا التي عانت من تدخلاتها الحربية التي أرهقتها، فبدأت تعترف وتنسحب، فإذا كانت تلك الحروب على خسائرها الباهظة رأت فيها الحكومة الأمريكية مخرجا شرعياً حين أشعلتها، فماذا سيكون الحالُ إذا تفسخت قشرة الأرض بملياري مسلم في كل نقطة وكل مساحة في العالم باتجاهاته الأربعة عن غضب عارم لا ينحسر ضد أمريكا .. نعم نعرف ونتأكد أنه مثل ما قال كوهيلو إن غالبية ساحقة من الأمريكان ضد هذا الارتكاب الفاحش، ونعلم أن الإدارة الأمريكية لا تقبل به، إلا أن هذا لا يكفي .. يجب أن يُسجَن ويعاقب هذا المشوّه، ليس فقط لأنه مسّ مقدسا إسلاميا، بل لأنه هنا بالفعل وعن عمد سيضر بأمن أمريكا، بل قد يؤثر في مصيرها، ونحن نريد أمريكا القوية العادلة الآمنة التي ملأت العالم بالعلم والتقنية وشواهد الأنظمة الكبرى..
إن هذا الرجلَ قد يكون أكبر عدوٍّ للأمّة الأمريكية .. إلا إن أوقفوه!