لاستثنائيون
سنة النشر : 16/05/2009
الصحيفة : اليوم
.. الدكتور علي بن ابراهيم الحمد النملة، أكثر من شخص.. وكل شخصٍ فيه أنبَهُ من الآخر. الدكتورُ النملة واحدٌ من العقول والشخصيات القيادية والفكرية المؤهَّلة لتغيير المجتمعات وتصلحها وتضع لها الرؤية والفكرَ وآلياتِ التطبيق.. وهذه الشخصياتُ القيادية من هذا النوع أندرُ من الألماس الأزرق.
الدكتور النملة رجلٌ متزن بالميزان، معادلةٌ عقلية مضبوطة كساعةٍ سويسرية، ليس فيه تزمّتاً لرأيٍ، ولا تعصباً لمنهج، ولا تمحورٍا على الذات، مع أنه يملك من الثقافةِ الغزيرة، كما قال الروسي «تشيخوف»، ما تجعله يستحق أن يكون متعصِّبا جميلا.. ولكن الدكتور النملة بعقلِهِ المليءِ بالمعارف، وشخصيتِهِ المضمَّخةِ بإنسانيةٍ عاطفيةٍ، لا يرى في التعصّبِ أي جمال..
وأحيانا يصدقُ الكبارُ مثل «تشيخوف»، فالدكتور النملة متعصب جدا لشيء اسمه إثبات الحقيقة، وليس كشفها فقط، هو يمضي بأدواته من آلياتِ الفكر والتطبيق، ويذهب إلى آخر الطريق من أجل إثباتِ الحقيقة. وهؤلاء الناس بهم تقصيرٌ واحدٌ على أنفسهِم.. بأنهم لا يستطيعون المواراة.
إني، وأدعوكم للمشاركة بحبِّ وفخرٍ، أتوق لما سيحدثنا عنه الدكتورُ في منتدى آل الزامل مساء هذا الثلاثاء القادم التاسع عشر من مايو الجاري، خصوصا وهو يتعرض لأهم ما أوقع الأمة في تفاصيل الاختلاف الاصطلاحي بين الكلمة العربية والأجنبية، من غير اللجوء للجذر العلمي وتطور المصطلح التاريخي..
وأرشح الدكتور النملة ليكون واحداً من أهم فرسان الجسور الفكرية في تقريب المفاهيم اللغوية والاصطلاحية والمعرفية بيننا وبين الثقافات الغربية، فالرجلُ متمكنٌ من لغتِهِ الإنجليزية وضليع بالعربية ومطلع على اللغةِ الألمانية.. وله من المؤلفات ما يربو عن ثلاثين مؤلفا بحثيا علميا مضنيا لم تطلع عليها كفاية دوائرُ الفكرِ العربي، خصوصا في طريقة طرحه وفهمه وإدراكاته الشخصية لمفهوم الاستشراق وفي التعمق بالدراساتِ الاستشراقية.
وعندما يتساوى الرجلُ هذا الثلاثاء في محاضرته وينطلق في صبِّ الضوءِ الكاشف في المصطلحات الغربية التي تأخذ بزمام أفكارنا، وتؤدلجُ حياتـَنا، فإنك ستستمع لمرجع مهتم ومتخصص، لا لمجرد مثقف يقرأ وينظـّر.
وتعرفون الدكتورَ النملة الوزير أكثر منه المفكر العميق الرؤية، وهنا ظلـَمَته الوزارةُ، ففي عالمنا الوظيفة تحجبُ القيمة الحقيقة، فإمّا تـُعَظـِّم الشخصَ، أو تؤطـِّره في حدودِها، ووقع هو في أرض الثانية.. والدكتور النملة قاده تفكيرُه وضميرُهُ وشغفُه بالعمل الاجتماعي، وقاده ما قلنا عنه أنه من الذين يسعون لإثبات الحقائق لا لمجرد الكشف عنها.. النملة وزيرٌ صارح أمّتـَه ومليكـَه، وقبل كل ذلك ربَّه، بما أراد أن ينفع فيه الناسَ الذين أؤتمن على تطوير معاشهم، وتحسين أحوالهم.
الدكتور النملة لا نفقده في الوظيفة، وإن كنا بالفعل نحتاج جدا هذه الشخصيات الاستثنائية المتينة العقل، والراسخة المبدأ، والمتوازنة الرؤى، كي تقودنا، لأنه رجل يفكر ويعمل معا.. ولا تدري ما أكبر من الآخر، أو ما يسبق الآخر الفكرُ عنده أم العملُ. إنه أكثر من شخصيةٍ نافعة في إهاب رجلٍ واحد، رجل استثنائي.
ولكم أود الاسترسال في الكشف عن خبايا هذا «الإلدو رادو» البشرية ( مدينة الذهب السطورية)، لأنني معفى هنا من تأثير المنصب والمكانة الوظيفية، فالرجلُ صار مثلنا، واحدٌ من هذا المجتمع.. وفي هذه الصفة تقول كلامَك مرسلا بلا تحذّر، وفي هذه الصفة نبرز بقيمتنا وعملنا الحقيقييْن.
فالناس العاديون «لاستثنائيون» هم الذين يغيِّرون العالم.
يغيِّرونه من أيِّ مكان.