أنثروبيولوجي
سنة النشر : 16/06/2009
الصحيفة : اليوم
"دان رودس" كاتب إنجليزي شاب، يتمتع بموهبة فريدة في اختزال قصة كاملة من الأحداث، والتفاعلات الإنسانية، والمعلومات، والتنوع في نصف صفحة.
كتابه المسمى «أنثروبيولوجي » قد تحسبه يتكلم حول معلومات عن علم الإنسان، لكن ستفاجأ بأنه عنوان لقصة من مائة قصة يحويها الكتاب.. وقصته هذه بالذات عن صديقته المتخصصة في الأنثروبيولوجي، حين ذهبت إلى منغوليا لدراسة طبائع العلاقات الذكورية الخاصة.
وفي قصة مضغوطة لا تتعدى المائتي كلمة، تأخذك كقارئ قصةً كاملةَ لوعته بصديقته دعته إلى كتابة تلك القصة المضغوطة، لكنها مشحونة بثورة مكبوتة للشعور تجاه علاقة الرجل والمرأة، وكيف أنها من الممكن أن تضيّع عقله تماما، وترون أن الموت أو الجنون عشق وصبابة يحدث حتى الآن في عصرنا، ، بل وحتى الفتنة والافتتان، على أن آلام الولد «دان رودس»، وطعم علقم الهجران ، حول حياته بالكامل إلى الشهرة والثراء، ثم أني أخذتُ الحرية - بدون إذنه طبعا كمنتم لعالم ثالث لا يطبق حقوق الفكر- وأكملتُ أحد مضغوطاته. تابعوا معي.
هذه القصة جعلتني أتأمل، وأرجو أن تفعلوا مثلي بالتأمل بدون ـ رجاءً ـ الخوض في تفسيرات تتعدى ذلك.. وأنقل لكم مترجما عن الإنجليزية القصة الكبسولة، وأثرها علي، وإكمال بقيتها. القصة عنوانها «جمال»
صديقتي جميلة بشكلٍ خارق، لدرجة أنها لا تحتاج لأي نمط شخصي، ولا تنمية أي سلوك خاص. مجرد أن تجلس وتشعل سيجارة فإن هذا يجعل الناسَ يتحلقون حولها بسعادةٍ وحبور، وافتتان، وهي تشتعل جمالا كل يوم. أيضا. آخر مرة، خرجت من المنزل ونزلت الشارع سببت ستة حوادث تصادم، وحالتـَيْ قلب، وتقريبا ثلاثين خلافا زوجيا، وأكثر من ستمائة إحراج وارتباكٍ رجولي.
ويبدو أنها لا تعلم بالفوضى التي تعصف حولها بسببها عندما تسير في الشارع، أو أنها لا تأبه، إلا في الأمس حين قالت لي بتكسرها المعتاد، ولا مبالاتها الخاطفة للقلب: «اسمع: سأخرج أشتري علبة سجائر.. ألا تعتقد أنه من الأفضل أن تتحلحل من كرسيك، وتستدعي إسعافا أو شيئا من هذا القبيل .. قبل أن أخرج للشارع!» . انتهت القصة.
.. أما نتيجة الأثر الذي تركته القصة المكثفة، فهو أنني أكملت القصة من عندي كالتالي:
وفي يوم وعت صديقتي المصائبَ التي تحل بكل من يراها، وأن الأمر صار يتفاقم .. فقررت أن تحجِّب وجهَها!». انتهت القصة.
.. ولا تثيرون نقاشا أكثر من ذلك. فقد انتهت القصة !