الممغنـَطون
سنة النشر : 26/05/2009
الصحيفة : اليوم
.. في داخلك ثروة لا نهائية، وهذه الثروة بمتناولك. كل ما عليك أن تفعله هو أن تفتح عينيك العقليتين وتتناول هذا الكنزَ الذي بداخلك .. بداخلك مخزونٌ عظيمٌ، أو منجمٌ تستطيع أن تنهل منه ما تشاء وبأي كميةٍ تشاء، كي تعيش كريماً ناجحاً واثقاً ومعطاء.
هناك شرطٌ واحدٌ: أن تؤمنَ بذلك! ونعني هذا الإيمانَ بأن داخلك تلك القوة التي تشغل طاقاتك الداخلية لتحقق رغباتك الخارجية، إنها تحفيز المغناطيس بداخلك لتحمل أثقالاً ما كنت تتصور أنك حاملها في يومٍ من الأيام.
أقرّبُ لك المثالَ ؟ حاضر.. خذ قطعة حديدٍ ممغنطةٍ تجدها تستطيع أن تحمل اثني عشر ضعف وزنها، وعندما تُزال هذه المغناطيسية من ذات قطعة الحديد فليس باستطاعتها أن تحرك بذاتها ولا ذرةَ غبار.
هذه هي القوة الداخلية، المغناطيسية التي داخلنا والإيمان بوجودها، وتحفيزها لكي تحمل رغباتنا مهما كانت صعبة أو بعيدة المنال.. أو فقدانها، فلا نستطيع أن ننفع أنفسَنا ولا بذرّة. إذن، هناك نوعان من الناس. أولئك الناس الممغنـَطون، وهم المليئون بالثقة بالنفس ومفعمون بالإيمان، فهم يعرفون بوميض لامع داخلهم، بتحفيز باطني كبير، وبمولدٍ لا يهدأ بأنفسهم بأنهم يستطيعون أن يحققوا ما يحلمون بتحقيقه.
وكثيرون للأسف غير ممغنطين، فتملأ نفوسَهم الرهبةُ، وتدور في قلوبهم رياحُ الخوفِ، وعشـَّشَ الشكُّ في أرواحهم.. فلو تأتي الفرصة مرمية أمام أقدامِ أحدهم لتردد بالمضيّ لأخذِها، فهو سيسأل: لماذا أنا ؟ قد أفشل ؟ لا أعرف كيف أبدأ.. وأسئلة سلبية كافية لإزالة المغناطيس، فلا يستطيع أن يحمل ريشةً من الفرص.
وكل مرةٍ أقرأ في السِيَرِ الذاتيةِ للمنجزين الكبار في التاريخ، أرى دائما ذاك البرقَ المغناطيسي يلمع بين السطور، وأحيانا أقول: «إنه مجرد كتاب، إنه مجردُ سرْدٍ من حروفٍ وجمَلٍ على عواهنِها»، واكتشفت أني بتفكيري هذا إنما أزيلُ المغناطيسية التي بداخلي، فيأتي ناس من بيننا، قربنا فيعلّموني مدى خطئي، يعلمونني أن هذه المغناطيسية أزلية في النفوس، متى ما اكتشفناها داخلنا، ووصلنا إليها، ونهلنا منها.
أمس وصلتني رسالةٌ بريديةٌ عن فتاةٍ عمانيةٍ مُقعَدةٍ، وتعاني ضمور العضلات، وهي مع خريجات من زميلاتها، وتتقدمهن، لماذا؟ ليس لأنها على كرسيٍّ مدولب؟ لا، ليس شفقة.. بل لأنها كانت دليلاً حيّاً على المغناطيسيةِ الهائلةِ في جوانحها، لأنها ما شاء الله اكتشفت كنزَها الداخلي. كانت في المقدمةِ لأنها الأولى على دفعتها.
بعد هذه الفتاة ألا يستحي من هو مثلي وعلى شاكلتي كامل البدن والعقل والإعداد من الجأرِ بالشكوى، والتذمر، وعدم القدرة على الإنجاز؟ أما «أم عبدالرحمن العبيّد» من الخبر، سيدة عظيمة كفيفة البصر، دائبة العمل، وهي دليلٌ على تلك المغناطيسية المتولّدة في النفس البشريةِ للعمل وحبِّ الخير والنجاح به وحيدة وكأنها بذاتِها مؤسسة متكاملة العناصر.
أحدثكم عنها غدا.